الخبرية المتداولة بأن الإنسان لا يستخدم إلا 10% فقط من طاقة دماغه، تبدو إلى حد بعيد غير مثبتة علميا...

قد تصلح لأحداث فيلم تشويق هوليوودي كـ»لوسي»، لكنها لم توثق من الناحية الفيزيولوجية بعد.
يميل أغلب العلماء والأطباء إلى اعتبار الدماغ البشري يعمل بكليته، وفقا لترتيب ممنهج دقيق. وهم يؤكدون أنه لا يوجد جزء من الدماغ بدون وظيفة.
وللمفارقة، لا تمثل الاختلافات بين الأدمغة من حيث الحجم والوزن أفضلية بالنسبة للقدرة العقلية لدى البشر، فوزن دماغ ألبرت أينشتاين بلغ حوالي 1.23 كلغ، أي أقل من المعدل الوسطي عند الذكور عادة (1.4 كلغ).

■ ■ ■



يقال ان الدماغ البشري يولد في حالة الاستيقاظ طاقة ترواح بين 10 – 23 واط. طاقة كافية لإضاءة مصباح كهربائي.
يبلغ مجموع عدد النبضات الكهربائية التي يولدها دماغ واحد، أكبر من عدد النبضات الناتج عن كل هواتف العالم مجتمعة.
إذا يبدو أن للأدمغة البشرية إمكانات هائلة لا تبدو متوافرة في البلاد اليوم.

■ ■ ■



تخيل أنه في لبنان، ومنذ أكثر من شهرين، تستيقظ أكثر من 100 مليار خلية (هي عدد الخلايا العصبية في الدماغ) كل يوم لتفكر في أمر عظيم واحد... النفايات.
هل لا تزال قابعة تحت المنزل، أم جرى نقلها؟ هل تسلى بها الشباب فحافظوا على البيئة بحرقها أم لعبت بها قطط الحي وجرذانه؟ أي الطرق مقفلة بأكوام النفايات وأي منها مفتوحة كي نصل إلى أشغالنا؟
علميا، يقال ان الذكريات التي يتم استرجاعها بسبب استنشاق رائحة معينة لها رابط أمتن في مكنونات العقل البشري، وبالتالي يتم استحضارها بشكل أقوى من ذكريات أخرى... منشفة بدون رائحة!
لذا يبدو من الصعب ان ننسى قريبا. من كثرة ما ترتبط روائح النفايات بمشاهد سياسية واقتصادية جلل.
يعتقد أن عدد الأفكار التي تجول داخل الدماغ البشري في اليوم الواحد هو أكثر 70000 فكرة. تخيل أن 69999 منها ترتكز للتفكير بالنفايات في البلد. كم سيبقى للتطوير والإرتقاء؟
النتيجة واضحة. تراها في كل ما حولك. في الشوارع وعلى الشاشات. في النمو الاقتصادي وبيئة الاعمال. في الثورة الصناعية والطفرة التجارية والحركة السياحية... في النقاش السياسي وعمل المؤسسات، حتى الصغيرة منها والمتوسطة...
آه من تلك الروائح التي تلتصق بداخل الدماغ لتولد ذكريات تريد أن تنساها، ولا يبدو ذلك ممكنا...