يسير سباق السيارات الذاتية القيادة على قدم وساق ضمن منافسة قوية وحامية على جميع الصعد دخلت فيها أهم شركات السيارات العالمية وعمالقة التكنولوجيا في "سيليكون فالي"، لتسليم أوّل سيارة ذاتية القيادة في العالم، ما خلق عدداً من التحالفات بين هاتين الصناعتين.

مفاوضات كثيرة تقوم بها شركات السيارات مع شركات البرمجيات سراً، آخرها ما ظهر الى العلن منذ أيام قليلة بعدما كشفت شركة "بلاك بيري" عن اتفاقية جديدة مع "فورد موتور" لتزويدها بفريق متخصص من مهندسي QNX للعمل بشكل مباشر مع "فورد" لتطوير استخدام أفضل لنظام التشغيل الآمن QNX التابع لشركة "بلاك بيري"، والذي يتضمن برمجيات الحماية الخاصة بالشركة، إلى جانب برمجيات معالجة الصوتيات، لإدخالها الى النماذج الجديدة التي تعمل عليها "فورد". وكشف موقع "بلومبرغ" أن الشركة الكندية "بلاك بيري" عملت مع عدد من الشركات الناشئة على تطوير تكنولوجيا تمكّن السيارة من التوقف بشكل تلقائي عندما يعترض شيء طريقها.
في الواقع، تستخدم "فورد" نظام التشغيل QNX في نظام sync 3 في سياراتها، إلا أنها حصلت على امتياز استخدام التقنية عبر شركة "باناسونيك"، وبالتالي فإن الصفقة الأخيرة ستلغي وساطة "باناسونيك" وتتيح لـ"بلاك بيري" العمل بشكل مباشر على برمجيات مخصصة لـ"فورد".
فبعد انسحاب "بلاك بيري" من المنافسة على تصنيع الهواتف الذكية وترك الساحة لشركات كبرى مثل "سامسونغ" و"آبل" و"غوغل"، بات واضحاً أن توجّه الشركة الأساسي يستهدف تطوير البرمجيات، وتحديداً تكنولوجيا القيادة الذاتية، وفق ما تشير إليه الاتفاقية مع "فورد"، وخاصةً أن الشركة أعلنت أن نظام التشغيل الخاص بها يُستخدم في أكثر من 60 مليون سيارة حول العالم، ما يعطيها الخبرة اللازمة لتلعب دوراً رئيسياً في مجال برمجيات السيارات. إلا أن نظام QNX يستخدم على وجه الحصر تقريباً لأنظمة المعلومات والترفيه في السيارة، في حين أن شركات عملاقة مثل "آبل" و"أوبر" و"غوغل" تركز بشكل كبير على مجال القيادة الذاتية، وخصوصاً أن "آبل" وظّفت أكثر من 20 موظفاً عملوا سابقاً على نظام QNX وفق ما ذكر موقع "بلومبرغ".
بالعودة الى "فورد"، تخطط الشركة الرائدة في صناعة السيارات لإطلاق 100 ألف سيارة ذاتية القيادة عام 2021 مخصصة للتاكسي، على أن تطلق عام 2025 سيارات ذاتية القيادة مجهزة للمستخدمين. وضاعفت الشركة عدد العاملين لديها على السيارات الذاتية القيادة في "سيليكون فالي" الى أكثر من 300 كما وسّعت مختبراتها ومكاتبها لإجراء التجارب.