تتّجه المصارف حول العالم كما في لبنان، شيئاً فشيئاً نحو تطوير برامج خاصة بالشباب تُحفّزهم على فتح حسابات مصرفية للاستفادة من باقة خدمات وبرامج صُمّمت خصيصاً لهم مراعاةً لحاجاتهم بعد درس الأماكن التي يقصدونها والمشتريات المستهدفة

تستهدف المصارف اليوم هذه الشريحة العمرية من الزبائن لكونها الأقرب الى التكنولوجيا، فالشباب يستخدمون كلّ الوسائل المصرفية الإلكترونية، إضافة الى الصراف الآلي، ولا يميلون الى زيارة البنك توفيراً لكلفة المعاملات. وفي حال أحسن المصرف التعامل معهم، قد يصبحون من العملاء الدائمين فور إنهاء تخصصهم الجامعيّ ولدى تفكيرهم بتأسيس عائلة على سبيل المثال وما يرافق ذلك من طلب على قروض الإسكان وغيرها.
وبذلك، أصبحت الشريحة العمرية الممتدّة حتى عمر الـ 25 عاماً هدفاً تتنافس المصارف اليوم على استقطابها بعدما ظلّت لسنوات منسيّة لكونها غير مقتدرة بالمجمل بالمقارنة مع العميل التقليديّ. وعلى الرغم من تنوّع المنتجات المقدّمة للشباب اليوم، يبقى أولئك غير راضين بشكل عام، ويطالبون بتبسيط المعاملات وتسهيلها، وصولاً الى جعلها إلكترونية مع أهمية جعل بعض الخدمات المدفوعة مجانية لتشجيعهم على الغوص في غمار تجربة قد تكون الأولى لمعظمهم، باستثناء من ورث حساباً بات باستطاعته التحكّم به لدى بلوغه. فبمَ تتسم علاقة الشباب مع المصارف؟ وكيف تتفاعل هذه الفئة العمرية مع المنتجات والبرامج التي تتنافس البنوك اليوم على تقديمها، وصولاً الى دمجها أحياناً مع بطاقاتهم الجامعية؟

نور منذر (26 عاماً)


"علاقتي مع المصرف بدأت منذ عام 2012. هي علاقة إلكترونية بمجملها حالياً. أؤيّد فتح الشباب حساباً توفيريّاً، لكن واجب التنبّه الى ضرورة تمتّعهم بدخل عالٍ للتمكّن من تسديد كلفة بطاقات الدفع، فهل الجميع لديهم فائض في مدخولهم لتغطيتها؟ كما أنّ المصرف يُقدّم عروضاً كثيرة للشباب، لكن القروض تتّسم بفوائد عالية. فعلى سبيل المثال، تكبّدت مبلغ 5000$ لشراء سيارة تبلغ كلفتها الأساسية 13000$ فدفعت 18000$. كما تأخذ بعض المصارف مبلغاً رمزياً (10000 ليرة) على خدمة من المفترض برأيي أن تكون مجانية كمثل خدمة الولوج الإلكترونيّ الى حساب العميل. وفي حال أراد الفرد ادخار المال، عليه زيارة مصارف عدة لاختيار من يُقدّم له الفائدة الأفضل. ويمكن تشبيه المصرف بمتجر للخضار، ينخفض سعر الفائدة المقدّمة فيه ويرتفع بحسب اعتراض العميل وفق تجربة شخصية اختبرها أهلي لدى التقديم على قرض تعليميّ تمّ اشتراط نقل توطين المعاش الى البنك المعنيّ الذي شجّعهم بنسبة فائدة معينة، وسرعان ما بدّلها عند امتثالهم لشرطه. ولولا اعتراضهم، لما عدّل المصرف الفائدة المقدّمة. ويتوجّب على الشباب التنبّه الى بعض التحويلات التي يتمّ تنفيذها عبر بطاقات الدفع، إذ قد يتمّ السحب من الرصيد مرتين في حال ظهور أي خلل في عملية الاتصال بين المتجر والمصرف. أمّا شروط العقد الذي يعرض على العميل لتوقيعه، فتُقدّم بخطّ صغير لا يتاح للفرد التمعّن فيها. وإذا لم يدرس هذا الأخير القانون ويتمرّس به، فهو الخاسر لأنّ مصلحة المصارف تطغى دائماً!"
«يتمتع الشباب بقدرة عالية على المقارنة بين الخدمات المقدّمة من مصارف عدة لاختيار الأنسب والأوفر»



ديانا هاني (21 عاماً)


"بما أنني بدأت أخيراً بالعمل، توجّب عليّ فتح حساب مصرفي منذ حوالى سنة. أزور المصرف شخصياً لأني لا أثق بالمعاملات الإلكترونية. من جهة أخرى، وبحسب علمي، لا يقدّم المصرف الذي أتعامل معه عروضاً للشباب على عكس البنوك الأخرى التي أسمع أنها تقدّم للتلاميذ خصوصاً برامج عديدة. أنا غير راضية عن أداء بعض المصارف نظراً إلى عدم تخصيصها فريقاً يقوم بأبحاث ويجمع معطيات عن الشباب لإظهار الدعم الذي يحتاج إليه الشابّ في عمر معيّن، إضافة الى تبيان الشروط التي يمكن تسهيلها لتكون مريحة أكثر للزبون".

بيتر سلمون (28 عاماً)

«بدأت علاقتي مع المصرف الذي أودعت فيه أموالي منذ أن كان عمري 20 عاماً، عن طريق الصدفة (من خلال صاحب المبنى الذي تمّ استئجاره ليكون مصرفاً). وتعتبر هذه العلاقة ممتازة، إذ إنّ المعاملة حسنة وأزور البنك دورياً. وعندما قرّرت إيداع الأموال في هذا المصرف بغية الاستفادة من تجميد الحساب، قرأت كل الشروط المفروضة ووقّعت عليها والتزمت بها ولا أزال. وقد قدّموا لي فائدة مناسبة».

جان - بول سماحة (15 عاماً)

«أتمنى تطوير العمليات المصرفية لتصبح إلكترونية بمجملها، حتى في ما يتعلّق بفتح الحساب، فأنا أعتقد بأنّها معقّدة لغاية الساعة ولا تُشجّع الشباب من الفئة العمرية التي أنتمي اليها على التوجّه الى المصرف، وخصوصاً في حال اشتراط اصطحاب الأهل معهم. أنا بصدد التخطيط لفتح حساب مصرفيّ، لكن ليس بهدف الادخار بل للاستفادة من العروض المقدمة من بعض المصارف للشباب يستفيدون منها عند الدفع ببطاقات صُمّمت خصيصاً لهم مع مراعاة الأماكن التي يرتادونها، إضافة الى حاجتي لمثل هذه البطاقة للمشتريات الإلكترونية أو لدفع كلفة بعض التطبيقات الإلكترونية على هاتفي الخلويّ. واجب على المصارف جعل بعض الخدمات المصرفية مجانية لنا، فهم بذلك سيكسبوننا كعملاء على المدى الطويل أو العكس، إذ يتمتع الشباب بقدرة عالية على المقارنة بين الخدمات المصرفية المقدّمة من مصادر عدة لاختيار الأنسب والأوفر».

لارا سري الدين (25 عاماً)

«بدأت علاقتي بالمصارف منذ أن باشرت العمل أي منذ خمسة أعوام، وهي علاقة جيّدة. كنت أزور المصرف سابقاً كلّما احتجت شيئاً، غير أنّ كلّ شيء بات اليوم متوفّراً إلكترونيّاً وعبر الحاسوب، فأصبحت أقدّم من خلال موقع المصرف الإلكترونيّ على كلّ الخدمات التي أحتاجها باستثناء المعاملات التي تحتاج الى زيارة الفرع الأقرب. من جهة أخرى، لم ألمس منذ حوالى أربعة أو خمسة أعوام أي عروض تُلبّي طموحات الشباب. وبشكل عامّ، أضع علامة 5/10 على أداء المصارف تجاه فئة الشباب».
أصبحت الشريحة العمرية الممتدّة حتى عمر الـ 25 هدفاً تتنافس المصارف اليوم على استقطابها



أنطوني كرم (19 عاماً)


«من النادر ألا يفتح الشباب اليوم حساباً مصرفياً، وخاصةً من يعمل ويصبح موظفاً ثابتاً فيضطرّ الى توطين معاشه. لديّ رفاق يعملون في المصرف نصحوني بفتح حساب لديهم بعد عرض منتجاتهم، فوافقت لكون ذلك أريح لي. شخصياً، أملك حسابين في مصرفين مختلفين بسبب العروض المقدّمة دون فوائد لتشجيع الأفراد، وأزور المصرفين شخصياً نظراً إلى كونهما قرب منزلي».