تعد توعية العملاء وتثقيفهم جزءاً لا يتجزأ من مهام المصارف والمؤسسات المالية، مهمة لا يمكن فصلها عن الخدمات والمنتجات المصرفيّة والمالية التي تقدمها. يتكامل الدور التثقيفي مع النواحي العملية بما يؤمن للعملاء المعرفة الضرورية واللازمة بحقوقهم وواجباتهم، وهو ما يجعل من العلاقة بينهم وبين المصارف والمؤسسات المالية علاقة واضحة مبنية على أسس تجنب أي طرف الشعور بالغبن أو الظلم.

ليست المهام التثقيفية المنوطة بالمصارف والمؤسسات المالية أحادية الاتجاه. فالمصارف والمؤسسات المالية، مثلها مثل العميل، يتشاركان القارب نفسه. كلا الطرفين يستفيد من هذه المهام في حال جرى الالتزام بها، كما أن كليهما عرضة لتحمل الأضرار التي قد تنتج في حال أي خلل.
الثقة هي ميزان هذه العلاقة التفاعلية، وهي التي تحدد مقدار الفائدة أو الضرر الذي قد يصيب كل من العملاء والمصارف والمؤسسات المالية. فكما أن الهم الأساسي للعميل هو ضمان أمواله وتثميرها والاطمئنان أنها في أيدٍ أمينة، فالهمّ الأساس للمصارف والمؤسسات المالية يكمن في سمعتها الحسنة وصيتها الجيد وشفافيتها.

على جميع المصارف
العاملة في لبنان، العمل على تثقيف العملاء وتوعيتهم وتوضيح حقوقهم

معرفة العملاء بحقوقهم وواجباتهم هي حجر الأساس في علاقتهم بالمصارف والمؤسسات المالية. وأي علاقة سليمة بين الطرفين لا بد أن تمر عبر هذه المرحلة التثقيفية.

عن الحقوق والواجبات

تفرض المادة الأولى من القرار الأساسي 134 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 12/2/2015 “على جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان، وفي إطار تقديم الخدمات والمنتجات المصرفيّة والمالية بأنواعها كافّة، العمل على تثقيف العملاء وتوعيتهم وتوضيح حقوقهم من خلال نشر برامج التوعية والتثقيف في مراكزها الرئيسيّة وجميع فروعها ومواقعها الإلكترونيّة وغيرها من وسائل التواصل مع العملاء”.
استناداً إلى نص المادة الأولى يتعين على المصارف والمؤسسات المالية “إعداد لائحة بحقوق وواجبات العملاء... ووضع اللائحة بتصرف العملاء في المركز الرئيسي والفروع كافة على ان تصاغ بشكل واضح ومفهوم من غالبية المعنيين، إضافة إلى تزويد كل عميل بنسخة عن هذه اللائحة، على أن يقوم الموظف المعني بشرح محتواها وتوعيته على أهميّتها”.
وزيادة في الحرص ولضمان إدراك العميل بصورة دقيقة لحقوقه وواجباته عليه التوقيع “على مستند خطي يفيد أنه استلم اللائحة وفهم محتواها”.
على رغم شمولية مبدأ المساواة بين جميع العملاء بما يؤمن “التعامل بشكل عادل ومنصف ومهني مع العملاء كافّة وفي جميع مراحل العلاقة معهم”، إلا أنه وإدراكاً للفروقات الاجتماعية والثقافية بين العملاء ومنعاً لأي تقصير قد ينجم جراء المستوى التعليمي المحدود لبعض العملاء أو إمكانياتهم المالية المحدودة أو معوقات جسدية معيّنة يتوجب على المصارف أن تراعي “خلفية العميل ومقدرته على فهم العمليات واستيعابه لمخاطرها ومنافعها (كذوي الدخل والتعليم المحدودين وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة).
وفي هذا السياق ولأن التعامل مع العملاء فن بحد ذاته يخضع لقواعد وضوابط عديدة سواء كانت تقنية أو أدبية أو سلوكية فإن تدريب الموظفين وتعزيز قدراتهم وخبراتهم المهنية واجب على المصارف والمؤسسات المالية.

الخدمات والمنتجات

المعاملات المالية والمصرفية بطبعها دقيقة وتفصيلية وبالتالي لا يجب على العملاء الاستهانة والاستخفاف بأي معلومة ولو كانت بسيطة نظراً لأنه يمكن أن تكون لها انعكاسات مالية مهمة عليهم.
ومن هذا المنطلق، وبهدف صبغ التعاملات المالية والعلاقات بين المصارف والعملاء بشفافية مطلقة تزيل أي التباس، يفرض القرار الأساسي 134 على المصارف والمؤسسات المالية “تزويد العملاء بالمعلومات الدقيقة، الواضحة والوافية حول شروط المنتجات أو الخدمات ومنافعها والمخاطر المتأتية عنها وإعلامهم بأي تغيير في هذه الشروط، مع ضرورة الردّ على أي استفسار من قبل العملاء بمهنيّة عالية وبالدقّة والسرعة اللازمة”.
على سبيل المثال يجب أن تتضمن المعلومات :
• طريقة احتساب الكلفة الفعلية (النفقات و/أو العمولات و/أو المصاريف و/أو الاعباء كافة و/أو اية مبالغ اخرى) لكل منتج أو خدمة.
• طريقة احتساب الفائدة، الدائنة أو المدينة، لكل منتج أو خدمة.
• ضمان ملاءمة الخدمة أو المنتج المقدم أو المطلوب لوضع العميل وحاجته.
• وضوح وشفافية وشمولية الإعلانات وعدم تضليلها لحقيقة خصائص المنتج او الخدمة.
• حماية المعلومات المالية والشخصية للعملاء بما لا يتعارض مع التشريعات النافذة لا سيما قانون سريّة المصارف وقانون مكافحة تبييض الأموال.
• تزويد العملاء دورياً بكشف لكل حساب مرتبط بمنتج أو بخدمة يتضمّن البيانات والمعلومات ذات الصلة.

المراجعات والشكاوى

بطبيعة الحال، لا يمكن لأي علاقة وخاصة إن كانت ترتبط بشؤون مالية إلا أن تتعرض لبعض المطبات. وضمانة لحقوق العملاء كافة وبهدف إخضاع العلاقة لأقصى درجات الموضوعية والشفافية، فإن حق العملاء بالمراجعة والشكوى مصان الى أقصى الحدود.
ويشير القرار الأساسي 134 الى أن على المصارف والمؤسسات المالية اعداد آلية واضحة للمراجعات تؤمن معالجتها والبت بها خلال ١٥ يوماً، كحد اقصى، والالتزام بما يلي:
١ــــ تخصيص مكان واضح داخل المركز الرئيسي وفي الفروع كافّة لتقديم المراجعات من قبل العملاء وعلى الموقع الالكتروني للمصرف أو المؤسسة المالية.
٢ــــ إعلام العميل بما يلي:
ــــ كيفية ووسائل تقديم المراجعات (شخصياً، صندوق مراجعات، بريد عادي، بريد الكتروني، الموقع على شبكة الانترنت، هاتف أو بأي وسيلة اخرى).
ــــ أنّ المراجعة ستتحول مباشرةً الى وحدة مختصّة في المركز الرئيسي للمصرف أو للمؤسسة المالية دون قيام إدارة وموظّفي الفرع المعني بالاطلاع على مضمونها.