الفارق بين قيمة الثروة الشخصية لسكان أميركا الشمالية وسكان منطقة الشرق الأوسط يقدّر بحوالى 23 ضعفاً... لصالح الأولى طبعاً. 23 ضعفاً هو الفرق بين حالنا وحالناهم من الناحية المادية، والحمدلله أننا لا نقارن في مواضيع أخرى حيث قد يصل الفرق لسنوات ضوئية. حتى سكان أوقيانيا (التي تتألف بمعظمها من استراليا ونيوزلندا) والتي تضم حوالى 40 مليون نسمة فإن قيمة ثروات سكانها تزيد عن قيمة ثروات سكان الشرق الأوسط بنحو نصف تريليون دولار، مع الأخذ في الحسبان الفرق في عدد السكان طبعاً.


إنه الفقر المستشري بين مئات الملايين في منطقتنا والذي قد يشرح لنا الكثير مما نعاني منه... كشفت دراسة صادرة منذ أيام عن «مجموعة بوسطن الاستشارية» أن الثروات المالية للأفراد من حول العالم (شملت الدراسة 97 دولة تمثل مجتمعةً 98% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي) بلغت مع نهاية العام الماضي 202 تريليون دولار، أي بما قدره 2.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي الذي يقدر بحوالى 81 تريليون دولار، مسجلةً بالتالي نمواً بنسبة 12%، مقارنةً بنسبة نمو 4% عام 2016 والتي اعتبرت في حينها أعلى نسبة نمو سنوية في الأعوام الخمسة السابقة.
وعلى مستوى توزع الثروة بحسب المناطق والقارات حافظت أميركا الشمالية على الصدارة كأغنى منطقة في العالم لعام 2017، حيث بلغت الثروات المالية للأفراد فيها 86.1 تريليون دولار، وما نسبته 43% من مجمل الثروة المالية للأفراد على مستوى العالم. أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فقد بلغت قيمة ثروات الأفراد فيها 3.8 تريليون دولار بزيادة ونسبتها 11% عن عام 2016. من جهة أخرى بيّنت الدراسة أن سويسرا لا تزال تمثل المركز الأكبر لإدارة الثروات الخارجية Offshore Wealth، حيث قدرت قيمة الثروات الشخصية الخارجية فيها بحوالى 2.3 تريليون دولار، تليعا هونج كونج (1.1 تريليون دولار) وسنغافورة (0.9 تريليون دولار).
لكن اللافت كان نسبة النمو في الثروات الشخصية الخارجية الموضوعة في كل من هونغ كونغ وسنغافورة والذي بلغ 11% و10% على التوالي، أي أكثر بثلاث مرات من نسبة نمو هذه الثروات في سويسرا (3%) خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
كذلك من البارز أن الإمارات العربية المتحدة حلّت في المرتبة 6 عالمياً كملجأ للثروات الشخصية الخارجية والتي بلغت عام 2017 حوالى 0.5 تريليون دولار، إضافة إلى وجود البحرين ضمن هذه اللائحة في المرتبة 10 وبالتساوي مع إمارة موناكو من حيث قيمة الثروات الشخصية الموضوعة فيها والتي بلغت 0.2 تريليون دولار، إنما بنسبة نمو بلغت 5% بين عامي 2012 و2017 مقارنةً بنسبة نمو 1% خلال الفترة عينها للإمارة المشهورة بتركز الثروات فيها تاريخياً.