قبل نحو شهر، كشف وفدٌ من مهندسي شركة «خطيب وعلمي»، بتكليف من مجلس الجنوب واتحاد بلديات جبل عامل، على جوار محمية وادي الحجير لـ«دراسة الحوض المائي في المنطقة والكشف على الآبار الارتوازية الموجودة»، وذلك ضمن مساعي تأمين استمرارية تدفق ينابيع المياه في المنطقة. هذا الكشف، أعاد طرح مُشكلة الآبار العشوائية التي ساهمت في جفاف مياه الوادي. إذ تُفيد المُعطيات أن عدد الآبار الارتوازية في محمية وادي الحجير ارتفع إلى 22 بئراً؛ تم حفر مُعظمها في العامين الفائتين. وأدّى ذلك إلى «اختفاء» ينابيع كثيرة في المنطقة، إضافةً الى تراجع غزارة نبع الحجير الشهير الذي بات يجفّ بسرعة كبيرة خلال السنوات الماضية!

خمس من الآبار حُفرت في الفترة الأخيرة خلافاً لقانون المحمية من قبل بلديات وجهات خاصة، ومن دون حيازة أي ترخيص ولو استثنائي، بحسب رئيس اتحاد بلديات جبل عامل علي الزين الذي أكد أن عمليات الحفر حصلت على «تغطية» من قوى الأمن الداخلي.

تراجعت غزارة نبع الحجير الشهير وبات النبع يجفّ بسرعة خلال السنوات الماضية


وأوضح الزين لـ«الأخبار» أنّ «كل ما يمكن إدارة المحمية أو الجهات المعنية في المنطقة فعله هو إبلاغ وزارة البيئة التي تتابع الأمر وصولاً إلى قوى الأمن الداخلي، ولكن بعد أن تكون البئر قد حُفرت على مرأى من القوى الأمنية».
وإلى الآبار الخمس، هناك تسع آبار تعود مُلكيتها للدولة (حفرها مجلس الجنوب)، وثمان أخرى خاصة حفرها متموّلون ونافذون.
دراسة الحوض المائي لوادي الحجير تأتي ضمن خطّة تعاون بين مجلس الجنوب ووزارة الطاقة والمياه تمهيداً لوضع حلول استراتيجية تلحظ مشاكل المياه الجوفية والآبار الارتوازية والأحواض المائية وحركة المياه والينابيع وحجم الاستفادة منها، وإمكانية إنشاء سدود وبرك سطحية.
يشار إلى أن معظم بلديات المنطقة توقفت منذ سنوات عن استخدام البرك الزراعية لتجميع المياه «رغم أن كلفتها لا تزيد على ثلاثة آلاف دولار»، وفق المهندس الزراعي حسن قوصان الذي أشار إلى أن زيادة عدد هذه البرك يغني عن استخدام الآبار الاراتوازية التي تزيد كلفة كل منها على مئة ألف دولار. إلّا أن البرك تبقى «رهن ممارسة مصلحة مياه الجنوب دورها الرقابي على آلية توزيع مياه الليطاني على المنازل ومحاسبة المخالفين»، على حدّ تعبير قوصان.