عقدت الهيئات الاقتصاديّة اجتماعا طارئا، امس. سبقته تهديدات باعلان الاضراب وصولا الى العصيان المدني، اذا استمرت القوى السياسية في تعطيل المؤسسات الدستورية. الا ان نتائج هذا الاجتماع لم تعكس اي اتجاه تصعيدي، وهذا امر مفهوم ومتوقع، اذ ان اصحاب العمل لن يقدموا على اي خطوة تضرّ بمصالحهم وتؤثر في ارباحهم.

الإجتماع "الطارئ"، على ما جاء في بيان الهيئات الإقتصادية، نتج منه تحديد يوم 29 ايلول موعدا للتحرك، تحت شعار "رفضاً للشغور الرئاسي وتضامناً مع الاقتصاد الوطني وحمايةً للقمة عيش اللبنانيين"، على ان تكون هذه "الخطوة الأولى من ضمن خطة التحرك المتدرجة التي ستنفذها تباعا في الفترة المقبلة". وخلال هذا اليوم ستُدعى كل المؤسسات الاقتصادية الى تنفيذ وقفة تضامنية أمام مراكز عملها، عند الساعة 12 ولمدة 15 دقيقة، على ان تنفذ الهيئات الاقتصادية في التوقيت نفسه، اعتصاما امام مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان.
ناقشت الهيئات الاقتصادية في اجتماعها "التراجع المخيف في كافة المؤشرات الاقتصاديّة، نتيجة استمرار الشغور الرئاسي، وشلل عمل المؤسسات الدستوريّة، وصولا إلى تعليق جلسات مجلس الوزراء والحوار"، راميةً كل المسؤولية على القوى السياسية. فقد أعلنت هذه الهيئات في بيانها أنّ "القوى السياسية على اختلافها، أوصلت البلد إلى ما هي عليه اليوم، وهي للأسف على الرغم من كل المؤشرات الاقتصاديّة السلبية، وفي ظل التحذيرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، لم تأبه بما وصلت إليه حال معظم القطاعات الإنتاجية في لبنان"، مشيرةً الى ان "الرهان على المتغيرات الخارجية سوف يجرّ البلد نحو المزيد من التعطيل ما سوف يزيد الأعباء على كاهل المواطنين اللبنانيين".
المطلب الأساسي للهيئات هو انتخاب رئيس للجمهورية وما سينتج منه من تبعات مثل تعيين حكومة جديدة والاتفاق على قانون انتخاب جديد وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، إذ ان البلد يشهد شللا على شتّى الصعد والمستويات، لكن، بعدما "فشل الرهان على القوى السياسية في أن تكون على مستوى التحديات نتيجة تغليبها مصالحها على حساب المصلحة الوطنية العليا"، تحوّل رهان الهيئات "على نفسها وعلى الشعب اللبناني الذي بالتأكيد ما عاد يثق بكل الطبقة الحاكمة اليوم". إلّا أن الهيئات لا تلبث أن تستعيد "رهانها" على القوى السياسية عبر اعلانها انه "وعلى الرغم من فشل طاولة الحوار في التوصل الى اي حلول لاخراج البلد من أزماته، او على الاقل تسيير شؤون البلاد والعباد، الا ان الهيئات الاقتصادية تصر على مبدأ الحوار لكونه يمثل الركيزة الاساسية لاستمرار تواصل الافرقاء السياسيين حول كل قضايا البلد، وان انقطاع الحوار يمثل ضربة قاصمة لمبدأ الالتقاء". لذلك "وانطلاقا من ذلك تشدد الهيئات الاقتصادية على ضرورة العودة الى طاولة الحوار ومواصلة الجهود لانتاج صيغ الحلول المرجوّة".