فيما لا يجوز التقليل من المجهودات التي بذلتها العديد من الدول المجاورة في كافة المجالات وتحديداً قطاع الخدمات لجذب أعداد أكبر من السيّاح، وآخرها السعودية التي ولجت مرحلة جديدة كلياً في مجالات الترفيه فإن الكثير من الملامة تقع على لبنان الذي لم يحسن حتى الآن المواءمة بين المقومات السياحية التي يختزنها وارتفاع الأكلاف التي تُفقده الكثير من بريقه وخاصة لناحية تعرفة غرف الفنادق...


الأكثر جاذبية
أظهر تقرير صادر عن شركة «ويغو»، المتخصصة في قطاع السياحة والسفر أن لبنان حلّ في المربتة 18 عالمياً كأفضل وجهات السفر للسيّاح من منطقة الشرق وشمال إفريقيا خلال الفصل الأول من عام 2018، متقدماً بذلك مرتبة واحدة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2017. أما اللافت فكان حلول لبنان في المرتبة 9 من أصل أفضل 10 وجهات سفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا للمسافرين من هذه المنطقة متقدمأ على البحرين فقط.
وعلى مستوى أفضل وجهات السفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظت كل من مصر والسعودية على مركزيهما الأول والثاني على التوالي كما في العام الماضي، فيما تراجعت الإمارات العربية المتحدة مرتبة واحدة إلى المركز الرابع لتحلّ مكانها تركيا التى حصدت المركز الثالث. أما القفزة الكبيرة فكانت من نصيب سلطنة عمان التي صعدت أربعة مراكز بين الفصل الأول من عام 2017 والفصل الأول من عام 2018 لتحل بذلك في المرتبة 8.

حلّ لبنان في المرتبة 9 من أصل أفضل 10 وجهات سفر في المنطقة


حتى على صعيد أكثر الوجهات جاذبية على مستوى العالم للمسافرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حلّت كل من مصر والسعودية في المرتبتين الأولى والثانية، متقدمتين على الهند التي حازت المركز الثالث. والبارز أن فرنسا التي تعد المقصد الأول للسيّاح عالمياً حلّت في المرتبة 22 بالنسبة للمسافرين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتراجع مركزين عن العام الماضي، الذين فضّلوا عليها دولاً كالفيليبين (7)، وإندونيسا وباكستان (9 و10)، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا (13 و14 و17). الخرق الكبير كان من نصيب أذربيجيان التي صعدت 6 مراكز لتحل في المرتبة 23.

الإشغال الفندقي
في سياق متصل بالقطاع السياحي كشف تقرير صادر عن شركة إرنست أند يونغ حول أداء الفنادق ذات فئتي الأربع والخمس نجوم في منطقة الشرق الأوسط أن بيروت سجّلت ثاني أدنى نسبة إشغال فندقي في المنطقة لشهر آذار 2018 بلغت 57.9% بتراجع بنسبة 4.5% عن الفترة عينها من عام 2017 . أما النسبة الأكبر من الإشغال فكانت من نصيب أبو ظبي (86.6%) تليها مسقط (84.4%) ثم القاهرة (73.6%).


من جهة أخرى بلغ متوسط تعرفة الغرفة في بيروت 173 دولاراً أميركياً في شهر آذار 2018 بارتفاع بنسبة 1,9% عن الرقم الذي سجّل في الفترة عينها من عام 2017 والذي بلغ 170 دولاراً أميركياً. وهذا الرقم تحديداً يستوجب التوقف عنده وخاصة إذا ما ربطناه بمعدلات الإشغال وأفضل الوجهات السياحية المذكورة أعلاه. فعلى سبيل المثال بلغ متوسط تعرفة الغرفة في أبو ظبي التي سجلت أعلى نسب إشغال في المنطقة 104 دولارات بانخفاض بنسبة 14.7% مقارنة بآذار 2017 إذ كانت التعرفة تبلغ حينها 122 دولاراً أميركياً. بالنسبة إلى القاهرة فإن متوسط تعرفة الغرفة سجّل في آذار المنصرم 99 دولاراً، وهو الرقم الأدنى بين عواصم المنطقة خاصة إذا ما قيس بجاذبية مصر التي وكما أشرنا تعتبر الوجهة السياحية المفضلة للمسافرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن تعرفة الغرفة ليست المعيار الأوحد لتحديد نسب الإقبال السياحي والإشغال الفندقي إلا أنها عامل مؤثر بشكل كبير. وبالتالي يجوز التساؤل عن الإجراءات المتبعّة لبنانياً لتشجيع السيّاح، وخاصة لناحية الأسعار المرتفعة مقارنةً بالعواصم المذكورة خاصة وأن المسؤولين لا ينفكون يرددون عن تخفيضات كبيرة في تعرفة الغرف وهو ما تدحضه الدراسة.

* [email protected]