انتهت خمسة أشهر من الرعاية الأميركية للمفاوضات الثلاثية بين الدول المعنية بأزمة «سدّ النهضة»، أي مصر وإثيوبيا والسودان، إلى تعليق عملية التفاوض، في وقت أكد فيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن «مسوّدة الاتفاق النهائي... متوازنة وعادلة ومنصفة للأطراف كافة، وتُحقّق لمصر الأمن المائي»، متحدّثاً عن «دعم أميركي للمسوّدة التي وقّعت عليها القاهرة بالأحرف الأولى من أجل إقناع الجانب الإثيوبي بالتوقيع عليها». وحاول شكري تخفيف حدّة الموقف الذي ولّده رفض أديس أبابا أخيراً إرسال وفدها إلى العاصمة الأميركية واشنطن، قائلاً إنه «لا يوجد أحد في المفاوضات يحصل على كلّ ما يريده، ولكن يحصل على الحدّ الذي يحقق مصالحه وأهدافه... مصر وضعت نفسها في مكان الجانب الإثيوبي مرّات، ورضيت بمواقف عادلة ونزيهة». وبعد البيان الإثيوبي عن ملء بحيرة السدّ فور انتهاء العمل فيها، قال مصدر في الخارجية لـ«الأخبار» إنه جرى التواصل مع الأميركيين لـ«مراجعة هذه التصريحات والتعامل معها»، كما جرى تواصل شبيه مع الخارجية الإثيوبية.

على خطّ موازٍ، أثار الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة من الجدل بعدما كلّف وزيرة الصحة، هالة زايد، بالسفر إلى الصين للمتابعة مع السلطات هناك في شأن مواجهة فيروس «كورونا»، في وقت أعلنت فيه القاهرة اكتشاف إصابة ثانية بالفيروس لكندي يعمل في شركة بترول في الصحراء الغربية. وتحاول الدولة، التي تقول إنها تتعاون مع «منظمة الصحة العالمية» في هذا الملف، فرض حالة من السرية على جميع المشتبه في إصابتهم بالفيروس، حتى إنها تقوم بعملية إجراء التحاليل بصورة سرية وفق ما تكشفه مصادر، تفيد بأن عدد مَن خضعوا للفحص تجاوز ألفين خلال الأيام القليلة الماضية، من بينهم مخالطون لمرضى ومشتبه في إصابتهم. وبالنظر إلى إجلاء القاهرة رعاياها من مدينة ووهان الصينية، معقل الفيروس، فقد جاء سفر زايد مفاجئاً للرأي العام، علماً بأن الوزيرة تتعرّض لحملة انتقاد كبيرة من الأطباء بسبب أدائها.
في ملف آخر، قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، بإعدام الضابط السابق هشام عشماوي و36 آخرين لإدانتهم فى قضية تنظيم «أنصار بيت المقدس»، كما عاقبت المحكمة 61 متهماً بالسجن المؤبد، و15 بالسجن المشدد 15عاماً، و20 بالسجن المشدّد عشر سنوات، و50 بالسجن المشدّد خمس سنوات، فيما حكمت بانقضاء الدعوى ضدّ 22 متهماً لوفاتهم. ويعدّ الحكم بحق عشماوي الإعدام الثالث له بعد إصدار «المحكمة العليا للطعون العسكرية» حكميَن نهائيَّين بتأييد حكمَي الجنايات العسكرية بإعدامه في قضيتَي «كمين الفرافرة» و«أنصار بيت المقدس الثالثة»، وهي الأحكام التي ينتظر تنفيذها توقيع رئيس الجمهورية بصفته الحاكم العسكري، وهو ما يمكن أن يحدث في أيّ وقت.