القاهرة | تغيّر جديد يطرأ على ملف المقاول والممثل المصري الهارب محمد علي، الرجل الذي أزعج ولا يزال النظام، بعدما عمل مع الجيش لسنوات وخرج من البلاد معلناً معارضته للرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه، من جرّاء اقتطاعهما أكثر من 200 مليون جنيه من مستحقاته خلال السنوات الماضية، وكاشفاً أموراً أثارت الرأي العام ضد السيسي بصورة جعلت الأخير يخرج بنفسه للردّ على علي، عبر مؤتمر أقيم خصّيصاً لذلك ليوم واحد. ملف علي في جهاز «المخابرات العامة» أُسند في البداية إلى ابن الرئيس، محمود السيسي، قبل أن يغادر الأخير المخابرات (راجع عدد أمس). لكن اليوم، ستكون إدارة الملف مختلفة، فلا محمود يديره ولا المقدّم أحمد شعبان (رئيس مكتب وزير المخابرات) يحسم أموره، إذ إن القرارات المنفردة التي صدرت عن السيسي الابن وشعبان في هذا الشأن لم تعد قائمة، فيما ستتولّى القرارات الجديدة شخصيات جديدة بعضها داخل الجهاز وأخرى خارجه.
ثمة أنباء عن نقل شعبان إلى اليونان والسيسي إلى روسيا


خلفية ذلك التغيير هو أن علي، وعلى الرغم من أنه لم يعد لديه ما يفصح عنه، يحبّ الظهور، فضلاً عن أن قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» الهاربين يسعون إلى استغلال قضيته عبر تسويقه بوصفه «معارضاً للنظام الفاسد»، ما جعل منصّات الجماعة تخصّص له ساعات من البث التلفزيوني. وخلال الأسابيع الماضية، لم يكشف المقاول والفنان الهارب سوى عن تفاصيل جديدة تخصّ حياته الشخصية، بداية من تعاون والده مع الأمن كبلطجي يحصّل شيكات وديوناً لشخصيات لم تستطع تحصيلها، مروراً بتعاونه مع الجيش في تنفيذ مشروعات وتحقيق أرباح بمليارات الجنيهات لمجرد الثقة به كأحد الرجال الذين يمتلك الأمن ملفات تدينهم في حال خروجهم عن التعليمات، وهي سياسة معروفة ومتّبعة لدى الجيش والشرطة على حدّ سواء. كذلك، عقد علي مؤتمراً في لندن، وزار مقارّ وسائل إعلام عالمية للحديث عن نظام السيسي، وهو الآن يتنقل بين لندن وبرشلونة والولايات المتحدة للترويج لنفسه كمعارض سياسي بارز، ويبث فيديوات تهاجم السيسي، لكن من دون معلومات جديدة.
في المقابل، يتجاهل إعلام المخابرات التركيز على علي ولقاءاته مع الإعلام الأجنبي، في سابقة لم تحدث منذ هربه، وذلك في وقت بات فيه الحديث عن خطط تطوير الإعلام المحلي - التي أعدّها شعبان - مُجمّداً حتى إشعار آخر، ولا سيما في ظلّ بروز تحفظات على عودة بعض الشخصيات، مثل أماني الخياط التي تسبّبت بتوتر في العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وسلطنة عمان، بسبب أخطائها الناتجة عن جهل بالحقائق. ووفق مصادر، صار ملف علي الآن في أيدي شخصيات جديدة أوقفت التركيز عليه كثيراً، بل طلبت تجاهله، خاصة أن المقدّم شعبان بعيد عن المشهد كلياً، فيما يدور حديث عن إلحاقه مسؤولاً بسفارة مصر في اليونان ليكون أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية هناك، وينتهي بهذا دوره في دائرة صنع القرار التي تحكم البلاد منذ 2013 حتى الآن. أما السيسي الابن، فثمة ترويج لإرساله ممثلاً عسكرياً لدى موسكو، لكن بعد فترة «نقاهة» تتضمن إعادته بداية إلى سلك «المخابرات العسكرية»، وهو ما لم يتأكد بعد.