القاهرة | أزمة مرتقبة بين وزارة المالية والقضاة بسبب آلية احتساب الضرائب على رواتبهم، على أساس الأجر الشامل المتضمن البدلات والامتيازات التي يحصلون عليها، وتفوق قيمتها في أكثر الأحوال قيمة الراتب الأصلي. وهي آلية من شأنها إدخال غالبيتهم تحت الشريحة الأعلى من الضرائب، التي تصل إلى استقطاع ما يبلغ قيمته 22.5% من الأجر، بدلاً من نحو 11% حالياً للسواد الأعظم منهم. وكان وزير المالية، محمد معيط، قد خاطب جميع الهيئات القضائية لتطبيق الكتاب الدوري رقم 6 لسنة 2019 بأثر رجعي، وذلك باحتساب الضريبة على الرواتب وفق الأجر الشامل، متضمناً جميع ما يحصل عليه القاضي، على غرار باقي العاملين في أجهزة الدولة المختلفة.

جراء ذلك، هدد «نادي القضاة» باتخاذ إجراءات تصعيدية ضد الوزارة. وبينما وافق قضاة مجلس الدولة على تطبيق القرار عليهم في حال تطبيقه على جميع الهيئات القضائية، يبحث رئيس المجلس الأعلى للقضاء، المستشار عبد الله عصر، مع الحكومة آلية التطبيق، محاولاً استحصال موافقة على تعديل القرار، واستثناء القضاة من التطبيق على الأجر الشامل، خاصة أن الزيادات الأخيرة في رواتب القضاة بعد احتجاجهم لم تكن كافية لمواجهة الغلاء كما يرون، فضلاً عن أنهم يشيرون إلى أن طبيعة عملهم تتطلّب منهم التفرغ وعدم ممارسة أي أعمال أخرى.
كذلك، هدّد نادي القضاة بالدعوة إلى جمعية عمومية طارئة في مقرّ النادي في القاهرة، يحتشد فيها القضاة لإعلان رفضهم قرار وزير المالية، والتلويح بوصول التصعيد إلى درجة الإضراب عن العمل، وهو ما أدى إلى وساطات حكومية لاحتواء الموقف، ومحاولة التوصل إلى صيغة تفاهم وسطية مع الحكومة خلال الأيام المقبلة، وفق وعود تلقاها عصر من وزير العدل. وهدد القضاة باللجوء إلى إقامة دعوى قضائية ضد «المالية»، بسبب تعارض القرار الأخير مع الملحق الخاص بقانون السلطة القضائية، الذي نص على عدم خضوع البدلات لجدول الضرائب، وهو ما يرجّح تصعيد الأمر إلى المحكمة الدستورية بسبب تعارض الملحق الخاص بالرواتب مع قانون الضريبة على الدخل الذي تستند إليه الوزارة، ما قد يطيل أمد الأزمة، خاصة أن «الدستورية» عادة لا تفصل سريعاً في القضايا.
وتأتي التعديلات الجديدة على طريقة حساب الضرائب تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، المرتبطة بضرورة تنفيذ التحصيل الشامل للضرائب على جميع العاملين في القطاع الحكومي، وتقليص الجهات المستثناة إلى أقلّ عدد ممكن، خاصة في ظلّ اعتماد ميزانية الدولة على تحصيل الضرائب والرسوم والخدمات بصورة رئيسة. وحتى الآن، لم تبدِ وزارة المالية أي موقف تجاه القضاة، على رغم حالة الغضب التي تسيطر عليهم. وعلى رغم التصعيد الجاري حالياً، تتحدث التقارير الأمنية عن صعوبة تشكل موقف موحد لدى القضاة، أو ترجمة التهديدات حتى من نادي القضاة، إذا ما قُدِّمَت طمأنات مباشرة من السلطة بتحسين وضع الرواتب في المستقبل القريب، وزيادة الاستقطاعات المالية التي ستُعدَّل لمصلحة أندية القضاة والجهات القضائية المختلفة خلال الفترة المقبلة، وذلك بتعديل الرسوم المفروضة في المحاكم المختلفة.