وبحكم المحافظة والجمود اللذين يطبعان عالمي المال والمصارف، راحت البنوك تبحث بنحو متزايد عن تقنيات وخدمات حديثة تقدمها لعملائها، ولا سيما الجيل الشاب، لجعل تعاملاتهم وتجربتهم المصرفية أسرع وأكثر سلاسة ومرحاً، ومنها التطبيقات على الهواتف النقالة والصرافات الآلية الذكية والروبوتات المتخصصة في التعاطي مع العملاء، وأجددها هو التلعيب أو Gamification.



ما هو التلعيب Gamification؟
التلعيب هو مصطلح حديث مشتق من كلمة game، أي لعبة، ويعني استخدام تقنيات تصميم الألعاب وتسخيرها في سياقات لا علاقة لها بمفهوم اللعب التقليدي كما نعرفه. بمعنى آخر، إن التلعيب يقوم على أخذ مبادئ اللعب وقواعده، واستخدامها لجعل نشاطات معيّنة من شؤون الحياة المختلفة في العالم الحقيقي أكثر تفاعلاً، وجعلها أسهل وأكثر جاذبية. وعلى عكس ما قد يُفهَم، فإن التلعيب لا يعني مطلقاً تسخيف الشؤون الحياتية وتحويلها إلى ساحة للعب، بل إدخال عناصر اللعب إلى مجالات متنوعة تكون في العادة أكثر جموداً ومحافظة، لتصبح أكثر سلاسة.
وقد بدأ هذا المفهوم يكسب انتشاراً واسعاً في مجالات كثيرة، وخصوصاً في التعليم والاقتصاد، حيث بدأت تعتمده كبريات الشركات العالمية، نظراً لفوائده التسويقية والترويجية والمكاسب المالية التي بإمكانها تحقيقها من خلاله.

فوائد وإيجابيات
اللعب بالإجمال ليس هدراً للوقت، كما قد يظن الكثيرون، إذ إن له انعكاسات إيجابية كبيرة على نفسية الإنسان ونظرته لنفسه. فاللعب يسمح بتلبية إحدى أبرز حاجات الإنسان، وهي الإحساس بإنجاز شيء ما. كذلك فإن الإنسان ميّال بطبعه إلى التحدي، سواء تحدي نفسه أو تحدي غيره. ولعل تكرار استخدام تعبير «بتشارط» في أحاديثنا اليومية خير دليل. واللعب في هذا الإطار يلبي متطلبات التحدي من خلال تخطي مراحل اللعبة وتحقيق الانتصار. وبالحديث عن الانتصار، ووفقاً لنظرية loss aversion theory في علم النفس، يفضل البشر تجنب خسارة معيّنة على تحقيق مكسب مساوٍ لها. وبالتالي، من الأفضل عدم فقدان 5 دولارات على ربح 5 دولارات. بناءً عليه، سيتجنب اللاعب قدر المستطاع الخسارة، وسيواصل اللعب للمحافظة على ما حققه، وخاصة إذا كان مترافقاً مع أرباح كنقاط الولاء التي تعتمدها المصارف والتي تُعَدّ، ولو بشكل محدود، مظهراً من مظاهر التلعيب.
تُعَدّ نقاط الولاء التي تعتمدها المصارف ولو بشكل محدود، مظهراً من مظاهر التلعيب


كذلك إن اللجوء إلى تقنية التلعيب، وتحديداً في قطاعات ومجالات جامدة، يساعد على تشجيع المستهلكين والعملاء على استخدام الخدمات والمنتجات وزيادة تفاعلهم.
من فوائد التلعيب أيضاً، إسهامه في التعليم، وجعل الرسالة المطلوب إيصالها أسهل وأكثر وضوحاً، ومن هنا استخدامه المتزايد في القطاع التربوي. ونظراً لأن المصارف من ضمن استراتيجياتها لاستقطاب الفئات العمرية الشابة من جهة، وبرامجها في مجال المسؤولية الاجتماعية، أصبحت تولي التثقيف المالي أهمية متزايدة، فإن وسائل التلعيب يمكن أن تثمر في هذا الإطار، دون أن نتجاهل التكلفة البسيطة لاعتماد تقنيات كهذه، مقارنةً بالأرباح والفوائد التي يمكن أن تنتج من استخدامها، خاصة إذا ما نظرنا إلى الأعداد الهائلة من الناس والمدة الطويلة التي يقضونها في لعب ألعاب الفيديو كما يبيّن الجدول.

التلعيب المصرفي
1- بنك otp banka في كرواتيا
نجح هذا المصرف خلال 4 أشهر فقط في زيادة عدد عملائه الذين يستخدمون بطاقات ماستركارد المسبقة الدفع بنسبة 12.8%، وارتفاع عدد عملائه الذين يستخدمون بطاقة Visa Web المسبقة الدفع بنسبة 9.5%، إضافة إلى نمو بمعدل 16.1% في أعداد العملاء الذين اشتركوا في خدمات المصرف على الهاتف الجوال.


هذا التطور اللافت كان حصيلة لجوء البنك إلى التلعيب من خلال منصة اسمها Challenger تتيح للعملاء التعرف إلى المنتجات والخدمات التي يقدمها المصرف بطريقة مسلية وترفيهية ومربحة، إذ إن المصرف يكافئ عملاءه، وبعد تخطيهم كل مرحلة من خلال منحهم نقاط ولاء إضافية وجوائز قيّمة.
2- بنك BBVA في إسبانيا
هو أول مصرف في إسبانيا استخدم تقنية التلعيب، وذلك منذ عام 2012 لتعريف عملائه بمنتجاته تماماً كمصرف opa من خلال لعبة يحصلون عند نهاية كل مرحلة منها على جوائز ونقاط ولاء. وبعد النجاح الذي حققته هذه التقنية طوّر البنك استراتيجيته في هذا المجال من خلال إطلاق لعبة على صفحته على الفيسبوك اسمها jubigame تهدف إلى تشجيع العملاء على الادخار.
3- بنك Banco Santander في إسبانيا
على خطى مصرف BBVA لجأ بنك Banco Santander إلى التلعيب من جهة لتدريب موظفيه على التعامل مع العملاء من خلال لعبة اسمها Güin Güin، ومن جهة أخرى لتثقيف الأطفال والشباب مالياً بفضل تطبيق على الهاتف المحمول World 123 Mini App يساعدهم على تعلم المفاهيم الاقتصادية الأساسية وكيفية تحضير موازنة...


ألعاب الفيديو... تقرر
2.3 مليار لاعب ناشط على الشبكة حول العالم
1 مليار منهم يدفعون أموالاً للعب
عائدات الألعاب على الإنترنت وصلت عام 2017 إلى 108.9 مليارات دولار
يقدَّر أن تصل عائدات الألعاب على الهاتف المحمول عام 2018 إلى 70.3 مليار دولار
73 من أصل 100 مرتبة لبنان من حيث عائدات الألعاب على الإنترنت
50 مليون دولار عائدات الألعاب على الإنترنت في لبنان
7 ساعات أسبوعياً يقضيها الشباب في عمر 18-25 على ألعاب الفيديو
الشباب في عمر 18-25 يقضون وقتاً أكبر وهم يشاهدون غيرهم يلعب ألعاب فيديو مما يقضونه وهم يشاهدون نشاطات رياضية على التلفاز