تشكل الصناعة اللبنانية احدى ابرز القطاعات المتضررة جراء الازمات المتفاقمة، فالصادرات الصناعية بحسب ارقام الوزارة، تراجعت بشكل ملحوظ خلال عام 2015 بنسبة بلغت 14%، وقد أتت النتائج لتكمل السيناريو السوداوي المستمر منذ عام 2012، حيث سجل عام 2014 انخفاضاً بنسبة 7% عن عام 2013 الذي بدوره كان قد سجل تراجعاً حاداً تخطى نسبة 11.7% عن عام 2012.
رغم هذا الواقع المتأزم، يشير التقرير الصادر عن مصلحة المعلومات الصناعية الى ان عدد القرارات المتعلقة بالتراخيص الصناعية في النصف الأول من عام 2015 قد بلغ 357 قراراً مقابل 258 قراراً خلال الفترة نفسها من عام 2014 و210 قرارات خلال عام 2013، مسجلاً ارتفاعاً بلغت نسبته 38.37%. تندرج هذه الخطوة بحسب المعنيين ضمن اطار الاستراتيجية التي تتبعها الوزارة منذ فترة، والرامية الى تنظيم عمل القطاع وايجاد الحلول للمخالفات ولتحفيز المخالفين لتسوية أوضاعهم.
وبحسب التقرير، فقد حصلت الصناعات الغذائية على حصة الأسد بـ 104 قرارات أي 52.9%، تليها مباشرة صناعة مواد البناء بنسبة 17.4% ومن ثم الصناعات الكيماوية بـ 10%.
واستحوذت المصانع من الفئة الثالثة على غالبيّة قرارات الترخيص الصناعيّة بنسبة 44.82%، تبعتها المصانع من الفئة الرابعة (34.45%) والمصانع من الفئة الثانية (15.41%).
ويوضح التقرير أن 55.5% من التراخيص قد سجلت في محافظة جبل لبنان، العدد الاكبر منها في قضاء المتن (59 قراراً)، تليها محافظة البقاع بنسبة 17.1 في المئة من القرارات، العدد الأكبر منها في قضاء زحلة (31 قراراً) أما محافظة لبنان الشمالي فحظيت بنسبة 9%.
ومن المناطق التي سجلت عدداً ملحوظاً من القرارات فقد برزت الشياح (9 قرارات) والشويفات (7 قرارات) والمتين (6 قرارات).

ليست هذه التراخيص لمصانع جديدة، بل لمعامل غير شرعية


شقير

عن الموضوع يقول رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد شقير: "إن الفضل في إقرار هذا العدد من التراخيص يعود الى إلمام الوزير الحالي بوضع القطاع. فمنذ فترة بدأنا العمل على اعطاء تراخيص للمصانع المشيدة والتي تعمل بطرق غير قانونية. اذ ان هدفنا كان حثّ اصحاب هذه المعامل على العمل ضمن الأطر القانونية، الامر الذي من شأنه ان يسهم في تحريك العجلة الاقتصادية، والسماح بدخول الاسواق العالمية لا سيما مع استمرار ارتفاع الطلب على الصناعات الغذائية".
ويوضح: "ليست هذه التراخيص لمصانع جديدة، بل إنما لمعامل قائمة أصلاً وتعمل بطرق غير شرعية. وهذه الخطوة ليست الا البداية اذ اننا نعمل على الإعفاء من المخالفات المتعلقة بتشييد معامل من دون ترخيص مسبق والتي أدت الى تراكم الغرامات. تندرج هذه الخطوة ضمن اطار تحفيز المخالفين للتقدم والحصول على رخص، ونحن متأكدون من اننا سنلمس النتائج الايجابية لهذه الخطوة خلال السنوات القليلة المقبلة. لذا فإن اعطاء التراخيص لهذه المصانع لكي تقوم بدفع الضرائب وتطبيق القوانين كما يجب بات مطلباً ملحاً أكثر من أي وقت مضى".

صراف

عميد الصناعيين جاك صراف يعتبر "أن قطاع الصناعة يشكل حلقة من السلسلة التابعة للوضع السياسي والامني والاقتصادي، وبالتالي فهو ليس في جزيرة معزولة بمنأى عن الازمات والمشاكل التي تُحدق بلبنان والمنطقة، ناهيك عن الوضع الاقتصادي والأمني وتحديداً الاجتماعي. فمن الناحية الاجتماعية تحمّل القطاع أعباء كثيرة ابرزها تلك التي تسبب بها النزوح السوري، ولم تتمكن سوى الصناعات الاستهلاكية الزهيدة والتي لا تتطلب امكانيات كبيرة من الصمود".
ويضيف: "رغم أن تدني سعر النفط واليورو قد ساعد الصناعيين في المحافظة ولو جزئياً على نوع من الصمود، إلا ان نسب الارباح انخفضت بشكل لافت". وعن موضوع التراخيص يقول: "ان تلك الخطوة التي قامت بها الوزارة ايجابية ومن شأنها ان تنظم وضع القطاع حتى وان كان المستثمرون غير لبنانيين، سوريين أو من جنسيات أخرى. فما دام القانون اللبناني يسمح باستثمار وتملك الاجانب ليس في الامر من ضرر بل على العكس. ليس استثمار الاجانب في القطاع الصناعي عنصر منافسة امام المنتجات اللبنانية، بل ان اعتبار لبنان جدير باستثمارات كهذه، وان كانت مصانع متوسطة وصغيرة الحجم، فإنه يؤدي الى خلق فرص عمل لعدد كبير من اللبنانيين".