منذ أقل من عامين، كان الخبر لافتاً. على الرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية التي يعيشها البلد، احتل لبنان المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على لائحة مستوردي سيارات فيراري، متقدماً على بلدان فاحشة الثراء كالسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر...

حينها اختارت إدارة شركة فيراري الإيطالية "سكوديريا لبنان ش.م.ل"، الوكيل الحصري لفيراري في لبنان كـ"أفضل مستورد لعام 2015" في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والهند. عن هذه الخطوة، قال صاحب "سكوديريا لبنان" حسن حيدر وقتها "إن هذه الجائزة ستفتح آفاقاً جديدة، وتعزّز القدرة التنافسية لسكوديريا لبنان وتدعم سمعتها في كونها شريكاً يُعتمد عليه لفيراري. كما تضع هذه الجائزة تحديات جديدة لعام 2016، من حيث الأرباح والتوسّع المتمثّل بالمنشآت الجديدة، الخدمات، الزبائن والإدارة".
أمور لم يتحقق منها شيء. ألغيت الكثير من المناسبات التي كانت مقررة من دون معرفة الأسباب، لم تطلق الشركة أياً من السيارات الجديدة التي كان مزمعاً إطلاقها، كما لم تنظم الشركة جولة "بانوراما 2107" التي كان من المفترض تنظيمها في لبنان تزامناً مع عيد الشركة الـ 70. كل ذلك ترافق مع عدد من الإقالات والاستقالات والإعفاءات من مناصب إدارية حساسة داخل الشركة في فرعها اللبناني، وصراعات عائلية ومهنية.

ما سيكون مصير مئات الزبائن والعملاء وسياراتهم إن قررت «فيراري» أن تغادر «بلاد الأرز»


الأسباب بحسب مطّلعين عديدة، منها أن أصحاب الشركة اللبنانية قرروا الانكفاء وتجميد كل خطط التوسع محلياً بعد الفضائح التي رافقت عمل الشركة وأظهرت تلاعباً في استيراد سيارات فيراري وإعادة تصديرها وتهرب مالكيها من دفع الرسوم المتوجبة عليها، بمساعدة وتسهيل من الشركة اللبنانية نفسها، الأمر الذي دفع إلى وقوع مشاكل بين الوكيل الحصري في لبنان والشركة الأم في إيطاليا، لا تزال عالقة حتى اليوم.
قبل حيدر، كانت شركة sports motors group الوكيل الحصري لفيراري في لبنان، وحين عرضت عليه الوكالة كما يقول أواخر عام 2013 كونه زبوناً مميزاً لدى فيراري، وافق انطلاقاً من عاطفته تجاه فيراري.
في السنة الأولى من تسلّمه الوكالة، بيعت 35 سيارة فيراري، وفي العام الذي تلاه بيعت 42 سيارة، وفي العام الماضي سعت الشركة إلى بيع ما مجموعه 50 سيارة جديدة، لكنها لم تنجح.
في لبنان اليوم، يوجد نحو 500 سيارة فيراري بحسب ما يكشف حيدر "95% منها يتم شراؤها من الوكالة في لبنان، والباقي مستورد من الخارج. "تحدد الشركة الأم سعر سيارات فيراري، وليس الوكلاء. أما الفروقات في الأسعار بين الدول، فيكون بحسب الرسوم الجمركية والضرائب التي تختلف بين بلد وآخر. أمر يبدو في لبنان فضفاضاً جداً بعد ما قيل عن تلاعب على القانون واستخدام نفوذ يعفي الأغنياء من ضريبة الترف. ويبقى السؤال، في ظل تفاقم المشكلة بين الوكيل اللبناني والشركة الأم، ما سيكون مصير مئات الزبائن والعملاء وسياراتهم إن قررت "فيراري" أن تغادر "بلاد الأرز؟".

* [email protected]