يفتقد الشباب اللبناني الى التوجيه اللازم في ما يتعلق بحاجات سوق العمل، بما يساعدهم في تحديد توجهاتهم المستقبلية والاختصاصات الجامعية والمهنية التي قد يختارونها. غياب الإحصاءات العلمية حول القطاعات كافة يؤثر سلباً على كل من المؤسسات والباحثين عن عمل، ما يؤدي الى تراجع كبير في إنتاجية المؤسسات ويعرقل نموها وتطورها لاضطرارها أن "تجود من الموجود"، وتوظف شباباً يفتقدون الى المهارات والمعرفة التقنية والعلمية اللازمة.

وفي محاولة لسد النقص على المستوى الإحصائي، أنجزت المؤسسة الوطنية للاستخدام، بالتعاون مع جمعية تجار بيروت وبنك SGBL، دراسة احصائية لليد العاملة في المؤسسات التجارية والخدماتية، شملت 184 مؤسسة صغيرة ومتوسطة وكبيرة، تتوزّع على 36 نشاطاً أساسياً. أحد المحاور الأساسية في الدراسة يتناول الترابط بين المستوى التعليمي المطلوب والنقص في اليد العاملة في القطاع التجاري وحجم الرواتب قياساً الى مستوى التحصيل العلمي.

الاختصاصات المطلوبة

تشير الدراسة الى أن "أكثر المهن المطلوبة مستقبلاً هي تلك الموجودة حالياً. لكن من الضروري تحديثها وتقوية القدرات التقنية لحاملي الشهادات الجدد. والطلب سيتوجه بشكل عام نحو اختصاصات المعلوماتية والتجارة والمحاسبة والهندسة والعلوم الاقتصادية وادارة الأعمال". ويرجح التقرير ارتفاع الطلب المستقبلي على التعليم الأكاديمي بوتيرة أسرع، وأن يزيد الطلب على التعليم الجامعي أكثر من الطلب على المستويات الأخرى، خصوصاً بالنسبة الى المهن الجديدة التي يتوقع استحداثها نتيجة التحولات التقنية وتبدل طرق البيع وأنماط الاستهلاك".
(رسم بياني صفحة 35).

يرجح أن يزيد الطلب على التعليم الجامعي أكثر من الطلب على المستويات الأخرى

المطلوب من التعليم الجامعي للمهن الوسطى نسبة 22.1% مقابل 15.5% للمهن الفكرية والعلمية، ونحو 5.5% للعاملين في مجال الخدمات والبيع، و8.6% في الملاكات العليا في المؤسسات. ومن التعليم الثانوي الأكاديمي (البكالوريا) المطلوب بنسبة 3.1% للخدمات والبيع، و2.5% للأعمال الإدارية والكتابية، ونحو 3.1% للمهن الوسطى.
وبحسب الاختصاص والمستوى التعليمي، المطلوب من التعليم الجامعي نحو 32.5% للعلوم الاجتماعية والأعمال التجارية والقانون، و3.7% للهندسة والصناعات الإنتاجية. وكذلك من التعليم الثانوي المهني (BT) بنسبة 4.3%.
(الجدول رقم 25 صفحة 54).

توزيع العاملين

يتوزع العاملون حسب الاختصاص والمستوى التعليمي بين التعليم الجامعي بنسبة 28.1%، والمرحلة الثانية من التعليم الأساسي لغاية البريفيه بنسبة 12.1%، والتعليم الثانوي المهني (BT) بنسبة 11.6%. أما بالنسبة للاختصاص، فتشكّل اختصاصات ادارة الأعمال والحقوق أعلى حصة من التعليم الجامعي بنسبة 14.6%، فيما تبلغ حصة اختصاص الهندسة والصناعات الإنتاجية فقط 1.8% من التعليم الجامعي، مقابل 7.9% من التعليم الثانوي المهني (BT).
(جدول رقم 15 صفحة 42).
تفيد الدراسة أن النشاطات التجارية هي من النشطات الأكثر استقطاباً لليد العاملة النسائية نظراً الى قبولها اجتماعياً وكونها غير شاقة ولا تتطلب قوة بدنية كبيرة، وهذه حال معظم أعمال الخدمات. وتبلغ حصّة الإناث الجامعية 62% من مجمل العمالة النسائيّة في النشاطات التجارية مقابل 40% للذكور. وتختلف هذه النسبة في التعليم الثانوي الأكاديمي إذ تبلغ 15% للذكور و13% للإناث، وكذلك في التعليم الثانوي المهني (BT) بنسبة 15% للذكور و5% للإناث. أما في المرحلة الثانية من التعليم الأساسي لغاية البريفيه فتبلغ 15% للذكور مقابل 8% للإناث.
(رسم بياني صفحة 44).
العاملون من مستوى التعليم الجامعي الذين يتقاضون رواتب فوق خمسة ملايين ليرة تبلغ نسبتهم 51%، أما من يتقاضون بين مليون ومليون وخمسمئة ألف ليرة فتبلغ نسبتهم 38%، وحتى المليونين تبلغ نسبتهم 50%.
(جدول رقم 20 و21 صفحة 49 و50).
من البديهي ألا نستطيع إسقاط معطيات الدراسة على القطاعات كافة كونها تقتصر على القطاع التجاري. كما ان من الصعب اعتبار أنها تحصر واقع القطاع التجاري بالكامل نظراً الى حجم المؤسسات التي شملها الاستطلاع. إلا ان الأكيد أنه يمكن البناء على الأرقام التي بيّنتها لتحديد الاختصاصات المطلوبة مستقبلاً في القطاع التجاري بما قد يساعد في توجيه الطلاب والباحثين عن عمل.