القاهرة | على رغم محدودية ظهور انتصار السيسي ومرافَقتها زوجها في رحلاته الخارجية، إلا أن هذا الوضع بات مُتغيّراً بصورة ملحوظة خلال الفترة الحالية، في ظلّ محاولة تأهيلها مجدّداً للانخراط في العمل العام الثقافي والخيري، وذلك من قِبَل المخابرات التي تعتمد على تقديم قرينة الرئيس كسيّدة وأمّ مصرية. وبدأ التمهيد لذلك منذ شهور قليلة، بالمقابلة التلفزيونية الأولى التي أُجريت مع السيّدة الأولى (كانت المحاوِرة الفنّانة والمذيعة إسعاد يونس)، واستُكمل بتبنّيها جائزة للأطفال تحت مسمّى «المبدع الصغير»، أطلقتها وزارة الثقافة برعايتها، علماً بأنه لم يكن لها علاقة بها، لكن جرى الزجّ باسمها فيها في محاولة لإظهارها كراعية للطفولة والأطفال في مصر. وألقت قرينة السيسي كلمة مسجّلة في حفل إطلاق الجائزة والإعلان عن تفاصيلها، في الوقت الذي جرى فيه تحشيد الإعلام ليكون مُركَّزاً على ظهورها وعلى كلمتها المقتضبة التي جرت إذاعتها عبر تقنية الفيديو وليس على الهواء، وسط مساعٍ لتحسين صورتها إعلامياً، وتصدير اسمها في أيّ مناسبات مستقبلية متعلّقة بالطفولة.

وترتبط زوجة السيسي بعلاقة جيدة مع وزيرة الثقافة الحالية، إيناس عبد الدايم، التي يُعتقد أن السيّدة الأولى ستطلب بقاءها على رأس الوزارة حتى لا تتأثّر سلباً برحيلها الخطط التي يُفترض أن تُنفّذها انتصار بالتعاون مع الوزارة في الشهور المقبلة، بعدما تلقّت تدريبات عديدة على الظهور العلني والحديث والخطابة وطريقة الحركة في المناسبات، وغيرها من التفاصيل البروتوكولية التي قرّرت الاهتمام بها انطلاقاً من رغبتها في ممارسة دور أكبر في الشأن العام. ومن بين المشاريع التي دخلت أجندتها رعاية المرأة العاملة، حيث بدأت في خلال الفترة الحالية مناقشة تفاصيل كثيرة في هذا الإطار مع وزارة التضامن، في ما قد يكون تمهيداً لدور أكبر لها في تلك المشاريع، وخاصة في ظلّ دعوتها إلى حضور بعض الفعاليات التي يتمّ تنظيمها، ومن بينها معارض للمنتجات المنزلية.

تجرى مساعٍ لتحسين صورتها إعلاميّاً وتصدير اسمها في أيّ مناسبات مستقبليّة


وفي الآونة الأخيرة، بدأت السيّدة الأولى التدوين عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي في المناسبات، وهو ما لم يكن مألوفاً، ولا سيما في ظلّ تسليط الضوء إعلامياً على تلك التدوينات. وعلى خطّ موازٍ، تجرى مناقشات لإعادة إحياء مشروع «القراءة للجميع» «ومكتبة الأسرة» لتوفير الكتب بثمن زهيد، والذي تبنّته سوزان مبارك لنحو عقدين، لكن بصورة أخرى هذه المرّة، وتحديداً عبر زوجة السيسي التي ستنخرط في نشاطات ثقافية واجتماعية. وبحسب مصادر في رئاسة الجمهورية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن السيّدة الأولى لا تزال تفتقد أموراً عدّة، ولا سيما تلك المرتبطة بالمواجهة والحديث المباشر، وهو ما يعيق تقديمها في مشاركات تُبثّ على الهواء، ويدفع نحو الاستمرار في ظهورها المرتَّب والمنظَّم، وبفعاليات محدودة للغاية حتى الآن. وتوضح المصادر أن هذا الوضع، وإن لم يكن هو المأمول بشكل كامل، إلا أنه جزء من صورة مخطّط لها بشكل احترافي من جانب المخابرات. وهو تخطيط تَدخل فيه عوامل كثيرة، من بينها تحسين القدرة على التعامل مع الأضواء، واختيار التوقيت المناسب للظهور، فضلاً عن الرغبة في تجنُّب انتقادات «الإخوان»، وخاصة أن السيسي يرغب في أن لا تتعرّض زوجته لأيّ إساءات على غرار ما يواجهه هو، الأمر الذي يُعدّ جزءاً من أسباب إبقائها متوارية خلال السنوات الماضية. كذلك، تَدخُل في الاعتبار المقارنات التي ستُجرى بين انتصار وبين قرينة الرئيس الأسبق، حسني مبارك، والتي نشطت في هذه المجالات، وخصوصاً أن النشاطات الثقافية المُوجَّهة للطفل، وتحديداً جائزة «المبدع الصغير»، جرى تصديرها بوصفها مسابقات جديدة ليس لها علاقة شكلاً بما قدّمته سوزان مبارك مِن قَبل، لكن فعلياً فإن بعض التفاصيل هي التي تَغيّرت فقط.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا