تبدأ الحكاية في عام 1923، تاريخ ولادة "شركة كهرباء زحلة"، عندما منحت الدولة اللبنانية، الخاضعة للانتداب الفرنسي، امتيازاً لكل من الأرشمندريت يعقوب رياشي ويوسف بك بريدي، لإنتاج الكهرباء وتوزيعها في منطقة زحلة والجوار، وفق دفتر شروط يرعى العلاقة بين الشركة والدولة. هكذا، أبصرت شركة كهرباء زحلة النور قبل 40 عاماً تقريباً من إنشاء مؤسسة كهرباء لبنان.
تقول الشركة إنها خفّضت الفاتورة 40% بالمقارنة مع الوضع السابق

يومها، لم يكن "الزفت" قد وصل إلى مناطق عديدة في لبنان، وكانت المدارس لا تزال محدودة العدد ومحصورة بمناطق معينة، والإنماء غائباً عن الأرياف والقرى وكل المناطق البعيدة عن مراكز القرار في الساحل. في تلك الأيام، بدأت زحلة والقرى المحيطة تنعم بالتيار الكهربائي على مدار ساعات اليوم من دون انقطاع. منذ ذاك الحين، أخذت الشركة بالنمو لتلبية حاجات السكان والمؤسسات للكهرباء، حتى صار لديها فائض في إنتاج الكهرباء اعتباراً من عام 1969، في ظل الطفرة الاقتصادية التي عرفها لبنان. في تلك المرحلة، عاش اللبنانيون زمناً كان المطلوب فيه خفض إنتاج الشركة بسبب فائض الكهرباء المنتجة من مؤسسة كهرباء لبنان! يومها طلبت مؤسسة كهرباء لبنان من شركة كهرباء زحلة وقف انتاجها خمسة اشهر في السنة. بقي الوضع على هذا المنوال حتى عام 1975، عندما اندلعت شرارة الحرب الأهلية وخلفت مآسي ومصائب طالت البشر والحجر والبنية التحتية، ومنها الكهرباء. عندها بدا الوضع يتدهور في كل البلد، وانتقل قطاع الكهرباء من مرحلة الفائض إلى الشح، وحل التقنين القاسي، الذي لا يرحم.
لم تتوقف شركة كهرباء زحلة عن تقديم خدماتها كامتياز توزيع، على الرغم من تراجع التغذية الكهربائية والزيادة في ساعات التقنين والإمكانيات المحدودة. إلا أن دفتر شروط الامتياز الممنوح لها في عام 1923 أعطاها الحق بالإنتاج الى جانب التوزيع، ولذلك سعت دائماً للعودة الى إنتاج الكهرباء وتوفيرها للمستهلكين على مدار ساعات اليوم. إلا أن هذا السعي اصطدم بعراقيل جمّة حتى نجحت الشركة بإيجاد صيغة تسمح لها بتأمين الكهرباء 24 على 24 للمشتركين لديها. تم تركيب مولدات وتجهيزات، بإشراف فرق أجنبية جاءت خصيصاً من الخارج، والتزام الإنتاج بمعايير الجودة والمواصفات العالمية، بما في ذلك، اختيار مولدات صديقة للبيئة توفر الطاقة بأقل نسب تلوث ممكنة.
استثمرت الشركة ملايين الدولارات لتنفيذ مشروعها، وباتت قادرة على توفير الكهرباء بفولتاج دقيق يصل إلى أكثر من 55 الف مشترك في زحلة و17 بلدة مجاورة، بفاتورة تقل 40% عن الفاتورة التي كان يسددها المشترك سابقاً للامتياز ومولّد الحي، بحسب ما تعلنه الشركة.
تؤمن الشركة حالياً الكهرباء على التوتر المتوسط وليس المنخفض، كما هي الحال مع المولدات الخاصة، وهذه التغذية الكهربائية المستقرة تركت آثاراً إيجابية على المستهلكين والأنشطة الاقتصادية في الزراعة والسياحة والصناعة والتجارة، فضلاً عن التخلص من مشكلة انقطاع المياه بسبب انقطاع الكهرباء، اذ توفر شركة كهرباء زحلة الكهرباء الدائمة لمؤسسة مياه البقاع.