المعطيات المتوافرة عن واقع تجارة التجزئة في لبنان لا تبشر بالخير وكفيلة بأن تدق ناقوس الخطر. تخطّت المسألة إطار الشكوى والتحسر المعتاد من قبل التجار، لتكشف عن مشكلة تتفاقم ولا يبدو أن هناك بوادر لمواجهتها سريعاً والحدّ من تفاقمها. واللافت أن تراجع الأسعار المستمر في كل القطاعات، منذ سنة ونصف سنة، لم يلق بأي ظلال إيجابية على حركة المبيعات في قطاع تجارة التجزئة، مع تسجيل هبوط حاد في أرقام الأعمال في الفصل الأول من 2016 بلغت نسبته 7.14% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015.

وأظهر «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» أن أسواق التجارة بالتجزئة شهدت في معظم قطاعاتها ــــ خلال الفصل الأول من 2016 ــــ زيادة في الانكماش، في سياق استمرار هبوط القوة الشرائية لدى الأسر اللبنانية، وتواصل غياب الزوار العرب (لا سيما الخليجيين منهم)، وعدم انتظام عمل المؤسسات، وانحسار الأمل بحلول قريبة على الساحة السياسية، وأبرزها انتخاب رئيس للجمهورية... كل ذلك فاقم التراجع في الاستهلاك.
والجدير بالذكر أن هذا التراجع يتزامن مع انخفاض متواصل في مؤشر غلاء المعيشة، أي أن تراجع الأسعار في غالبية القطاعات لا يزال مستمراً منذ ما نحو سنة ونصف سنة، وفقاً للأرقام التي تصدرها إدارة الإحصاء المركزي شهرياً.
مقارنة أرقام أعمال الفصل الأول لكل من 2015 و2016، تشير الى تسارع في تدني الحركة، التي تراجعت أيضاً عن مستوياتها في السنة السابقة (- 5.05% عن مستوى الفصل الأول لسنة 2014 بدون قطاع المحروقات). وبقي وضع المعطيات الاقتصادية متشابهاً، لجهة تزامن تراجع مؤشر غلاء المعيشة مع استمرار الانكماش التجاري.

حصر المستهلك الطلب أوليات إنفاقه بالسلع المعيشية الأساسية

دلالات لافتة
ومن أهم القطاعات التى شهدت تدنياً في أرقام الأعمال الحقيقية (أي المُثقلة بمؤشر غلاء المعيشة) بالمقارنة مع مستويات الفصل الأول لسنة 2015:
◄ اللعب والألعاب (- 29.98%)
◄ الأجهزة الطبية (-21.16%)
◄ الأحذية والسلع الجلدية (- 18.38%)
◄ الأثاث والمفروشات (- 14.79%)
◄ السلع الصيدلانية (- 12.55%)
◄ الساعات والمجوهرات (- 9.73%)
◄ الأجهزة المنزلية الكهربائية (- 8.77%)
◄ المجمّعات التجارية (- 7.00%)
◄ العطور ومستحضرات التجميل (- 6.60%)
◄ المشروبات الروحية (- 4.59%)
◄ السلع الرياضية وأدوات التسلية (- 2.86%)
◄ منتجات التبغ (- 1.16%)
◄ مواد البناء (- 1.13%)
وهذه اللائحة تشير الى أن المستهلك أعاد النظر فعلياً في أوليات إنفاقه الاستهلاكي، وحصر الطلب الى حد كبير في السلع الاساسية المعيشية على حساب سلع الترفيه الشخصي والمنزلي.
وفي السياق نفسه، تبيّن أن هناك تماسكاً في بعض القطاعات مثل الملابس (+ 0.04%)، والسلع الحياتية التي تسجل تحسّناً نسبياً في أرقام أعمالها بالمقارنة مع الفصل نفسه من السنة الماضية، ومن بينها:
◄ السوبرماركت والمواد الغذائية (+ 2.80%)
◄ الكتب والصحف والمجلات والأدوات المكتبية والقرطاسية (+ 3.41%)
◄ أجهزة الهاتف الخليوية وقطع الغيار العائدة لها (+ 4.00% مع طرح جيل جديد للهواتف الذكية في أوائل السنة)
أما المطاعم والسناك بار، كما منتجات المخابز، فشهدت زيادة مؤثرة نسبياً (+ 8.39% و+ 9.15% على التوالي).
وإذ تشير الأرقام السابقة الى تراجع في الأداء عن مستوياتها في الفترة عينها من السنة السابقة، فقد عكس أداء الأسواق في الفصل الأول من 2016، إضافة الى هذا التراجع، انخفاضاً عن مستويات الفصل الأخير لسنة 2015، ما يدل على تجاوز الاعتبارات الموسمية التي عادة ما تؤخذ في الاعتبار لهذه الفترة.
ومن أهم تلك الأرقام، يُلاحظ التراجع الحقيقي في أرقام أعمال السوبرماركت والمواد الغذائية (– 13.56%)، وفي المخابز والحلويات (- 11.86%)، المشروبات الروحية (- 38.87%)، واللعب والألعاب (- 37.67%)، والساعات والمجوهرات (- 33%)، قطاعات الأجهزة المنزلية الكهربائية (- 22.70%)، والعطور ومستحضرات التجميل (- 13.88%) والمكتبات (- 14.33%)، والمطاعم والسناك بار (- 11.52%).
تجدر الإشارة الى أنها المرّة الأولى التي يهبط فيها مؤشر تجارة التجزئة دون مستوى 50%.