بعد مفاوضات مضنية استمرّت على مدى أشهر، كشفت فرنسا عن جزء من تفاصيل صفقة السلاح الجديدة لمصر. الصفقة التي أُبرمت رسميّاً من جانب وزارة الدفاع المصرية، شملت شراء 30 مقاتلة من طراز «رافال» لصالح القوات المسلّحة، ليصل إجمالي الطائرات الفرنسية بحلول عام 2026 إلى أكثر من 50، من بينها طائرتان على الأقلّ تحطّمتا بعد استلام الدفعة الأولى في عام 2015.


وتصل قيمة الصفقة الأحدث إلى 4.5 مليارات دولار - تشمل شراء ذخيرة بقيمة 240 مليون دولار - تُسدَّد بموجب قرض مالي لم يُكشف من تفاصيله سوى أنّ حدَّ سداده الأدني يصل إلى 10 سنوات، على أن يبدأ تسليم المقاتلات اعتباراً من عام 2024 وحتى عام 2026. ومن المقرّر أن يتمّ توقيع عقود تمويل الصفقة خلال أسابيع لتدخل على الفور حيّز التنفيذ، ما من شأنه أن يوفّر نحو 7 آلاف فرصة عمل لشركة «داسو» الفرنسية على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

وعلى رغم الانتقادات الحقوقية لموقف باريس من تعزيز التعاون العسكري مع القاهرة في ظلّ حملات القمع التي تمارسها السلطات المصرية، إلّا أن الأزمة الحقيقية التي تواجه مصر راهناً تكمن في آلية التمويل وتفاصيلها، خصوصاً وأن ثمة صفقات سلاح يجري تسديد قيمتها بشكل سنوي، في وقت يُتوقَّع فيه أن يكون الإعلان عن تفاصيل السداد من قِبَل الجانب الفرنسي.

وتفيد معلومات «الأخبار»، بأنه لم يكن لدى مصر رغبة في الإعلان عن تفاصيل الصفقة في الوقت الحالي، لكن ثمة تطوّرات عجّلت هذه الخطوة، من بينها إبلاغ الجانب الفرنسي القاهرة استحالة الوصول إلى مرحلة توقيع العقود من دون الإعلان ولو جزئياً عن الصفقة، فيما جرى التأكيد على ضرورة الترويج للصفقة في الإعلام المصري باعتبارها خطوة مهمّة نحو تعزيز القدرات القتالية للقوات الجوية المصرية، وفي إطار سياسة تنويع مصادر السلاح بعد صفقة الطائرات الروسية التي أبدت واشنطن اعتراضاً عليها.

ولم تنجح مصر في إقناع الولايات المتحدة بالحصول على مقاتلات «إف-35» الأميركية حتى الآن، وهو ما جعلها تلجأ إلى إبرام صفقات بديلة، علماً أن صفقة «رافال» الجديدة ستشمل تدريبات يخضع لها الطيارون المصريون، فضلاً عن تفاصيل مرتبطة بصيانة وتحسين جودة الطائرات.

وهذه الصفقة ليست الوحيدة التي يجري التفاوض في شأنها بين القاهرة وباريس خلال الفترة الحالية، إذ توجد صفقات أخرى لن يتم الإعلان عنها إلّا بعد التوصّل إلى الصيغة النهائية في شأن عقودها، علماً أن مفاوضات شراء السلاح مع فرنسا وروسيا بلغت مراحل متقدّمة، لكنها رهن اعتبارات ومواقف سياسية قبل إتمامها.