بعد جولات طويلة من المحادثات على مدى أربعة أيام، من بينها يومان برئاسة مساعدَي وزيرَي خارجية البلدين، انتهت الاجتماعات الدبلوماسية المعلَنة الأولى بين مصر وتركيا، والتي عُقدت في القاهرة، إلى قطع شوط كبير في مجال التقارب، تمهيداً لاستكمال التطبيع بين البلدين بعد قطيعة دامت سبعة أعوام. وبعد ساعات من عودة الوفد التركي إلى اسطنبول، تحدّث الرئيس رجب طيب إردوغان عمّا وصفه بالوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر التي يسعى إلى استعادتها، في خطوة وصفت بأنّها مغازلة إضافية من الجانب التركي للنظام المصري الذي يرغب في مزيد من الرسائل الإيجابية على المستوى الإعلامي.

وحمل الوفد التركي في رحلة عودته، دعوة باسم وزير الخارجية المصري، سامح شكري، موجّهة إلى نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، لزيارة القاهرة في الموعد المناسب لأجندته، وذلك رداً على دعوة مماثلة تلقّاها الوزير المصري في بداية زيارة الوفد التركي، فيما تفضّل مصر أن تكون بداية اللقاءات على الأراضي المصرية وليس التركية. على أن القاهرة لن تمانع استقبال الوزير التركي في أيّ وقت، لكن، وبحسب مصادر في الخارجية المصرية، فإن ثمة أموراً لا تزال معلّقة، ولم تحسم بشكل نهائي، من بينها الخطوط العريضة لسحب المرتزقة من ليبيا، بالإضافة إلى ملفّ بعض قيادات "الإخوان المسلمين" من الذين لم يغادروا الأراضي التركية.
وتركّزت مباحثات الجانب التركي على مسألة غاز شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية، إذ جرت مناقشات حول استشراف تركيا آلية مصر للتعامل مع هذا الملف في خلال الفترة المقبلة، بعد استعادة العلاقات بين البلدين، في وقت ركّزت فيه القاهرة على الالتزام بضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من ليبيا وفق خطة زمنية محدّدة، وهو ما أكّدت أنقرة أن العمل عليه جارٍ، لكن وفق إجراءات محدّدة، وبما لا يتسبّب في مشكلات أخرى. أما النقطة التي حُسمت في الملف بشكل شبه كامل، فهي الموقف من جماعة "الإخوان المسلمين"، وتَعهُّد تركيا بعدم استخدام أراضيها كمنصة للهجوم على الجيش والرئيس المصريين أو انتقادهما، مع تعيين مختصّين خاصين باللغة العربية لمتابعة المحتوى المقدَّم، في حين لم تُحسم بعض العناوين من مثل مصير المطلوبين أمنياً بأحكام للقضاء المصري، والموقف التركي الرسمي في شأن محاكمات "الإخوان".
ما عرضته مصر هو سياسة الاحترام المتبادل: عدم تدخّل تركيا في الشأن المصري والتعليق على محاكمات "الإخوان" وغيرها من التفاصيل، في مقابل تعامل مصري بالمثل مع المعارضة التركية أو أيّ أحكام وقرارات تُتّخذ داخل تركيا، وذلك في إطار الدبلوماسية التي تفرض احترام مبدأ سيادة الدول. وبحسب ما جرى الاتفاق عليه في البيان الختامي للاجتماعات الدبلوماسية، فإن المناقشات الصريحة والمعمَّقة التي جرت تناولت عدّة قضايا ثنائية وقضايا إقليمية سيتمّ تقييمها قبل الاتفاق على الخطوات التالية التي ستعقب هذا اللقاء.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا