العالم مهدّد بدخول حالة «الدفيئة» أو «البيت الزجاجي». وهي الحالة التي ستتسبّب برفع درجات الحرارة فيها أعلى بمقدار ما بين أربع وخمس درجات مئوية عن معدلها العام، حتى إذا تمّ الوفاء بأهداف تقليص الانبعاثات بموجب «اتفاق باريس للمناخ» العالمي. هذا ما خلص إليه بعض العلماء البارزين في دراسة نُشرت نتائجها، أمس، في مجلة «PNAS»، تحذّر عموماً من تغييرات مفاجِئة في المناخ إذا تم اجتياز «الحد الحرج» على صعيد درجة حرارة الأرض.

السيناريو «المُحبِط»، وفق تعبير صحيفة «ذي غارديان»، يتجلّى خصوصاً في متن الورقة البحثية التي تناولت جميع العواقب الناجمة من عشر عمليات تغيّر مناخي، بما في ذلك إطلاق غاز الميثان المحبوس في التربة الصقيعية السيبيرية (Permafrost) وتأثير ذوبان الجليد في غرينلاند على القارة القطبية الجنوبية.
أما الطّامة الكبرى، فهي عدم تمكن العلماء، الذين شاركوا في إعداد الدراسة، من تحديد ما إذا كان من الممكن للمناخ العالمي أن «يستقرّ» بشكلٍ آمن قرب مستوى يزيد درجتين عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أو ما إذا كان هذا سيطلق عمليات أخرى قد تؤدي إلى مزيد من الارتفاع في درجة حرارة الكوكب، حتى لو توقف العالم عن إطلاق الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
علماً بأن متوسط درجات الحرارة يزيد في الوقت الحالي بمقدار درجة مئوية عن مستواه في فترة ما قبل الثورة الصناعية، وهو آيل إلى الارتفاع بمقدار 0.17 درجة كل عشر سنوات، وسط احتمالات بأن يحدث تغيّر مفاجئ، إذا تم اجتياز الحد الحرج.
بعض الخبراء، وفي تعليقهم على البحث، قالوا إن ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكلٍ خارج السيطرة لا يزال غير مؤكد، ولكنه ليس مستبعداً. لكن نتائج الدارسة تشير إلى أن تعظيم فرص تجنب الدخول في حالة «الدفيئة» هذه، يقتضي ما هو أكثر من مجرد تقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فهناك حاجة، على سبيل المثال، لتحسين إدارة الغابات والإدارة الزراعية وإدارة التربة، والحفاظ على التنوع الحيوي والتقنيات التي تزيل غاز ثاني أُكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزنه تحت الأرض.
وتأتي الدراسة وسط موجة حر شهدت ارتفاع درجات الحرارة إلى أعلى من 40 درجة مئوية في أوروبا هذا الصيف، ممّا تسبب في جفاف وحرائق غابات، بما في ذلك حرائق في اليونان في تموز/يوليو الماضي أودت بحياة 91 شخصاً.



وفيات موجات الحرّ إلى ارتفاع
يوم الثلاثاء الماضي، توقعت دراسة علمية أخرى ارتفاعاً كبيراً في عدد الوفيات الناجمة عن موجات الحر في بعض المناطق بحلول عام 2080، إذا لم توضع سياسات تتعلق بالمناخ والصحة.
ووجدت الدراسة، التي نَشرت نتائجها مجلة «PLOS Medicine» العلمية، أن الوفيات المرتبطة بموجات الحر قد ترتفع بشدة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، تليها مباشرةً أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة. وهو ما أكده الخبير في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أنطونيو غاسباريني، الذي أشار إلى أن عدداً من البلدان في أنحاء العالم يتعرض في الوقت الحالي لموجات حر مميتة. الطبيب الذي شارك أيضاً في الإشراف على البحث، رجّح أن «تزداد وتيرة موجات الحر بحلول 2080»، متحدثاً عن ضرورة تطبيق سياسات أكثر صرامة لتقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، على اعتبار أن تقليل الانبعاثات يحد من الوفيات المرتبطة بموجات الحر.
الدراسة وضعت، أيضاً، تصورات مختلفة لمستويات انبعاث غازات الاحتباس الحراري ولخُطط الاستعداد والتكيّف، وكذلك كثافة السكان، لتقدير عدد الوفيات المرتبطة بموجات الحر في 412 تجمعاً سكنياً في 20 دولة في الفترة بين عامي 2031 و2080. ووجدت النتائج أنه مقارنة بالفترة من عام 1971 إلى عام 2020، فإن عدد الوفيات الناجمة عن موجات الحر في الفيليبين، مثلاً، سيزيد 12 مرة خلال الفترة من 2031 إلى 2080.