مع اقتراب موسم عيدَي الميلاد ورأس السنة، يتهافت كثيرون على تزيين بيوتهم وشراء شجرة العيد لما تحمله من رمزية وما تدخله من بهجة باتت مرافقة للحدث. لكن في زمن الترويج والدعاية، حيث يهيمن الطابع التسويقي على كل شيء، باتت تكاليف الشجرة والزينة التي تبدأ من 150 دولاراً وقد تتخطى الـ 1000 دولار، تثقل كاهل الكثير من العائلات، وخاصة مع تفاوت الأسعار بين عام وآخر. وهذا ما دفع بكثيرين إما الى التخلي عن تزيين شجرة العيد بسبب الأكلاف الباهظة وإما الى استخدام زينة الأعوام السابقة.

هذه السنة، لم يختلف المشهد. من جديد، يأتي العيد محملاً بأعباء اقتصادية إضافية. ورغم أن الأسواق مزدحمة بالزينة، إلا أن القطاعات المعنية بالأعياد كمحال الألعاب والزينة اتسم نشاطها هذا الموسم بضعف لافت. إذ إن كثيرين فضلوا الاستفادة من زينة العام الماضي التي لا تزال صالحة، معتبرين أن شراء زينة جديدة كل عام هدر للمال الذي ينبغي أن يُنفق على أمور أخرى ما دامت الزينة موجودة.
الاتكال على الزينة المتوفرة من سنوات سابقة أثّر في شكل لافت على حركة المبيعات، رغم الحسومات الكبيرة التي سبقت العيد. ووفقاً لصاحب أحد متاجر الزينة، ميشال عساف، شهدت نسبة الإقبال تراجعاً شارف حدود الـ 50%، مشيراً إلى أن سعر شجرة ميلاد مع زينتها كاملة قد يصل الى ما بين 200 و230 دولاراً، وهو رقم قد يصعب على كثيرين تحمله في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الحالية.
أحد أصحاب المحال التجارية في منطقة الزلقا يشير الى «أنه رغم كل ما تحمله الزينة من رمزية، إلا أن هذا القطاع يضعف عاماً بعد عام. التجار مرغمون على رفع الأسعار بسبب ارتفاع كلفة البضائع، مستوردة كانت أو مصنعة في لبنان. ولكن، رغم ذلك، نحاول اتباع معايير محددة على صعيد التسعير لتحفيز الناس على الشراء وخلق مساحة من الفرح والسعادة لنا وللناس في آن معاً». تبدو ربة المنزل جانيت بوشروش، الأم لثلاثة أولاد، راضية عن «الأسعار والحسومات الكبيرة واللافتة هذه السنة، ما جعل تلبية رغبات أفراد العائلة أسهل. من الضروري الاحتفال بموسم الأعياد، لأنها تأتي مرة في السنة، لتنقلنا من عام إلى عام. لكل شخص إمكاناته المادية، وليس بالضرورة أن نبذّر الكثير من المال كي نكون سعداء.
المسألة ليست بالمزايدة المادية من خلال شراء أغلى المنتجات، بل بالاحتفال ولو بمبلغ متواضع».
معظم التجار عمدوا الى إجراء حسومات قبل الأعياد، من أجل جذب الزبائن وللتعويض ولو جزئياً عن خسائرهم المتراكمة. لكن رغم ذلك، حذرهم وزير الاقتصاد آلان حكيم أمس من التلاعب بالأسعار في فترة الأعياد، منذراً بإحالة المخالفين إلى القضاء. فهل يحتاج الموسم الضعيف أصلاً إلى قرارات تحذيرية، أم أن تزيين الشجرة بات بحد ذاته أمراً يشوبه الكثير من الحذر؟
(الأخبار)