القاهرة | قررت جامعة القاهرة تطبيق حظر ارتداء النقاب في الحرم الجامعي كلياً، عقب حكم من «المحكمة الإدارية العليا»، التي تعدّ أعلى جهة قضائية، ينصّ على أحقية رئيس الجامعة في منع ارتداء النقاب، بعدما أيّدت المحكمة القرار الصادر عن رئيس الجامعة الأسبق، جابر نصار، الذي تضمّن حظر النقاب داخل قاعات المحاضرات والمعامل. وأبلغت إدارة الجامعة، جميع الكليات والمعاهد التابعة لها، بالبدء الفوري في التطبيق، بما يشمل جميع أعضاء هيئة التدريس من الإناث، مع طلب تحديد موقف نهائي منهنّ، سواء في التخلّي عن النقاب أو الحصول على إجازة بدلاً من التحويل إلى التحقيق والمحاسبة الإدارية التي قد تنتهي بالفصل.

وكلّف رئيس الجامعة الحالي، عثمان الخشت، عمداء الكليات المختلفة تقديم تقرير متكامل، وخاصة في كليات الطب ودار العلوم والتمريض التي تضمّ النسبة الكبرى من المنتقبات في الجامعة، اللاتي قررت بعضهنّ فعلاً الحصول على إجازة خلال الأيام المقبلة، قبل بداية الفصل الدراسي الثاني، علماً بأنه سيُسمح لهنّ بارتداء النقاب خارج القاعات، أي داخل الحرم الجامعي. في المقابل، أبلغت أربع عضوات في هيئة التدريس، الإدارة، التزامهن بالقرار وخلع النقاب، في وقت يُنتظر فيه موقف باقي المنتقبات اللاتي يصل عددهن إلى نحو 100، من بينهن 80 رفعن دعاوى قضائية على مدار السنوات الخمس الماضية، منعت تنفيذ القرار.

خطوة «القاهرة» سابقة في تاريخ المؤسسات المصرية التعليمية وغيرها


واستند الحكم بمنع النقاب إلى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، والذي يلزم أعضاء هيئة التدريس والمعاون اتباعَ التقاليد الجامعية، فضلاً عن تدعيم الاتصال المباشر للطلاب، بما يعني ألا ينعزل عضو هيئة التدريس عن الطلاب، ولا يحجب نفسه عنهم أثناء المحاضرات وغير ذلك من الأنشطة الجامعية، وهو ما لا يتحقق بارتداء النقاب. ووفق تقرير رُفع إلى مكتب رئيس الجامعة، يمكن أن تحدث مشكلة في أحد الأقسام في كلية الطب بسبب وجود عشرين أستاذة منتقبة، لأنهن إذا حصلن على إجازة دفعة واحدة فقد يؤدي الأمر إلى خلل في جدول القسم. مع ذلك، أوصى التقرير بضرورة تسهيل الحصول على إجازة للمنتقبات الراغبات في تجنب خلع النقاب، مع أن الجامعة ترفض الإجازات عامة.
يأتي هذا في وقت تدرس فيه وزارة التعليم العالي تطبيق القرار على مختلف الجامعات استناداً إلى الحكم نفسه، لكن ثمة مخاوف من تأثير ذلك في الجامعات الخاصة داخل الأقاليم وسير العملية التعليمية فيها، لأن نسبة ارتداء النقاب أكبر هناك. ومع أن الحكم غير ملزم من الناحية القانونية سوى لجامعة القاهرة، بل يحق رئيسها التراجع عنه، فإنه يمكن تطبيقه على باقي الجامعات بالاستناد إلى الحكم الذي يمكن أن يحال على المحكمة الدستورية إذا رفعت عضوات هيئة التدريس المنتقبات في الجامعات الأخرى دعاوى، وصدرت أحكام مغايرة. وعلمت «الأخبار» أن المسألة ستُعرض على «المجلس الأعلى للجامعات» في اجتماعه المقبل «بصورة ودية» قبل مناقشتها رسمياً، علماً بأن «القاهرة» سجّلت سابقة في المؤسسات المصرية المختلفة بمنع النقاب فيها أثناء العمل، وهو أمر غير مسبوق لدى أيّ جهة سواء تعليمية أو غير تعليمية.