أعلن أمس زعيم حركة «خمس نجوم»، لويدجي دي مايو، وزعيم حزب «رابطة الشمال»، ماتيو سالفيني، اللذان يعتبران القطبين الجديدين في السياسة الايطالية، أنّ مفاوضات تشكيل الحكومة تنطلق مجدداً من الصفر، رغم اتفاقهما على رئاستي مجلسي النواب والشيوخ.

وكانت «خمس نجوم» قد أبرمت أول من أمس اتفاقاً مع تحالف اليمين وأقصى اليمين بزعامة سالفيني، ما أتاح انتخاب أحد قادته رئيساً لمجلس النواب في مقابل التصويت لمقرّبة من سيلفيو بيرلوسكوني (الدعامة الثانية لتحالف اليمين) في رئاسة مجلس الشيوخ. وشكلت عمليات التصويت هذه مرحلة أساسية، قبل المشاورات التي يتعيّن أن يُجريها الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، قبل بداية نيسان المقبل، لتشكيل حكومة، رغم غياب أغلبية بعد انتخابات 4 آذار/مارس 2018.
وفي مقابلة نشرتها أمس صحيفة «كوريرا ديلا سيرا»، كرر دي مايو أن «المفاوضات» من أجل تشكيل حكومة لا علاقة لها برئاستي البرلمان. وأضاف دي مايو (31 عاماً) الذي يُطالب برئاسة الحكومة بداعي حلول حزبه أول في الانتخابات (32 بالمئة)، «بداية من اليوم، بات يدرك من يريدون العمل من أجل المواطنين أنّه توجد قوة ذات صدقية وجدية تتحاور مع الجميع وتتقدم صفاً واحداً من اجل مصلحة البلاد». ولكن قبل الخوض في الاسماء، اكد القيادي الشاب أنّه يريد ان يبحث «المحاور»، وتحدث عن أولويات خفض الضرائب وتخفيف إصلاح أنظمة التقاعد وإجراءات للأسرة ومكافحة بطالة الشباب.

دي مايو: مفاوضات تشكيل الحكومة لا علاقة لها برئاستي البرلمان


في المقابل، كان سالفيني الذي حصل ائتلافه مع بيرلوسكوني على 37 بالمئة من الاصوات، أكثر مباشرة في «تغريدة» على «تويتر» قال فيها: «مع احترام الجميع، رئيس الحكومة المقبل يجب أن يُقترح من اليمين». ثم عدد سالفيني أولوياته، وهي إلغاء إصلاح التقاعد، والإجراءات البيروقراطية على المؤسسات، وخفض الضرائب، واقتطاع «النفقات غير المجدية»، وإصلاح المدارس والقضاء، ومراجعة معاهدات أوروبية، وتعزيز الزراعة والصيد البحري، وإنشاء وزارة للمعوقين والحكم الذاتي والاتحادي، وطرد المقيمين بشكل غير شرعي ومراقبة الحدود.
في غضون ذلك، وفي آخر القراءات للمشهد الإيطالي الحالي عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفرزت برلماناً بلا غالبية واضحة، كتب الباحث المتخصص أندريا لورنزو كابوسلا مقالة في مدوّنة «منشورات جامعة أكسفورد»، يقول في عنوانها إنّ «الانتخابات الإيطالية عكست استياء الناخبين إزاء الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أنّ الاقتصاد الإيطالي «كان يعاني منذ نحو عقد، وكان ركوده شبه المتواصل بين عامي 2008 و2014 الأسوأ في تاريخ إيطاليا في زمن السلم، والأطول في منطقة اليورو». ويلفت إلى أنّ تعافيه النسبي، أخيراً، جاء «متأخراً وبطيئاً، إذ لا يزال إجمال الناتج الداخلي تحت نسبة 5 بالمئة التي حققها عام 2007، فيما تتجاوز نسبة البطالة 11 بالمئة، واستمر الفقر وانعدام العدالة في الارتفاع بين عامي 2014 و2016». ورأى أنّ «تسارع النمو في العام الماضي، ليصل إلى 1.5 بالمئة، وهو ضعف ما كان عليه عام 2015، لم يعمل على رفع معنويات المواطنين، ما قاد إلى هزيمة أحزاب الحكومة»، في إشارة إلى «الحزب الديموقراطي» بزعامة ماتيو رينزي.
وينطلق أندريا لورنزو كابوسلا من هذه الأرقام، ليتجّه نحو تفسير يقول إنّه «منذ عام 1992، بدأ نظام الإدماج الخصوصي ـــ الذي دعّم توازن إيطاليا عبر منح عدة فئات من غير النخب امتيازات قرّبت مصالحها من النخب ـــ بالتآكل تدريجاً نتيجة سياسات أكثر تشدداً في الموازنة، وإصلاحات تنظيمية». يضاف الى ذلك، وفقاً له، «تأثير الركود الذي قد يكون وراء توجه الأجزاء الأكثر هشاشة من الجسد الانتخابي إلى رفض مقايضة الإدماج الخصوصي بالتسامح تجاه النجاعة السياسية والإقتصادية، ومن هنا برزت رابطة الشمال (سالفيني)، التي كان خطابها الجذري كافياً لاستقطاب الساخطين في المناطق الأكثر ثراءً، وإلى نجاح حركة خمس نجوم (دي مايو) في صفوف الناخبين الشبان والفقراء والجنوبيين». ويشير الباحث أيضاً إلى أنّ من بين أسباب تلك النتائج الانتخابية، أيضاً، تبرز «ظواهر مشتركة في العالم الغربي ككل، مثل العولمة، اللامساواة، الهجرة، عدم الرضا على الأشكال المعاصرة للديموقراطية، خاصة في أوروبا الغربية، وانحدار الديموقراطية الاجتماعية».
(الأخبار، أ ف ب)