تشير أرقام واحصاءات عديدة الى ان عدد الأشخاص الذين يربون الكلاب في كثير من دول أوروبا والولايات المتحدة يفوق عدد الذين ينجبون أطفالاً، ويسعى هؤلاء الى تأمين الافضل لكلابهم، فيتخطى المصروف الشهري للكلب الواحد الـ 500 دولار. في لبنان بدأت تربية الكلاب تتخذ منحى مختلفا بعض الشيء منذ بضع سنوات فبرزت بكثرة المدارس الخاصة لتعليم الكلاب، اضافة الى الاكسسوارات التي من خلالها يمكن لكل شخص أن يدلل كلبه.


في هذا الصدد، يقول مدرب الكلاب المحترف بول درغام: «يحرص الكثير من الناس على اقتناء الكلاب واستخدامها لأغراض مختلفة، إما للحراسة والصيد أو لأغراض أخرى تدفع أصحابها لتربيتها إذ يألفون وجودها بينهم، من هنا يختلف المصروف باختلاف نوع الكلب والهدف من اقتنائه، غير انها وفي غالبيتها، للأسف، تتخذ الطابع التجاري البحت في لبنان». ويتابع: «لتدريب الكلاب والاعتناء بها طرق متعارف عليها، وخاصة ان كانت تستخدم للحراسة أو للتدريب على الطاعة أو تقفي الأثر، إذ يستلزم ذلك كله دراسة معلوماتية أساسية للعناية بصحة الكلب ووقايته من الأمراض وعلاجه. وبما يتعلق بالتكلفة فهي تكون بحسب التمارين التي يبغي صاحب الكلب تعليمها لحيوانه».


في أوروبا
والولايات المتحدة يتخطى المصروف الشهري للكلب الواحد الـ 500 دولار


في المجمل يمكن اختصارها بما يلي: «التدريب على الطاعة حيث يترك الكلب عندما يبلغ أشهره الستة او السبعة في المدرسة لما يقارب ستة اسابيع وتكون التكلفة 900 دولار. اما بالنسبة للتدريب على تقفي الاثر والمتفجرات، والتدريب على الهجوم، فيكون عندما يصبح عمر الكلب عاماً ونصف عام».
ويكمل درغام «هناك تدريب آخر يُفضّل اعتماده اذا كان الكلب يعيش في المنزل مع صاحبه، حيث يذهب المدرب الى المنزل ويقوم بتدريب الكلب، كما يعمل على تطبيق التمارين مع صاحب الكلب، وبهذه الطريقة يتم بناء علاقة تفاهم بين الكلب وصاحبه، كما انها أوفر على الصعيد المادي اذا عرف الشخص كيفية تدريب الكلب كما يجب، عندئذ قد لا يحتاج الكلب إلى أكثر من جلسة او اثنتين شهريا، اذ يتابع صاحبه تمرينه 15 دقيقة يوميا، تكلفة الجلسة تتراوح ما بين 60 و100 دولاراً ومدة كل حصة 45 دقيقة».
ويشرح المدرب «ان وضع القطاع بات مزريا بسبب الفوضى التي تعمه، وعدم صدقية كثيرين ممن يعملون في هذا المجال، الذين يبيعون كلبا على أنه من الخارج في حين أنه من احدى المزارع اللبنانية، لذلك على كل من يرغب بشراء كلب ان يطلب الاوراق التي تثبت انه مستورد، والتي تكون من مصلحة الجمارك اللبنانية، الى ذلك يتم استيراد منتجات من دول المنشأ بـ 10 او 20 دولارا ويبيعونها بـ 100 دولار، والسبب في ذلك عدم وجود جهة رقابية كما في الدول المتحضرة».
تؤكد دراسة حديثة، انه عندما ينظر الكلب والإنسان في أعين بعضهما بعضا، تتصاعد نسبة هورمونات الـ ocytocine لديهما في الدماغ، وهي تعرف بهورمونات الحبّ، والعلاقات الاجتماعية، ما يعمل على توطيد العلاقة بين الكلب وصاحبه.
في هذا السياق، يشير الطبيب البيطري نجيب برباري «الى ان الكلفة الطبية لتربية كلب ليست كبيرة بقدر ما يتوهم البعض، علما انها تتطلب مصروفا شهريا ثابتا، طبعا اذا لم يمرض الكلب او يتعرض لحادث يتطلب عناية وعلاجا خاصا. وتقتصر الكلفة على اللقاح الشهري (30 دولاراً) عندما يكون الكلب بين عمر شهرين الى سبعة اشهر. اضافة الى دواء الدود (5 ــــ 20 دولاراً) ودواء الحماية من الحشرات (15 دولاراً) الى جانب الطعام الخاص (30 ــــ 100 دولار يحسب حجم الكلب). اما عندما يبلغ عامه الاول فيصبح اللقاح سنويا (35 دولاراً) الى جانب دواء الدود مرة كل ثلاثة أشهر، ولا يتبقى ككلفة شهرية سوى الطعام (50-150 دولاراً) ودواء الحشرات. اما اذا أراد الشخص تدليل كلبه وشراء الكماليات والاكسسوارات والثياب والعطور، والحلوى الخاصة، وأخذه الى اختصاصي لقص شعر الكلاب...فعندها يزداد المصروف حكماً».
بدورها ترى ميليسا نجار «ان الكلفة الطبية لكلبها ليست كبيرة، غير أن ثمن الطعام الخاص والكماليات غالية جدا نظرا لكونها مستوردة من الخارج. صحيح ان النوعية قد تختلف ولكن ليس لدرجة تذكر، لذلك، وبما انها تحب حيوانها وتسعد لرؤيته مميزاً وسعيداً، تقتطع حوالي 250 دولاراً من راتبها الشهري وتخصصه لكلبها».
اما شربل قربان «فيقول انه لطالما رغب بتربية كلب الا انه قبل البدء بعمله الجديد لم يتمكن من تحقيق رغبته بما ان الاعتناء بحيوان يحتاج لمصروف دائم. وهو اليوم يخصص ما يقارب 400 دولار في الشهر لكلبه، ناهيك عن كلفة تدريبه التي بلغت 3000 دولار».
وعليه، فإذا كان متوسط دخل الفرد في لبنان هو 800 دولار، يتبين أن أكثر من ثلث الراتب الشهري للكثيرين سيذهب للكلاب، إن هم فكروا باقتناء واحد منها في يوم من الأيام.