نمت نسبة أرباح الإعلانات لدى شركة فايسبوك حوالى 47% في النصف الأول من عام 2017 لتصل إلى حوالى 17 مليار دولار بحسب موقع فوربز (30 أكتوبر 2017)، ومن المتوقع أن تتراكم هذه الزيادة عاماً بعد عام. ما تشاهدونه على يمين الشاشة من إعلانات، لا يحدث عن طريق الصدفة، وهو يختلف بين المستخدمين بحسب أنواع الصفحات التي يتابعها المتصفحون على الموقع، وبحسب ردة الفعل التي يسجلونها على منشوراته، إضافةً إلى عمليات البحث التي يجرونها.

بين فايسبوك وشركات الإعلانات حول العالم علاقة مبنية على بيع المعلومات وتحقيق الأرباح، ومن المرجّح أن تكون هذه العلاقة هي أساس تطوير فايسبوك لعملية «اللايك» وتمديدها إلى ستة ردود فعل مختلفة في محاولة لفهم سلوك المستخدم وتوضيح طريقة تعاطيه مع المنشور، وهكذا سيكون من الأسهل على الموقع أن يحدّد هويتك ويفهم شخصيتك بما يزيد من قدرته على إحاطتك بما تحب وما يعجبك (من خلال مراقبة استخدامك اللايك وإشارة القلب) والابتعاد عما تكره (من خلال مراقبة استخدامك الوجه الغاضب مثلاً).

هكذا يتابعك فايسبوك
يقول بعض الخبراء إن المواقع الإلكترونية، التي نقوم بالبحث فيها والاطلاع على محتواها، تحتفظ ببصماتنا ليأتي فايسبوك لاحقاً فيقتفي الأثر ويجمع معلومات حول اهتماماتنا. تُعرف هذه البصمات تقنياً بتسمية «flag» وتتمركز داخل ملف الـ cookies في الجهاز ريثما يتبعها فايسبوك ويلتقطها ثم يستخدمها ليعرض لنا إعلانات من نسيج اهتماماتنا، فيما يصرّ خبراء آخرون على أن فايسبوك يقوم بمسح الـcookies بمفرده وتحليلها وخلق إعلانات تناسب المستخدم، ويذهب خبراء آخرون باتجاه أبعد فيتهمون فايسبوك بالتلصّص على صفحات أخرى داخل متصفح الإنترنت ليقوم باستخدام أبحاثنا حتى يكوّن البيانات ويختار ما يناسبنا من إعلانات، ما يفسّر اختلاف هذه الأخيرة في الموقع عينه بين مستخدم وآخر، كلٌّ حسب اهتماماته.

كيف تخلق الإعلان؟
يعلن فايسبوك عبر موقعه الخطوات المتتالية لتنفيذ إعلان من خلاله، ويعدّ لك مساعداً خطوات «تنمية أعمالك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة»:
يمكنك الإعلان عبر موقع فايسبوك مهما كان رصيدك.
الجمهور الذي ستستهدفه واسعٌ جداً ويمكنك تقسيمه إلى فئات.
يمكنك دعم إعلانك بمبالغ متفاوتة.
يمكنك الحصول على نشرات تبيّن لك مدى نجاح الأعمال.
اتباع نصائح جاهزة لتفعيل إعلانك.
إمكانية استخدام إنستغرام.
فضلاً عن هذا كلّه، يقدم لك موقع التواصل الاجتماعي نصائح لإنجاح مشروعك عن طريق استخدام الوسائط المتعددة من صور وفيديوهات إلى شروحات دقيقة للخدمات التي تنوي تقديمها. وبما أن شركة فايسبوك تمتلك تطبيق إنستغرام، فإذاً يمكنك استخدام هذا الأخير في عملية عرض إعلاناتك أيضاً.
تفوّق فايسبوك بحيازته الإعلانات على موقع يوتيوب وعلى إعلانات التلفاز، ففي الموقع أكثر من مليار مستخدم يومي (بين مستخدم الموقع الإلكتروني ومستخدم التطبيق)، هذه الدعامة تسجّل نقطة لصالحه وورقة رابحة يلعبها في المنافسة على استقطاب المعلنين. ورقة رابحة أخرى في يد موقع التواصل هي قدرته على استخدام كافة أشكال الإعلانات (صورة- فيديو- إنفوغرافيا- إحصائيات- غرافيك...) إضافة إلى القدرة على التواصل مع الجهة المُعلنة بالطريقة التي توفرها هذه الأخيرة بدءاً من رسائل واردة على صندوق الـ inbox وصولاً إلى توفير رقم هاتف وإيميل وموقع إلكتروني خاص بها. يشعر المستخدم بالراحة والثقة والقرب من الجهة المعلنة ما يؤدي إلى تفضيل الإعلان الفايسبوكي على غيره.

بين فايسبوك وشركات الإعلانات علاقة مبنيّة على بيع المعلومات وتحقيق الأرباح


لا يعتبر فايسبوك نفسه مُلاماً ولا متعدّياً على خصوصية المستخدمين، في دفاعه يقول بأن المعلومات التي يبيعها لشركات الإعلانات تبقى مجرّد بيانات مجهولة وحصاد هذه المعلومات يتم دون تخصيصها فردياً، فيمكن لشركة إعلانات استهداف فئة عمرية معيّنة مثلاً أو جماعة من ديموغرافيا محدّدة وليس الحصول على بيانات عن فلان وهكذا...
إذا، فايسبوك ليس جمعية خيرية تسعى لتأمين التواصل بين البشر على اختلاف البقع الجغرافية، وليس هدفه سامياً يتوقف عند حدود التسلية والدعم الاجتماعي وتسهيل مشاركة الأخبار على أنواعها. في فايسبوك سوق إعلانات ضخمة وأرباح خيالية تتغذى على المعلومات التي يقدمها المتصفّح مع أو من دون علمه، إنها مجرد البداية لما هو أعظم....
* [email protected]