يبدو أن تراجع اسعار العقارات سيكون القاسم المشترك بين لندن ودبي بحسب ما تشير التوقعات. واذا كانت السوق العقارية في دبي شهدت انكماشاًَ طوال العام الماضي ما يجعل استمرار الوضع على ما هو عليه ـــ ولو شهد بعض التقلبات سلباً او ايجاباً ـــ أمراً متوقعاً، فإن الجديد هو امكانية هبوط حادّ في اسعار العقارات في لندن، التي تعتبر أحد أبرز المدن حول العالم جاذبية في القطاع العقاري، وحيث وصلت اسعار العقارات فيها في الأشهر الماضية الى معدلات خرافية. الفارق بين المدينتين يكمن في أن هبوط الاسعار في دبي قد يكون سلساً، فيما الهبوط اللندني قد يكون حاداً... وهنا لبّ المشكلة والخطر


فقاعة قادمة

تتصدر لندن قائمة المدن في العالم لجهة نسبة اسعار العقارات مقارنة بالدخل الفردي، ما يزيد من صعوبة تملك ذوي الدخل المتوسط عقاراً في العاصمة البريطانية. في الاشهر التسعة الاولى من عام 2015، شهدت اسعار المنازل في مدينة الضباب ارتفاعاً قارب حدود 10%، وهي نسبة تزيد كلما كان العقار قريباً من المناطق الراقية. وقد بلغ متوسط سعر المنزل في لندن حوالى نصف مليون جنيه استرليني.

الفارق بين المدينتين أن هبوط الأسعار في دبي قد يكون سلساً بينما الهبوط اللندني قد يكون حاداً

التساهل البريطاني في مراقبة مصادر الأموال زاد من الهجمة الشرسة على العقارات اللندنية، وتحديداً من الخليجيين والروس والصينيين، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة، خصوصاً أن منظمة الشفافية الدولية كانت قد أكدت أن بريطانيا أصبحت ملاذاً آمناً للأموال القذرة وانه يمكن شراء عقارات بملايين الجنيهات نقداً من دون الحاجة لاستخدام تحويلات مصرفية تساعد في كشف هوية الشركة أو المستثمر. كما أكّدت الوكالة الوطنية للجريمة أن مجرمين أجانب تسببوا في ارتفاع أسعار المساكن في بريطانيا عن طريق ضخّ مليارات الدولارات لشراء عقارات باهظة الأسعار. لكن اللافت أنه في ضوء كل هذه المعطيات، ظل صوت المتحمسين للسوق العقارية اللندنية طاغياً على أصوات المتشائمين والمحذرين من حصول فقاعة عقارية قد تكون نتائجها كارثية.
مصرف "يو بي اس" السويسري حذر منذ أشهر من أن لندن مهيأة، أكثر من أي مدينة أخرى في العالم، لفقاعة عقارية نظراً الى أن اسعار عقاراتها لا تتناسب وقيمتها الحقيقية. وأحدث التقارير المتشائمة والمحذرة نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، وجاء فيه أن أسعار العقارات في بريطانيا تتجه إلى الهبوط الحاد بسبب "انتهاء عصر الشراء من أجل التأجير نتيجة القيود الحكومية التي وضعت مؤخراً على هذا النوع من التمويلات البنكية في المملكة المتحدة".
كذلك ستكون للانكماش الاقتصادي الصيني انعكاسات كبيرة على السوق العقارية البريطانية واللندنية خاصة. ويضاف الى ما تقدم أن الاجراءات التي قد تتخذها الحكومة البريطانية لمكافحة تدفق الاموال القذرة ستؤدي الى كبح جماح الاسعار غير المنضبطة.

هبوط مستمر

لفت تقرير لشركة يونيتاس للاستشارات وموقع reidin.com الى ان مبيعات العقارات السكنية في بعض مناطق دبي شهدت انخفاضاً خلال العامين الماضيين تخطى حدود 40%. وأوضح ان مبيعات المنازل في منطقة دبي مارينا تراجعت الى اقل من 1500 خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015 مقارنة بحوالى 2250 في الفترة عينها من 2014 و2700 عام 2013، اي ما يمثل انخفاضاً بلغ 46%. أما في وسط مدينة دبي فقد انخفضت المعاملات الى 500 عام 2015 مقارنة بـ 800 عام 2014 و750 في 2013.
وبحسب مؤشر بدل الإيجارات المحدّث لعام 2016 والصادر عن مؤسسة التنظيم العقاري، فإن الشقق المكونة من غرفة او غرفتي نوم شهدت انخفاضاً في معدلات الايجار يتراوح بين 4.55% و11% في معظم أنحاء الامارة. ففي وسط مدينة دبي هبط سعر ايجار شقة من غرفتي نوم من 170 ــــ 190 ألف درهم اماراتي سنوياً عام 2015 الى 160 ـــــ 180 ألف درهم حالياً. اما في منطقة دبي مارينا فتراوح الاسعار حالياً بين 140 و180 ألف درهم فيما كانت عام 2015 تراوح بين 140 و190 ألفاً.
وكشف استطلاع حول قطاع العقارات في دبي، أعدته شركة "Markit" برعاية "بنك الإمارات دبي الوطني"، أن نهاية 2015 كانت ضعيفة في سوق العقارات في دبي، حيث أشارت غالبية الشركات المشاركة في الاستطلاع إلى تراجع استعلامات المشترين الجدد، وإعداد المعاملات خلال الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر. أما في ما يتعلق بالنظرة المستقبلية والآفاق المتوقعة للسوق العقارية في دبي، فتوقّع حوالى 47% من وكلاء العقارات حدوث تراجع في أسعار العقارات خلال 2016، بينما يتوقع %32 فقط حدوث زيادة.
السماء ملبدة فوق لندن ودبي. قد تكون غيمة صيف عابرة أو قد تكون نذير عاصفة قطبية تؤدي الى هبوط حاد في "درجات" الاسعار. لا أحد يمكنه التنبؤ بما قد يحدث على وجه التحديد. لكن السؤال الجامع في كل الأحوال يبقى من يمكنه الصمود في وجه العاصفة إن هبت؟
(الأخبار)