"ReAble Wallet" ابتكار جديد من الشركة اللبنانية "ReAble " المتخصصة في صناعة الأدوات والتطبيقات الذكية لذوي الاحتياجات الخاصة. يهدف هذا التطبيق إلى مساعدة شريحة واسعة من ذوي الاحتياجات الخاصة على إدارة شؤونهم المالية. ويمكن أن يُحمّل على أي هاتف ذكي، لكنه موجّه مباشرةً إلى المصابين بمرض التوحّد، وذوي الإعاقة الشديدة التي تؤثر في قدراتهم الاستيعابية.

تتفاوت تصريحات منظمات الأمم المتحدة في تقديراتها لحجم الإعاقة ونسبة انتشارها في المجتمعات، بينما تقدر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم أن نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم هي ما بين 10 و 15%، أي ما يزيد على مليار شخص معوَّق (1 من كل 7 أشخاص) من أصل مجموع سكان الكرة الأرضية البالغ نحو 7 مليارات.
مرض التوحد من الأمراض التي تزداد أعداد المصابين بها في لبنان كما العالم أجمع، وقد وصل عدد حالات التوحد حول العالم إلى ما يقارب 67 مليون شخص. أما في لبنان، فعلى رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، يقدَّر معدلها بين الأطفال1 لكل67 طفلاً تقريباً، و80% من المصابين البالغين هم من العاطلين من العمل.
هذه النسبة العالية من الحالات يمكن أن تستفيد إلى حد كبير من التطبيق الجديد الذي أطلقته "ReAble". فرغم الكثير من العوائق التي تواجه حياة هؤلاء كالأنظمة والقوانين التي لا ترعى حقوقهم، إلا أن موضوع العملة والنقد من العوائق الأساسية التي يمكن أن يواجهوها، فعدد كبير منهم قادر على الاندماج في الحياة العملانية، ولكن يبقى العائق هو التداول المادّي.

ReAble Wallet

بدأت الفكرة مع الرئيس التنفيذي لمؤسسة "ReAble"، إميل صوايا، عندما علم بأن أخاه الأصغر يعاني مرض التوحد عام 2006، فاختبر المعاناة التي يعشيها هؤلاء في إدارة شؤونهم المالية، ما دفعه إلى ابتكار تطبيق "ReAble Wallet" الذي يحمَّل على الهواتف الذكية لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على إجراء معاملات مادية كالحسابات، ودفع المبالغ وتحديد ميزانيتهم، لتعريف هؤلاء الأشخاص بـ "القيمة الحقيقية للعملة".

يمكن لمن يحمّل هذه
الخدمة وضع الميزانية التي يريد إنفاقها خلال النهار

ويوضح صوايا: "تتعدَّد المدارس المتخصّصة والدامجة لذوي الاحتياجات الخاصة التي تحاول توضيح مفهوم العملة وقيمتها، إنما بالأوراق المزيَّفة كأوراق لعبة المونوبولي وغيرها، وليس بالعملة الحقيقيّة التي يحتاجونها يوميّاً. والتطبيقات لذوي الاحتياجات الخاصة كثيرة، ولكن لا تتناول العملة بنحو أساسي. أما "ReAble Wallet" فهو التطبيق الوحيد في العالم الذي تناول موضوع العملة والعملية الشرائية".
يعمل التطبيق بحسب حالة كل فرد ويبرمج بطريقة تناسبه مثلاً برمجة التطبيق لحالتي الصمّ والبكم تختلف عن حالة المتوحد. أولاً يعرّف التطبيق على أنواع العملة ويعرض صورها وقيمتها. ويمكن من يحمّل هذه الخدمة وضع الميزانية التي يريد إنفاقها خلال النهار، فكلما أراد شراء سلعة معينة يصور سعرها وينتظر التطبيق ليعرّفه إلى شكل العملة التي تساوي المبلغ المطلوب.
وبعد انتهاء العملية الشرائية يُحسَم المبلغ الدفوع من المبلغ الأساسي، فيكون الفرد بذلك على علم كم هو المبلغ الذي بقي معه. كذلك يتمتّع هذا التطبيق بميزات أخرى، إذ يمكن أن يحمَّل على هاتف الأهل ليراقبوا مصروف أولادهم عبر وصول رسائل نصية إليهم بعد كل عملية شرائية يقومون بها، فهو يحاول أيضاً ضبط ميزانية المستخدم ومنعه من التبذير، حيث تحفظ كل عملية شرائية يقوم بها محمل التطبيق، فيوضح بذلك مستوى الإنفاق للفرد.
وبهدف نجاح التطبيق، استُعين بعدد من الأطباء النفسيين والمعالجين المتطوعين الذين أسهموا إلى حد كبير في تفعيل التطبيق. وعلى رغم أن هذا التطبيق لا يتعدى عمره أربعة أشهر، فقد أتاح "ReAble Wallet" لـ 6 مراكز متخصصة، ومنها الجمعية اللبنانية للتوحد ASSAFINA","CARE"، كذلك تجاوز هذا التطبيق الإطار المحلي ليصل في مرحلة قصيرة إلى كندا، حيث افتُتح مكتب لمؤسسة "ReAble" بإشراف مدير العمليات في أميركا الشمالية ورئيس تطوير الأبحاث لهذه المؤسسة، بول صيفي، وهو كان فقد الإدراك البصري في صغره، فوجد صعوبة بالتكييف مع المجتمع، فاضطر للسفر إلى كندا وإكمال تعليمه هناك.
وقد دخل التطبيق في برنامج يدعى "Lead To Win" في كندا، يدعم المشاريع النامية لتحقيق نتائج على المستوى المحلي، ومن المتوقع أن يحقق هذا المشروع إيرادات سنوية لا تقل عن ثلاثة ملايين دولار في أقل من ثلاث سنوات.
"يعدّ هذا التطبيق الأول من نوعه على صعيد لبنان والعالم العربي، فالتطبيقات التي تهدف إلى مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة كثيرة، ولكن ليست بالدقة التي يتمتع بها ReAble"، كما يؤكد صوايا. ورغم أنه لا يزال في مرحلة الاختبار، إلا أنّ من المتوقع أن يفوق عدد مستخدميه 4000 نهاية الشهر الجاري.
إضافة إلى "ReAble Wallet"، يعمل أصحاب فكرة "ReAble" على إنشاء موقع إلكتروني يحمل اسم "ReAble Hub" يسعى إلى تعزيز التواصل والانفتاح بين ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافةً إلى التعريف بقضايا المعوَّقين ومشاكلهم، ويقدم خدمات عديدة كالإسهام في البحث عن فرص عمل لهم من خلال نشر ترشيحات تتضمن السيرة الذاتية وشهادات الخبرة ومعلومات عن كفاءات المرشح.