القاهرة | انعقدت، إلى الآن، ستّ جلسات لـ«الحوار المجتمعي» حول التعديلات الدستورية في مصر، والمقرّر إجراء الاستفتاء الشعبي عليها خلال الأسبوع الأول من أيار/ مايو المقبل. وتجري «لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية» في مجلس النواب هذا «الحوار» المفترض بعد أسابيع من المماطلة، بهدف إمرار التعديلات بأقلّ قدر من السجال الإعلامي والسياسي، وخاصة مع الطلب رسمياً من ممثلي الإعلام المحلي تجنب التطرق إلى التعديلات، سوى في ما يتصل بنسبة تمثيل المرأة والشباب في البرلمان، وهو ما تم التزامه كلياً.

ومن المقرّر أن تنهي اللجنة جلسات «الحوار» في الثامن عشر من الشهر الجاري، أي قبل أقلّ من أسبوع على جلسة التصويت العامة لمجلس النواب من أجل إقرار التعديلات كاملة، مع أن النسخة النهائية من التعديلات لا تزال محلّ سجال في أكثر من بند رئيسي ومهم، منها ما يتعلق بمدة الولاية الرئاسية، والوضع القانوني للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يُتوقع أن يتطرق إلى مسألة التعديلات خلال «ملتقى الشباب العربي الأفريقي» في أسوان (ينطلق اليوم السبت)، بعدما تجاهل الحديث عن التعديلات خلال الفترة الماضية.
تقول مصادر برلمانية لـ«الأخبار» إن أحزاباً معارضة لن تُدعى إلى «الحوار المجتمعي» داخل المجلس، فضلاً عن تجنّب بثّ هذه الجلسات تلفزيونياً، على أن تُسجّل وتُبثّ مقتطفات منها تتوافق مع الرؤية التي ترغب الدولة في تصديرها إلى المواطنين، وتدور حول الإجماع على إجراء التعديلات، فضلاً عن إبراز الأحزاب التي لها تمثيل نيابي كبير في الصدارة. وفي الوقت نفسه، سيواجه المعارضون حملات تشويه واغتيال معنوي عبر وسائل الإعلام، لتنتهي القضية بتحديد «اللجنة العليا للانتخابات» موعداً للاستفتاء، وإعلان الجدول الزمني وتوزيع القضاة قبل منتصف الشهر المقبل.

غرامة على المتخلّفين!
وتقرّر أن يتم الاستفتاء قبل رمضان المقبل، وسط تسهيلات متوقعة لتصويت المغتربين، الأمر الذي تدرسه الدولة حالياً. ومن المتوقع إجراء التصويت خلال يومين فقط، ثم تُعلن النتيجة على نحو غير رسمي في اليوم التالي، لكن الأخطر أن الجهات السيادية تبحث تفعيل غرامة على التخلّف عن التصويت بنحو 500 جنيه (100 دولار = 1740 جنيهاً). كذلك، تكشف مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية أطلقت بياناً مزيفاً يدعو إلى مواجهة التعديلات الدستورية خلال مؤتمر في إحدى المدن الأوروبية، مُذيَّلاً بتوقيع عدد من الإعلاميين والسياسيين الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير»، في محاولة لإظهار معارضة التعديلات وكأنها نتاج فوضى وبتأثير من القوى الخارجية.
واللافت في ذلك البيان أنه جمع توقيعات لسياسيين مقيمين في مصر وآخرين مقيمين بين الدوحة وإسطنبول وعواصم أوروبية، في خطوة عكست السعي إلى تشويه المعارضة الداخلية، وخاصة بعد عمليات الاعتقال المنظمة لشباب الأحزاب الذين يشاركون في أنشطة سياسية مناهضة للتعديلات، فيما يُسمح للتظاهرات المؤيدة بالسير في شوارع العاصمة، في مخالفة لقانون التظاهر، بل إن تظاهرة خرجت قبل مدة قصيرة في ضاحية مدينة نصر قرب عدد من المنشآت العسكرية المهمة وجرى تأمينها من قوات الشرطة.

الجيش يعفي نفسه من الضريبة
في شأن آخر، أعفى الجيش المصري منشآته من سداد الضريبة العقارية بموجب قرار من وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول محمد زكي، من دون أن يحدد عدد المنشآت المعفاة، وذلك في قرار استثنائي وفضفاض نشرته جريدة «الوقائع المصرية» في ملحق لها أول من أمس. وأكد القرار، الذي لم يُنشر كاملاً في الجريدة، عدم خضوع تلك الوحدات ــــ لم يكشف عنها ــــ للضريبة العقارية ولأعمال لجان الحصر والتقدير «وفقاً لما تقتضيه اعتبارات شؤون الدفاع ومتطلبات الأمن القومي».
وستودع القوات المسلحة، بموجب القرار الجديد، كشوف حصر بالوحدات لدى مأمورية الضرائب العقارية في الجيش، مع الأخذ في الاعتبار أن القانون نصّ على إعفاء أندية وفنادق القوات المسلحة ودور الأسلحة والمجمعات والمراكز الطبية والمستشفيات والعيادات العسكرية والعقارات المبنية في نطاقها، وغيرها من الوحدات التي تقترحها هيئة عمليات القوات المسلحة، على أن يصدر بتحديدها قرار من وزير الدفاع بالاتفاق مع الوزير المختص. وجاء هذا القرار ليمنح الجيش أحقية إعفاء الوحدات السكنية التي يبنيها للضباط إعفاءً دائماً، وكذلك منازل وشاليهات الضباط، في خطوة سيستفيد منها المئات من كبار الضباط.