عراقة الاسم وحدها لا تكفي. مرسيدس تخدع زبائنها وتضر بالبيئة. هذا ما تؤكده دراسة بعنوان “Mind The Gap 2016” صادرة عن المنظمة غير الحكومية Transport and Environment التي تهدف إلى تعزيز سياسات نقل ترتكز إلى أسس التنمية المستدامة في الاتحاد الأوروبي والعالم، وتضم 50 جمعية من 26 بلداً أوروبياً.


هوة تتسع

وفقاً للدراسة، فإن «السيارات الجديدة لم تصبح أكثر كفاءة كما تدعي الشركات المصنعة، والتقدم في خفض الانبعاثات على الطرقات توقف لمدة 4 سنوات». كما أن الفارق بين النتائج الرسمية الصادرة عن المختبرات وأداء السيارات الفعلي على الطرقات ينمو بشكل كبير ومن دون أي ضوابط، حيث قفزت الفروقات من 9% عام 2001 إلى 28% عام 2012 و42% عام 2015، ويقدر أن تزداد لتبلغ 50% قبل عام 2020.
الأدلة بحسب المنظمة «لا تقبل الجدل» كونها تستند إلى تحليل تلوي Meta-analysis أعده المجلس الدولي للنقل النظيف ICCT قارن فيه معدلات الانبعاثات المسجلة في المختبرات وعلى الطرقات لحوالى مليون سيارة من مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي في 13 مجموعة بيانات مختلفة. وبحسب المجلس، فإنه ونتيجة لاتساع الهوة «لم يعد للنتائج الرسمية الصادرة عن الشركات أي مصداقية حتى كأساس للمقارنة بين النماذج أو الموديلات المختلفة للسيارات».

مرسيدس...الأسوأ

سيارات مرسيدس لديها الفجوة الأكبر بين نتائج المختبرات والنتائج الفعلية المسجلة عند قيادة السيارة على الطرقات. إذ يزيد استهلاك الوقود الحقيقي بنسبة 54% عن النسبة الرسمية المعلن عنها استناداً إلى المختبر.
وهناك أسباب عدة تفسر هذا التباين الكبير في النتائج. لكن اللافت أنه في حال أخذنا في الاعتبار الوسائل والأساليب التي قد تستخدمها الشركات لتغطية النسب الفعلية، فإنها مجتمعة لا يمكن أن «تساهم في ازدياد الفجوة بأكثر من 50%»، ما دفع المنظمة إلى الطلب من المفوضية الأوروبية التحقيق في انتهاكات مرسيدس.

="" title="" class="imagecache-465img" />
للصورة المكبرة انقر هنا

فعلى سبيل المثال، بلغ الاختلاف في نتائج الاختبارات على الطرقات بالنسبة إلى سيارات مرسيدس من فئة A-Class وE-Class حوالى 56%، وإلى سيارات مرسيدس من فئة C-Class 54%. وحلت في المركز الثاني كل من شركتي Audi و Smart مع تسجيل كل منهما نسبة 49%.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن مرسيدس نالت أيضاً المرتبة ما قبل الأخيرة في ما يتعلق بنسب التحسينات في معدل الانبعاثات المصرح عنها من قبل الشركات بين عامي 2008 و2015. إذ أن أقل من 20% من التحسينات المعلن عنها من قبل مرسيدس أمكن تلمسها فعلياً عند قيادة السيارات على الطرقات. أما الأفضل في هذا الصعيد فهما شركتا BMW و Toyota اللتان تخطت نسب التحسينات التي أعلنا عنها والتي أمكن التثبت من صدقيتها على الطرقات أكثر من 50%.

آثار الغش

تشير الدراسة إلى أن التلاعب بالنتائج من قبل الشركات المصنعة للسيارات يؤدي إلى «خداع السائقين» الذين لن يحصلوا على التخفيضات الموعودة في معدلات استهلاك الوقود، ما ينتج عنه زيادة في إنفاقهم على الوقود تقدر بـ549 يورو سنوياً. وتكمل الدراسة أنه «كلما زاد إنفاق السائقين على الوقود كلما تراجعت قدرتهم على شراء سلع وخدمات أخرى ما يؤدي إلى تراجع معدلات النمو وفرص العمل».
إضافة إلى ما تقدم، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه لعام 2030، فإن السائقين في الاتحاد الأوروبي سيدفعون تريليون دولار إضافي على الوقود، وسيضطر الاتحاد الأوروبي إلى شراء 6 مليارات برميل نفط إضافي ما سيفاقم من تبعية أوروبا في مجال الطاقة ويؤثر سلباً في ميزان المدفوعات.
من النواحي البيئية، فإن مواصلة هذه الأساليب سيزيد من مخاطر التغيرات المناخية التي قد يصبح من الصعب التحكم بها. أما تجارياً، فالتلاعب الذي تنتهجه بعض الشركات في بياناتها الرسمية سيؤثر سلباً من حيث المبيعات في باقي الشركات المصنعة للسيارات الأكثر شفافية والتي تنتج سيارات أكثر فعالية.
تطرقت الدراسة كما هو واضح في النص وفي الرسوم البيانية إلى شركات متعددة تلجأ إلى التلاعب في النتائج. لكن يبقى لتواجد مرسيدس ضمن القائمة لا بل على رأسها وقع الصدمة نظراً إلى ما للشركة العريقة من تاريخ في عالم السيارات. وفي ظلّ هذه المعطيات يصبح من المشروع التساؤل هل الفضيحة التي عصفت بشركة فولسفاغن لم تكن سوى رأس جبل الجليد، وبالتالي بداية لتدحرج كرة ثلج قد تصيب الشركات المصنعة للسيارات في مقتل وترتب عليها تكاليف باهظة؟ والأهم ماذا عن لبنان وعن المستهلك اللبناني المعروف عنه عشقه للمرسيدس؟

="" title="" class="imagecache-465img" />
للصورة المكبرة انقر هنا