بعد 53 سنة من العزلة الاقتصادية جراء العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة أوائل العقد السادس من القرن الماضي، تسعى أكبر جزر الكاريبي الى إعادة الانخراط في الاقتصاد العالمي بعد أشهر من رفع جارتها العظمى العقوبات عنها.


وتعمل كوبا حالياً على تطوير شامل لقطاعاتها الاقتصادية كافة ووضع قوانين للاستثمار من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية بهدف بناء علاقات اقتصادية قوية مع الدول كافة وعدم الاعتماد فقط على الأسواق الإقليمية القريبة منها.
وعلى الرغم من أن العقوبات أرهقت اقتصادها، إلا أن كوبا نجحت في تسجيل نسبة نمو في الفصل الأول من عام 2015 بلغت 17%، وجذبت أكثر من 3 ملايين سائح عام 2014، وتتميز بمستوى التعليم المرتفع فيها (97%)، وبأداء حكومي سمح بوضعها في أعلى سلم الشفافية في أميركا الجنوبية ومنطقة الكاريبي وفي المرتبة 63 عالمياً، إضافة الى يد عاملة رخيصة، من دون إغفال موقعها الجغرافي المميز بين الشق الشمالي للقارة الأميركية والشق الجنوبي الذي يزخر بالطاقات الهائلة اقتصادياً وسكانياً.
ويصل عدد المشروعات المطروحة أمام الاستثمارات الخارجية في بلاد السيجار إلى 246 مشروعاً متنوعاً تبلغ قيمتها الاستثمارية 8,7 مليار دولار. وهي تطمح الى جذب أكثر من 2,5 مليار دولار سنوياً.


المشروعات المطروحة أمام الاستثمارات الخارجية تبلغ قيمتها 8,7 مليار دولار


ويزيد قانون استثمار الأجانب (المعروف بالقانون 118) من جاذبية الاستثمار في كوبا لكونه قونن عملية الاستثمار في الجزيرة ومنح الضمانات الكافية للمستثمرين. وغاية هذا القانون تنمية الاقتصاد الوطني على أساس مجتمع اشتراكي مزدهر ومستدام. وهو يتيح الاستثمار في كل القطاعات ما عدا مرافق الصحة والتربية والمؤسسة العسكرية. وما يميّزه عن بقية القوانين حول العالم أنه يبرز الضمانات قبل التطرق الى طبيعة الاستثمارات، ما يظهر أهمية الحماية التي تسعى كوبا الى توفيرها للمستثمرين. وفي هذا السياق، تعمّد المشترع الكوبي التشديد على أن الحماية والضمانات «كاملة»، وبناء عليه فإن الاستملاك هو استثناء القاعدة، والتعويض في هذه الحالة يتم بشكل عادل.

وتستفيد الشركات بذلك من إعفاءات ضريبية على الارباح طيلة ثمانية أعوام مع احتمال تمديد هذه الفترة. وفور انتهاء سريان مفعول فترة الاعفاء، تدفع ضريبة بنسبة 15% من الارباح الصافية الخاضعة لاحتساب الضريبة، اي نصف المعدل المعمول به حالياً. وتدرك كوبا أن الخدمات الأساسية ومدى تطورها تشكل مغناطيساً يشدّ المستثمرين ويزيد من حماستهم، لذلك تشهد الجزيرة ورشة لتطوير بنيتها التحتية، إضافة الى اطلاق «منطقة» انمائية خاصة، يأمل النظام الكوبي ان تحقق ازدهاراً في محيط المدينة الساحلية الكبرى ماريال على بعد 50 كلم غرب العاصمة هافانا، في أكبر مشروع على الإطلاق لبنى تحتية في كوبا تم تدشينه في كانون الثاني الماضي.
في الفترة عينها تقريباً، شهدت الأسواق العالمية عودة دولتين، إيران وكوبا، الى الحظيرة الاقتصادية العالمية. وعلى رغم الفارق في المسافة بين البلدين وضخامة السوق الاستهلاكية في كل منهما، إلا أن كوبا لا تزال كالأرض العذراء التي تنتظر من يكتشفها ويزرع فيها ليحصد ويأكل من ثمارها أو... يدخن من سيجارها الفاخر في هافانا.