في البلد "هياج" من نوع مستجد. تجده لدى السياسيين وأهل الاقتصاد والمستثمرين والشركات، كما عند العامة... كل بحسب "نزواته".

إنه "الهيجان" على موضوع النفط والغاز، سواء في البحر أو البر... لا فرق، يبقى هياجاً.
قصة فعلاً... أن يتحول بلد كلبنان إلى بلد مصدّر للنفط.
لا يمكنك أن تتخيّل المتغيرات التي ستحصل لحظة دخول وزير لبناني لينضم إلى اجتماع "أوبك"... فعلا قصة.

ما إن تخرج أول قطرة "زيت خام" من أنبوب المصفاة المفترضة، بعد قص الشريط والصور التذكارية والخطب التاريخية للمسؤولين طبعاً، حتى تصبح حياة اللبنانيين نعيماً أزلياً.
لا مشاكل بعدها من نوع البطالة أو الهجرة أو الدين العام أو الفقر أو المسكن أو الراتب آخر الشهر، أو المدارس أو الجامعات، أو الزواج، أو...
نعم. هناك في لبنان من يتراءى له هذا "الفيلم الكوميدي". وهم ليسوا قلة بالمناسبة.

■ ■ ■


كتب الإغريق يوماً على أحد حجارة معبد دلفي عبارة "أعط الرجل سلطة... وامتحنه"... فكيف إن أعطيته مالاً وسلطة. في لبنان، يا سلام.
بعد النجاحات اللبنانية الباهرة في إدارة صندوق المهجرين، ومجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، وسوليدير... وسمِّ إلى ما لا نهاية، يأتي الدور على ملف النفط والغاز.
وهنا يمكنك أن تقيس الفوائد الجمة التي يحصل عليها البلد واللبنانيون من كل تلك الإنجازات، حتى تستقرئ ما الذي يخبئه المستقبل لك ولأولادك وأحفادك في موضوع النفط.

■ ■ ■


في الحياة سنن لا تتبدل أو تتغير، فالتوازن مثلا، من سمات الثبات والاستمرار. لا يمكنك أن تتصور أمراً قابلا للتطور إن لم يتّسم بالتوازن في كينونته ومسيرته إلى الأمام.
في بلد كلبنان اليوم، ستكون نعمة النفط لعنة على الجميع إلا على فئة قليلة. سيصبح هناك "سادة" وطبقة جديدة من "العبيد". سيكون هناك قهر وغبن وفوارق ستتسع لتؤسس لاحتقان واقتتال وخراب.
نيجيريا بالمناسبة بلد نفطي، وفي حالتنا سنكون أسوأ.
يا نفط لبنان القابع في الأعماق. ارقد بسلام. لا تخرج الآن، أقله حتى تنقرض هذه "الديناصورات" الحاكمة على السطح... ليصبح البلد جديراً بك.