العلاقة بين وزير السياحة اللبناني وحقيبته، هي تماماً كالعلاقة بين بسطات "عرانيس الذرة" على طريق بيروت/ صيدا وبين سهل الدامور.

أي لا علاقة. بمعنى آخر، أبسط... "ولا خصن".
صودف أن وُجد الطرفان في المكان والزمان عينه، من دون أن يكون الأمر نتاجاً لعلاقة من المفترض أن تكون "طبيعية"... إلا أنها جاءت "خلافاً للطبيعة".

■ ■ ■



تنتشر على طول الطريق الفاصل بين بيروت وصيدا، في منطقة سهل الدامور وبلدة الناعمة، عشرات البسطات التي تبيع الخضار والفاكهة.
للوهلة الأولى، من الطبيعي أن نعتبر ان هذه البسطات، لوجودها في ذلك المكان، كان لزاماً أن تكون معروضاتها من إنتاج السهل الزراعي الذي تجاور أرضه.
خطأ... صبيحة كل يوم، تقوم شاحنات محمّلة بالذرة، أو الفول الأخضر أو الفريز (بحسب الموسم) بتوزيع حمولتها المستقدمة من البقاع ومناطق أخرى على الباعة المنتشرين على جانبي الطريق.
الباعة أنفسهم، ليسوا من أهل المنطقة... أجراء على البسطة... بحسب مصطلحات اليوم "فري لانسيرز"

■ ■ ■



يتصرف وزير السياحة ميشال فرعون على غرار هؤلاء الباعة. يتعامل مع حقيبته كأغلب من سبقه... كعابر سبيل.
قليل من قص شريط هنا أو هناك. كثير من انتخابات ملكات جمال وابتسامات بلهاء على الموائد في انتظار الصورة. شورت في "ماراتون" يكشف عن ساقين لا تمتّان للرياضة بصلة. إضاءة شجرة ميلاد وكلمات وسواعد مرفوعة لا علاقة لها بالحدث.
أتخمنا، كي لا نقول غير ذلك، بأن السياحة "كنز لبنان" الذي لا ينضب. أين شعرنا بذلك؟ ولا مرة.
كيف يجب أن نتصرف حتى تصل الرسالة بأن ذلك الزمن قد انتهى؟ التبولة والحمص وحتى "النسوان الحلوة" لم يعودوا يخلقون سياحة ناجحة.
إنها اليوم صناعة ثقيلة بحتة، تدرّس في الجامعات والأكاديميات، إنها خيارات استراتيجية تصاغ سياساتها على المدى البعيد في مراكز بحوث ودراسات.
في عصر تتطور فيه وسائط التواصل على هذا النحو من سرعة التفاصيل وتشغيل الطاقات الذهنية، هل يعقل ألا تقوم الوزارة منذ أكثر من 3 سنوات بإعداد شريط ترويجي للسياحة في البلد؟ هل يتقبل أن تمر فرصة استثمارية كالعاصفة الأخيرة من دون أن يُستفاد منها؟
في جوارنا، يبيعون الرمال "وهماً"... ونحن عاجزون حتى عن تعريف اللبناني ببلده، الذي يجهل نصف مناطقه.
لا... لا يتطلب الأمر أموالاً وموازنات ضخمة ومقدرات خيالية... جلّ ما يتطلبه قليلاً من التواضع والجدية والفطنة... إنها تركيبة الحد الأدنى، وهي مع ذلك، للأسف، غير متوافرة اليوم.