إنه موسم الهجرة إلى الشمال، لم ينقطع يوماً، لكنه اليوم يشتد أكثر وأكثر. لا يخلو يوم من خبر عن مركب غرق بأصحابه، أو أناس فُقد الاتصال بهم في عرض البحر في محاولة الوصول إلى "غد أفضل".

إنها رحلة الموت بحثاً عن حياة في الشطر الآخر من الحلم. إنها الهرب من الجوع والفقر والمرض والبطالة والاضطهاد السياسي والعرقي بحثاً عن الاكتفاء والأمان والحياة الكريمة. إنها الرحلة الاخيرة لكل فاقد أمل انعدمت عنده طُرُق النجاح.

مئات الأشخاص يغرقون يومياً في مياه المتوسط إثر محاولاتهم الفاشلة للوصول إلى أوروبا، فتطول قائمة ضحايا هذا النوع من الهجرة سنوياً.
هل مجاز أن تُترك منظمات عابرة للحدود، تتاجر بالبشر وتنسق مع مجموعات الجريمة المنظمة من داخل أوروبا، كما هي الحال في إيطاليا، لتهريب المهاجرين بواسطة مراكب متهالكة حرة طليقة؟
تصف التقارير الدولية هذا النوع من التجارة بأنها مربحة. فحسب الأمم المتحدة، يجني المهربون من أفريقيا الى أوروبا، ومن أميركا الجنوبية والوسطى إلى أميركا الشمالية، نحو 6 مليارات و800 مليون دولار سنوياً. في حين يجني بعض المهربين أكثر من 60 ألف دولار أسبوعياً من هذه العمليات.
تتسبب الهجرة غير الشرعية عبر البحار بمقتل الآلاف سنوياً مع استعداد هؤلاء الأشخاص للمجازفة والتضحية بحياتهم مقابل الوصول إلى أرض الأحلام الأوروبية.
غير أن مثل هذه الأرقام تكبّد السلطات الأوروبية أموالاً طائلة في محاولات البحث والإنقاذ، كما تزيد الضغط على السلطات التي لا تزال تبحث عن مخرج لها من الأزمة المالية العالمية.