منذ سنوات، بدأ قطاع التجميل يزدهر في لبنان، وبات البلد يشتهر بالسياحة التجميلية، ويتحول مقصداً للسياح العرب خصوصاً الذين يقصدونه بفضل شهرة اطباء التجميل والمراكز التجميلية فيه.

يحتل لبنان المركز الـ24 في العالم وفقاً لإحصاءات الجمعية الدولية لجراحة التجميل التي تحتسب حجم العمليات الجراحية التجميلية في السنة قياساً إلى عدد السكان.

نمو كبير

تنمو جراحات التجميل بنسبة 20% سنوياً، ويتراوح معدل أسعار عمليات التجميل بحسب عدد من الدراسات التي اجريت في هذا المجال بين 300 و2000 دولار. لكن مؤخراً بدأت تظهر للعلن الاخطاء الفادحة التي تسببت بحدوث تشوّهات لمئات السيدات بدلاً من حصولهن على مظهر اكثر جمالاً وجاذبية. السبب في ذلك عائد لعمل الغالبية العظمى من غير "المؤهلين" في هذا القطاع.
قد يختلف البعض حول ماهية "مركز التجميل" وأين يقف حدود عمله، الا انه في الدول المتحضرة يحدد هذا المجال بمسائل التزيين ومستحضرات التجميل، اضافة الى بعض مسائل العناية بالبشرة، وتعطى التراخيص لذوي شهادات مهنية معينة، لممارسة عملهم المحدد.
من هنا فإن اي استخدام للابرة يجب ان يكون بوجود طبيب مؤهل، وكذلك الامر بالنسبة الى استخدام مكنات شفط الدهون والليزر، والبوتوكس، والليفتينغ الخ... وهكذا فمراكز او عيادات التجميل التي يكون عملها باتجاه التجميل الطبي هي بحاجة الى كادر طبي متخصص في هذا المجال، وتكون مختلفة عن المراكز العادية بحيث تُعطى تراخيصها للأطباء المتخصصين.

صورة مغايرة

لكن الصورة في لبنان تأتي مغايرة إلى حد ما، رغم حملات الرقابة التي تنتعش في البلاد هذه الأيام، لذا شهدنا على عمليات خطيرة تحصل في هذه "المراكز العادية"، وعلى ايدي اشخاص غير متخصصين، وغير مؤهلين، علماً بأن هذا تجاوز فادح للقانون. من هنا كانت الحملة التي تهدف إلى تطبيق كامل للمعايير العالمية عبر استيفاء المراكز لكل الشروط التي تخولها الحصول على رخصة مركز تجميل او مركز طبي.
قد يكون التساهل في اعطاء التراخيص وتحديد آلية عمل هذه المراكز، اضافة الى غضّ النظر عن المخالفات، السبب الرئيسي لتمادي هؤلاء.
في هذا الصدد يشير جراح تجميل عامل في بيروت "الى ان خطوة اقفال هذه المراكز كان يجب ان تتم من وقت طويل، نظراً إلى الاخطاء الفادحة والكوارث التي تحصل، وعدم اهلية غالبية الاشخاص الذين يقومون بها. فأعداد مراكز التجميل اصبح بالمئات في السنوات الاخيرة الماضية ونتائج العمليات كانت مريعة".
ويضيف: "صحيح ان هذا القطاع يساهم بشكل ملحوظ في الحركة الاقتصادية نظراً الى استقطاب آلاف السياح العرب الذين يأتون خصيصاً للخضوع لعمليات التجميل في لبنان. لكن لقد آن الاوان لتنظيم القطاع ومعاقبة المخالفين. فكل عملية بحاجة الى تخدير عام يجب ان تكون في مستشفى، اما العمليات الصغيرة التي تحتاج الى تخدير موضعي فيمكن ان يجريها "الطبيب" في غرف العيادات المجهزة والمؤهلة. وبالنسبة للبوتوكس والليفتينغ وغيرها، فهي الاخرى بحاجة الى طبيب متخصص، اذ قد تتسبب احياناً بآثار جانبية، ولا احد سوى الاخصائي يمكنه استدراك المشكلة والسيطرة عليها".
لكن الواقع مغاير تماماً، وتضارب الاسعار الذي نلاحظه، دليل واضح على ان من يجري هذه العمليات غير مؤهل. والا لما كان سيساوم على مرضاه، ولما كان تاجر بهم من خلال استخدام مستحضرات غير مطابقة للمواصفات الطبية.
بالرغم من ان المضاربة في الاسعار بين مركز وآخر ليست على سلع اساسية وضرورية، وبالتالي يمكن الاستغناء عنها، الا ان اكثر ما يهم السيدة اليوم هو مظهرها، وهي في احيان كثيرة تتأثر بدعاية هنا او اعلان هناك، من دون التأكد ان كان من سيقوم بالعملية متخصصاً ام لا. لذلك تعتبر ارباح هذه المراكز كبيرة جداً، لا بل خيالية بما ان الغالبية الساحقة منهم (اكثر من 85% بحسب آخر احصاءات قامت بها وزارة الصحة) تقوم بشراء منتجات من الصين بأسعار رخيصة، غير طبية وغير مرخصة وغير موافق عليها عالمياً وهذا ما يتيح لهم تقديم العروض والمضاربة لجذب اكبر عدد من الزبائن. كما ويزيد من هامش الربح لديهم.

أموال كثيرة

تدر هذه الصناعة اموالاً كثيرة على اصحابها ولكن على حساب الناس، والدليل اعداد الضحايا المشوهين لمراكز التجميل التي صنعت في لبنان، والتي ازدادت بشكل كبير في الآونة الاخيرة.
مراكز التجميل التي انتشرت كالفطر، والتي اصبحت عمل من لا عمل له، يتولى غالبيتها أشخاص غير اختصاصيين أسسوا مؤسسات غير مستوفية للشروط، ما أدى إلى إغلاق 80% منها.
لكن تبقى الاشكالية الاهم والابرز عن "اهلية" الاطباء المسموح لهم بإجراء عمليات التجميل على اختلافها. هل هم اطباء الجلد، ام جراحو التجميل ام سواهم؟ وهل تٌحل مشكلة المراكز غير المستوفية للشروط لتحل مكانها حرب ضروس بين الاطباء، كلّ دفاعاً عن صلاحياته؟