لا يزال اقتراح الطبيب الفرنسي ديدييه راوولت، استخدام الـ«كلوروكين» لعلاج المُصابين بوباء «كوفيد - 19»، يأخذ مداه من الجدل بين أوساط العلماء والباحثين في العالم، وفرنسا تحديداً. انقسام الجسم الطبي والصحي الفرنسي حول اقتراح اعتماد الـ«كولوروكين»، دفع موقع «ميديا بار» الإخباري إلى إجراء تحقيق حول راوولت. «لا يزال صعباً التأكّد ممّا إذا كان الكلوروكين فعّالاً، إلا أنّ الأمر الثابت هو الجدل الذي تسبّب به ديدييه راوولت داخل البيئة العلمية، فبات يظهر وكأنّه «ضحية» المثقفين العلميين الباريسيين المرتبطين بصناعة الأدوية»، يُذكر في تحقيق الموقع الفرنسي. صحيحٌ أنّه لم يسبق أن انتُقد عالم بهذه الطريقة، «ولكنّ الأمر لا يأتي من فراغ، بحسب ما اكتشف الباحثون في ميديا بار».

راوولت هو مدير المعهد الجامعي المتوسطي في مدينة مارسيليا (جنوب فرنسا). في منتصف آذار / مارس، أعلن أنّه أعطى دواء الـ«كلوروكين» لـ24 مُصاباً بالـ«كورونا»، ما أدّى إلى شفاء ما نسبته 75%. وبناءً عليه، انطلق في «التبشير» بأنّه وجد العلاج للوباء، ما تسبّب ببلبلة عالمية، تحديداً حين ما هرع الناس إلى التزوّد بكميات كبيرة منه، ووفاة مواطن أميركي أخذ الدواء من دون استشارة الطبيب فيما تردّت حالة زوجته. قبل أيام، أعلن راوولت عن تجربة ثانية، فقد أعطى الـ«كلوروكين» لـ80 مريضاً، شُفي 81% منهم. أرقامُ لا تزال خجولة ليُبنى عليها نتيجة علمية، «آليته غير مطابقة لمعايير البحث الطبي»، تذكر «ميديا بار».
ولكن، لماذا يُثير راوولت هذا الجدل؟
بحسب «ميديا بار»، طريقة الطبيب «بعيدة عن المنهج الذي تبنّاه الأطباء الفرنسيون، بالامتناع عن تعميم إجراء اختبارات التحقّق من الإصابة بالوباء، ودعوة من تظهر عليهم الأعراض الأولى إلى البقاء في منازلهم، والاكتفاء بنقل الإصابات الشديدة إلى المستشفيات». ثانياً، تبيّن نتيجة التحقيق أنّ لراوولت «ماضياً غير مُشجّع». فقد تبيّن أنّ «المركز الوطني للأبحاث العلمية - CNRS»، و«المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي - Inserm» سحبا سنة 2018 علامتهما عن الفريق البحثي «Urmite» التابع لراوولت، «بعد تحقيق للهيئة العليا للتدقيق في البحث و التعليم العالي - HCERES».
فريق مؤلّف من حوالى 15 باحثاً فرنسياً وأوروبياً قاد التحقيق، وتبيّن له أنّ «أعمال راوولت لا تُقدّم منافع علمية، وفريق Urmite منعزل عن المجتمع العلمي الوطني والعالمي». فبحسب المُحققين، كما نقلت «ميديا بار»، ركّز فريق راوولت على «كمية الإصدارات العلمية التي يُنتجها وليس على محتواها». وتقوم مجلة «New Microbes and New Infections»، التي يعمل أعضاء فريق راوولت كمحررين فيها، بنشر المقالات التي يُرفض نشرها في المجلّات العالمية.
أنتج فريق «Urmite» عدداً كبيراً من المقالات العلمية، بلغ مجموعها 1153 ما بين الـ2011 والـ2016، «4 منها فقط اعتُبر أنّ لها قيمة علمية عالية». هذه النسبة المُتدنية، «مؤشّر على النقص في المخزون العلمي المتطور لفريقه، ما قد يؤدّي إلى أخطاء في أساليب بحثه». وعقب اكتشاف «كوفيد 19»، لم تُرفق تحليلات راوولت بمنهج علمي. منشوراته العديدة، لا تُغني المعرفة العلمية والطبية».
الطريقة التي يعمل بها راوولت وفريق عمله، وإبعاد فريقه منذ فترة عن المختبرات الأخرى، والمعارضة للمنهجية التي يتبعها، أسباب تؤدّي إلى «انخفاض جودة بحثه، وغياب الفائدة العلمية».