كشف تقرير أعدّه «مركز دراسات الابتكار المالي» CSFI وشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» عن المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي في العالم، بحسب مجموعة واسعة من المصرفيين والجهات الرقابية على المصارف ومراقبين ومتابعين للقطاع المصرفي. أجري المسح في أيلول وتشرين الأول الماضيين، وشمل 672 شخصاً من الفئات التي سبق ذكرها من 52 دولة وتضمن 24 خطراً.

ولفت التقرير الى أن الخطر الأكبر على القطاع المصرفي في العام 2015 يكمن في عدم اليقين في النشاط الاقتصادي الكلي الذي احتل المرتبة الأولى هذا العام، مقارنة بالدرجة الثالثة عام 2014، في ظل المخاوف من فشل الانتعاش الاقتصادي بسبب الحجم الضخم وــــ في الكثير من الأحيان ــــ المتصاعد للديون في القطاعات الرئيسية، سيادية كانت أو شركات أو في ما يختص بالمستهلكين، يضاف إليها الضعف الذي تعانيه الاقتصادات الناشئة وعدم اليقين المحيط بالسياسات النقدية التي قد تتبعها المصارف المركزية. وعلى رغم الإصلاحات الاحترازية التي اعتمدتها المصارف، إلا أنها لا تزال عرضة للمستويات المرتفعة من الديون، أسعار الفائدة في المستقبل، الضعف والتباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الصيني وأسواق ناشئة أخرى وتليين أسعار السلع الأساسية. وبحسب التقرير، فإن انخفاض معدلات النمو، إضافة الى الإصلاحات التنظيمية، ستشكل عوامل ضغط على المصارف لجهة إدارة عوائدها.

غسيل الأموال والقرصنة الالكترونية الأكثر تهديداً للمصارف

الخطر الذي شهد قفزة نوعية ليحتل المرتبة الثانية هذا العام بعدما كان في المرتبة التاسعة عام 2014 هو الإجرام الذي يشمل المخاطر التي قد تتعرض لها المصارف في مجالات غسيل الأموال والتهرب الضريبي والقرصنة الإلكترونية، وبالأخص قرصنة الداتا. هذا الخطر يمكن ربطه بشكل لصيق بالخطر التكنولوجي الذي احتل المرتبة الرابعة على سلم المخاطر المحدقة بالقطاع المصرفي، حيث يعتبر نقص الاستثمار في هذا المجال والتقادم والمنافسة المتزايدة التي تتعرض لها المصارف من قبل الشركات المالية العصرية، من التحديات الأساسية.
أحد المخاطر المتصاعدة هذا العام والذي قفز من المرتبة 16 الى المرتبة 8 بين عامي 2014 و2015 هو الذي يتعلق بالسلوكيات بسبب ما ينظر إليه على أنه فشل المصارف في تحقيق «تغيير ثقافي» في طريقة إدارة ممارساتها التجارية.
أما مخاطر السمعة، ومع أنها احتلت المرتبة 12، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي التي حلت في المرتبة 11 هذا العام بعدما كانت في المرتبة 19 العام الماضي تعتبر من المخاطر الكبيرة نظراً إلى قدرتها على تدمير سمعة المؤسسة مع أو بدون توفر إثباتات. التدخل السياسي في القطاع المصرفي تراجع ثلاث درجات من المرتبة 2 عام 2014 الى المرتبة 5 هذا العام، فيما تراجع الإفراط في التنظيمات من الخطر الأكبر في العام المنصرم الى المرتبة الثالثة هذا العام.
العديد من المخاطر التي كانت مرتبطة بالأزمة المالية واصلت تراجعها، كتسعير المخاطر الذي هبط من المرتبة 6 الى المرتبة 9، وتوافر رأس المال لتدعيم ميزانية المصارف التي حلت في المرتبة 13 بدل 10 العام الفائت، ومخاطر السيولة في المرتبة 18 بدل 15، فيما حلت المخاطر التي قد تنجم عن أسعار الفائدة في المرتبة 14. الأسواق الناشئة ومستقبلها تعتبر من المخاطر المهمة على القطاع المصرفي وهو ما يفسر تقدمها الى المرتبة 15 بدل 17 حيث يتم التركيز على آفاق الاقتصاد الصيني.
نظام الظل المصرفي تقدم أيضاً بشكل لافت على سلم المخاطر المحدقة بالقطاع المصرفي، محتلاً المرتبة 16 بدل 20، فيما انخفض الخطر الذي قد تولده الحوكمة الضعيفة من المرتبة 8 الى المرتبة 19.
أما في المرتبة الأخيرة فحلت الاستدامة كأقل المخاطر على القطاع المصرفي.
(الأخبار)