طغت التطورات السورية والنزاع الغربي مع روسيا، على ملف إيران في أروقة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ. بالنسبة إلى بعض المجتمعين، وبرغم الضغوط الأميركية في هذا الاتجاه، بند فرض عقوبات جديدة على طهران «لم يكن أولوية». من هؤلاء وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيريني، التي كانت واضحة قبيل دخولها الاجتماع: «لا أتوقع قرارات بشأن هذا الموضوع اليوم». أما وزيرة خارجية النمسا، كارن كنيسل، فقالت إن «الموضوع ليس بنداً مهماً على جدول الأعمال». عارضت النمسا مع إيطاليا ودول أخرى، مشروع العقوبات ضد إيران، من بينها بلجيكا التي لم يكتف وزير خارجيتها، ديدييه ريندرز، بالتقليل من أهمية المشروع الذي يفرض إجراءات ضد المسؤولين الإيرانيين الناشطين في سوريا، بل أكد أنه في غياب فرص الحل العسكري في سوريا لا بد من «إجراء حوار مع إيران وروسيا».

في المقابل، تمسكت الدول المروجة للعقوبات، بريطانيا وألمانيا وفرنسا، بالمشروع الذي يراد منه إنقاذ الاتفاق النووي بالتوازي مع إرضاء واشنطن المهددة بالانسحاب، بقائمة حظر من داخل الاتحاد تستهدف دور إيران الخارجي وبرنامجها الصاروخي. وأبدى وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، أمس، قلقه من «الدور الذي تضطلع به إيران في المنطقة وبسبب برنامجها للصواريخ الباليستية»، مشدداً على ضرورة بحث «كيفية اتخاذ موقف من هذا الأمر». كذلك بدا موقف كل من لتوانيا ولوكسمبورغ متماشياً مع توجّه الترويكا لبحث العقوبات.
لكن، وسط أجواء الانقسام الحاد بين أعضاء الاتحاد، لم تتقدم المفاوضات في اجتماع لوكسمبورغ، ما أدى إلى إخفاق كان متوقعاً لمساعي لندن وباريس وبرلين، التي تحتاج إلى إجماع التكتل الأوروبي. علماً أن الدول الثلاث حاولت تنسيق المواقف قبيل الاجتماع في لقاء جمع وزراء خارجية هذه الدول مع موغيريني. وهو ما تجلى خيبة أمل في أروقة الاجتماع، عبّر عنها دبلوماسي من القوى الثلاث بالقول إن الوقت الباقي أربعة أسابيع، و«من الواضح أننا نتجه إلى ذلك رغم حاجتنا لوقت أكثر قليلاً»، في إشارة إلى السباق الأوروبي مع الزمن لعدم الوصول إلى موعد 12 أيار المقبل من دون التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين.
ولا يبدو أن النقاش في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد قد سار بما يشتهي الثلاثي الغربي، وخلفه الولايات المتحدة. إذ وفق تصريحات وزير خارجية إيرلندا، سيمون كافيني، يبدو أن الأمر تحول إلى «استجواب» لوزراء خارجية المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بشأن مفاوضات الثلاثي مع الأميركيين. وإن كان السائد أوروبياً التماشي مع المخاوف الأميركية، إلا أن الكفة الأوروبية تميل بوضوح إلى الحرص على فصل مسار الاتفاق النووي عن باقي الملفات، وهو محل الافتراق عن واشنطن، بحسب ما أكد كافيني. ولمّح كافيني إلى أن النقاشات في الاجتماع تجاوزت ما هو مطروح إلى كيفية التعامل الأوروبي مع الاتفاق في حال خروج الأميركيين منه.
وحتى موعد قرار ترامب منتصف الشهر المقبل، لا مؤشرات على قدرة الأوروبيين على التوصل إلى اتفاق موحد، مع أن المشاورات الأوروبية الأميركية ستستمر، وستبلغ ذروتها مع زيارة كل من المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي لواشنطن أواخر الشهر الجاري. ومن غير المؤكد أن يتمسك التيار المعارض أوروبياً للعقوبات على إيران بالموقف الرافض للمشروع، خصوصاً أن قرار ترامب المحتمل عدم التوقيع على تعليق العقوبات ضد إيران، وإعادة العقوبات من الجانب الأميركي على طهران، ولو لم يُرفَق بإعلان انسحاب أميركي رسمي من الاتفاق، سيعني بالضرورة تفجير الصفقة، وهو ما سينسف المصالح الأوروبية الناجمة عنها على صعيد الاقتصاد والاستثمارات. كذلك، لمّحت واشنطن إلى نية وزارة الخزانة استحداث عقوبات جديدة صارمة ستعرقل عمل الشركات الأوروبية في إيران.
بذلك يكون مآل الملف واحداً، في ظل تمسك ترامب بالتصعيد ضد إيران، ما قد يعني جرَّ الأوروبيين إلى هذا التصعيد في الحالتين: الإبقاء على الاتفاق مع عودة العقوبات وإضافة أخرى مستحدثة، أو الانسحاب منه. وفي الحالتين، «الورطة» ستعمّ الجميع: الدول الثلاث وإيطاليا وباقي المعارضين للعقوبات على السواء.