عام 1923 تأسست شركة كهرباء زحلة، وبدأت بإنتاج التيار الكهربائي منذ عام 1929، «بعدما ايقن عدد من المتمولين ان تأسيس مشروع كهذا مهم للمنطقة» كما يشير نكد. ويوضح: «في عام 1964 تأسست شركة كهرباء لبنان، وطلبت عام 1969 من «كهرباء زحلة» ان توقف الانتاج على ان تؤمن هي الطاقة للمنطقة 24/24 اضافة الى تأمين الدولة التوازن المالي للطرفين. غير ان هذا الامر لم يحدث، فمؤسسة كهرباء لبنان تحتكر انتاج الكهرباء فيما هي عاجزة عن تأمين البديل. اليوم، تؤمن شركة كهرباء زحلة التيار الكهربائي 24/24 لمدينة زحلة ونحو 20 قرية مجاورة. المشروع إنمائي بامتياز والهدف الأساس منه تأمين تيار منتظم وفولتاج صحيح، بتعرفة أقلّ بنسبة 40% مقارنة بما يدفعه المواطن اليوم بين كهرباء لبنان واشتراك المولدات الخاصة».

يولد المشروع طاقة كهربائية بقوة 60 ميغاواط ويؤمّن فرص عمل لأكثر من 50 عائلة لبنانية، وهو مشروع صديق للبيئة يوفر التلوث الناجم عن 200 مولد كهربائي خاص، حاز شهادة أيزو عام 2003، وساهم في تحريك العجلة الاقتصادية للمنطقة واستقطاب استثمارات جديدة إلى البقاع ما خلق العديد من فرص العمل، «وبالتالي ستكون منطقة زحلة أول منطقة في لبنان تحصل على تيار كهربائي 24/24 ساعة من دون أن تكلف الدولة فلساً واحداً، وهذا المشروع يأتي من ضمن الامتياز الممنوح لشركة كهرباء زحلة بتوليد الطاقة الكهربائية وموافق عليه من قبل وزارة الطاقة»، كما يؤكد نكد.

تؤمن كهرباء زحلة التيار الكهربائي 24/24 لزحلة ونحو 20 قرية


تجربة لتعمم

عن تجربة كهرباء زحلة يقول نكد: «عام 2014 وصلنا إلى مرحلة كانت فيها الكهرباء تنقطع حوالى 14 ساعة بشكل متواصل، وكان علينا ايجاد بديل عملي وسريع. وها نحن اليوم نؤمن الكهرباء لـ60 الف مشترك (حوالى 250 الف نسمة). عملنا ليس موجهاً ضد احد، وطالما نحن قادرون على انتاج وتأمين الكهرباء من المعيب ان نتقاعس عن ذلك».
المشروع برأي نكد هو «حلم كل بقاعي يسكن في المنطقة. بالتأكيد عارضه في البداية اصحاب المولدات الكهربائية، لكن لو كان الشعب والمجتمع المدني ضده لما تمكنا من الانتاج لا سيما ان التعرفة تبقى اقل من الفاتورتين اللتين كان اهالي زحلة وجزء من البقاع يتحملونهما (بحوالى 30%) رغم انها لا تزال نسبياً أعلى من فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان التي وضعت عام 1993 حين كان سعر برميل النفط 18 دولاراً». وعن تقييمه لتجربة كهرباء زحلة يقول: «كان يجب ان تنتشر هذه التجربة وتعمم في كافة المناطق، إما من خلال استخدام شبكة كهرباء لبنان، وبالتالي الانتاج والبيع لها، أو من خلال الانتاج والبيع المباشر للمشتركين. هذا الامر لا يتحقق الا بالتعاون بين وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان والقطاع الخاص لانه الجهة الاكثر أهلية لحل المشكلة من خلال تطبيق اللامركزية الكهربائية بحيث تقوم شركات خاصة بتوليد الكهرباء في مناطقها بإشراف الدولة اللبنانية».

فاتورة موحدة

ويشرح نكد «بالنسبة للتعرفة، اعتمدنا فاتورة موحدة يتسلمها السكان وتشمل تعرفة كهرباء لبنان المعتمدة حالياً، يضاف اليها الاستهلاك من الطاقة المولدة من كهرباء زحلة بكلفة 150 ليرة للكيلواط الواحد ومن دون اي قيمة تصاعدية، اي مهما بلغت الكمية المستهلكة سيبقى سعر الكيلواط 150 ليرة. لا ضرورة لتركيب عدادات اضافية، وليس صحيحاً أنّ المشترك سيدفع فارقاً حسب قدرة الساعة الأمبيراج، وعلى هذا الأساس سيوفّر المشترك نسبة تتراوح بين 30 و70% على مجموع قيمة الفواتير التي يدفعها اليوم للشركة والمولد معاً، مع العلم أنّ المصانع والمؤسسات الكبيرة ستستفيد من أسعار خاصة تشجيعية للطاقة الكهربائية المولدة، كما يتم تأمين التيار الكهربائي لمضخات المياه وإنارة الشوارع ليلاً».

لا مركزية كهربائية

عند السؤال عن خصخصة قطاع الكهرباء في لبنان، يجيب: «لسنا في وارد الخصخصة، لأن العقد الموقع بيننا وبين مؤسسة كهرباء لبنان، يخضع لشروط معينة على طريقة BOT، بحيث تنتهي مفاعيله أواخر عام 2018. عندها يصبح لزاماً على شركتنا تسليم الدولة المحطات وكامل الشبكة ومعداتها من دون أي مقابل. وكما أشرت الشركة موجودة منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي وبالتالي لا يمكن اعتبارها جزءاً من خطة خصخصة الكهرباء، بل انها شركة خاصة كانت تعمل قبل انشاء مؤسسة كهرباء لبنان وهي تستمر بتجديد عقود اتفاقاتها مع الدولة لاستجرار الطاقة من مؤسسة كهرباء لبنان منذ عام 1970 وفقاً للقوانين المرعيّة الإجراء، فالمشروع يعتبر تكميلياً لعمل مؤسسة كهرباء لبنان ولا علاقة له بخصخصة القطاع. والشركة تعمل اليوم ضمن حدود جغرافية محددة، ولا يحق لنا قانونياً التوسع الى مناطق مجاورة».
يعنى القانون الذي أقر عام 2002 بكيفية الانتاج والبيع من قبل القطاع الخاص. غير انه، كما يشير نكد، «يغفل الكمية المسموح بانتاجها والتعرفة، لذلك اذا قمنا بانتاج الكهرباء وبيعها الى مؤسسة كهرباء لبنان لتعود وتبيعها بالسعر الحالي، فهي بالتأكيد ستخسر مبالغ طائلة. الحل يكمن في لا مركزية انتاج الكهرباء وان كان مؤقتاً كما فعلنا في زحلة رغم الاوضاع الاقتصادية الراهنة».
وضمن الخطوات التطويرية لعمل المؤسسة، يشرح نكد: «قمنا بتحديث الشبكة والكابلات لمنع التعليق والسرقات. نقوم بالجباية بنسبة 99%. أما الهدر الفني والسرقات فلا تتعدى نسبته الـ4%. ويقوم عمالنا بالكشف دورياً على العدّادات للتأكد من عدم التلاعب بها، ونصدر الفواتير شهرياً، من هنا فإن المشاكل الناجمة عن التأخير في اصدار الفواتير تقلصت بحوالى 90%. كما نمتاز بصيانة 24/24 فللخدمات مساحة كبيرة ضمن أولويات عملنا».
تجدر الاشارة الى أن الطاقة المنتجة من كهرباء زحلة والتي تصل الى المشتركين خلال فترة التقنين اختيارية، بما يعني أن للمشتركين الخيار في إبقائها او الاستغناء عنها من خلال آلة الكترونية تؤمنها الشركة للفصل بين التيارين.