اختراع إسرائيلي

فويب أو VOIP هي اختصار للعبارة الإنكليزية Voice Over Internet Protocol والتي تعني الصوت عبر ميثاق الإنترنت، وهي وسيلة تسمح بإجراء المحادثات الصوتية ونقل البيانات عبر شبكة الإنترنت.
ويرجع تاريخ تقنية الفويب VOIP الى عام 1995، عندما بدأت شركة إسرائيلية تدعى Vocaltec بتقديم برنامج يسمى بهاتف الإنترنت وذلك اعتماداً على فكرة الفويب VOIP. وقد قامت الشركة بتطوير أول برنامج حاسوبي يستطيع مستخدموه التواصل مع بعضهم بعضاً ولا يتطلب سوى بطاقة صوت ومذياع وربط بالشبكة العنكبوتية.
ومع الوقت وبفضل التطور التكنولوجي، لم تعد الاتصالات المجانية عبر الإنترنت مقتصرة فقط على أجهزة الكومبيوتر، بحيث باتت هذه التقنية منتشرة على الهواتف الذكية.

سوق ضخمة

لم يستبعد حرب أن يسلك لبنان الاتجاه ذاته الذي اعتمدته بعض الدول التي حجبت تطبيقات الاتصال المجانية
يصعب تحديد عدد مستخدمي تقنية الفويب VOIP حول العالم بشكل دقيق. لكن وبحسب شركة Point Topic، فإن عدد مستخدمي هذه التقنية حتى حزيران 2012 وصل الى 143.2 مليون مستخدم. 80% من مستخدمي تقنية الفويب يوجدون في ست دول هي: الولايات المتحدة الأميركية، اليابان، فرنسا، كوريا الجنوبية، ألمانيا والصين.
وبحسب المناطق، فإن منطقة شرق آسيا تتربع على قائمة المناطق الأكثر استخداماً لتقنية الفويب VOIP، بنسبة 41.5%، تليها أميركا الشمالية 25.9% وأوروبا الغربية 24.3%.
ووفقاً لشركة TeleGeography Research، فإن الاتصالات عبر الإنترنت عام 2008 قدرت بحوالى 94.8 مليار دقيقة، أي حوالى ربع المكالمات الدولية خلال هذا العام.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن الأرقام كفيلة بتبيان حجم الأرباح التي تدرها هذه التقنية على من يقدم هذه الخدمات، بمقابل الخسائر التي تتعرض لها شركات الاتصال حول العالم.
فشركة AMI Research الأميركية قدرت الأرباح الناتجة من تقنية الفويب VOIP بحوالى 9.7 مليار دولار عام 2010.

ماذا عن لبنان؟
القانون اللبناني يمنع أي خدمة اتصال مجانية تعمل باستخدام بروتوكول الصوت عبر الإنترنت VOIP بحسب وزير الاتصالات بطرس حرب، الذي أكد لـ"الأخبار" أن "انتشار التطبيقات التي تستخدم تقنية الـ VOIP، فضلاً عن أنها غير قانونية فهي تحدّ من مداخيل الدولة وتتسبب بخسائر مالية كبيرة"، وهو لا يستبعد أن يسلك لبنان الاتجاه ذاته الذي اعتمدته الدول التي حجبت هذه الخدمات كالإمارات العربية المتحدة والسعودية.
وشدد حرب على أن هذا الموضوع يدرس حالياً، وهو يحتاج الى دراسة بعناية وتأن لكي لا تتخذ أي قرارات اعتباطية، وكي لا يكون هنالك أي عشوائية في العمل.
وفي ما يتعلق بالشركتين المشغلتين لقطاع الهاتف الخلوي "تاتش" و" ألفا"، فقد أعلنت " تاتش" أن وسائل التواصل الاجتماعي على أنواعها كان لها تأثير ملحوظ انعكس تراجعاً في استخدام الاتصالات الصوتية والرسائل النصية القصيرة، ولا سيما الاتصالات الدولية، ولكن في المقابل لا يمكن إغفال الجانب الإيجابي لهذه الظاهرة، نظراً إلى أن شركة تاتش تمكنت من جذب أكثر من نصف مليون مشترك جديد من خلال حزمة واتس أب.
وبحسب شركة " تاتش"، فإنها شهدت زيادة على طلبات اشتراكات البيانات خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت 62% من إجمالي قاعدة زبائنها، كما تضاعفت حركة البيانات ثلاث مرات في 2014 من 12 الى 36 تيرابايتس في اليوم، وشهدت إيرادات البيانات نمواً بنسبة 25% في العام الماضي. وشركة "تاتش" حالياً بصدد إعداد تقييم عن تأثير ميزة خدمة المكالمات الصوتية الجديدة على الواتس أب.
أما شركة " ألفا"، فقد أعلمتنا إدارتها أن لا تعليق لديها حول الموضوع.
من جهته اعتبر خبير الاتصالات أنطوان حايك أن حجم الاتصالات العادية في لبنان انخفض بنسبة تتراوح بين 36 و40% جراء استخدام التطبيقات المجانية التي تعمل باستخدام تقنية الفويب VOIP، فيما انخفضت نسبة استخدام الرسائل العادية SMS بنسبة تتراوح ما بين 70 الى 75%.
وعلى الرغم من تأكيده أنه إذا أردنا تطبيق القانون بحذافيره يجب أن تحجب هذه التطبيقات نهائياً سواء على ال G3 أو على ال Wi-fi، شدد حايك على أن حجب هذه الخدمات قد تكون له انعكاسات خطيرة وأن الحل ليس بمنعها أو بتخفيض الأسعار لما لهذا الأمر من انعكاسات سلبية على واردات الدولة والشركات المشغلة. لذلك فالأجدى تقديم عروض للمستخدمين أو مراقبة حركة الاتصالات بين لبنان والدول الخارجية، وتخفيض الأسعار على الاتصالات العادية بين لبنان والدول التي يوجد عليها ضغط كثيف.
ختاماً، وسواء تم حجب هذه التطبيقات أو الإبقاء عليها، يبقى المطلوب تحسين نوعية الاتصالات في لبنان، وتطوير وصيانة الشبكات بشكل دائم ولائق وحينها لن يعترض المواطن أو يشتكي.