أطلق بنك عوده كتاب «قلب الوطن» للبريطانيّ جيريمي شيفرز، في الأوّل من آب الماضي بمناسبة عيد الجيش اللبناني الـ73 وبالتعاون معه، وتمّ توقيعه في فيلا عوده الّتي استضافت معرض الصور حتّى أواخر الشهر المنصرم.

اختيار شيفرز للجيش اللبناني موضوعاً لكتابه لم يأتِ عبثاً، فهو كان مسؤولاً عن مساعدة قوات الجيش اللبناني مدّة عشر سنوات خلال عمله مع السفارة البريطانية في بيروت، وقد تمكّن أثناء عمله مع الجنود من ملاحظة الشعبية الكبيرة التي يتمتّعون بها، ولأنّ «اللبنانيين لا يعلمون الكثير عن حياة الجيش الّذي يحميهم، ولا يحتكّون معه خارج نقاط التفتيش»، كان لا بدّ للرجل البريطانيّ من إظهار قدرات الجيش وأنشطته من خلال صور التقطها بنفسه.


دخل المشروع حيّز التنفيذ بعد حصول شيفرز على موافقة قائد الجيش الجنرال جوزيف عون، الّذي أبدى حماسة كبيرة تجاه هذه المبادرة، مانحاً إيّاه سلطة مطلقة لالتقاط الصور أثناء مرافقته الجيش اللبناني، وبتمويل سريع من بنك عوده «الّذي كان قد دعم الجيش في مشاريع سابقة» لم يستغرق العمل على الكتاب أكثر من خمسة أشهر، زار خلالها شيفرز مناطق عدّة في لبنان كالأرز، رومية، سهل البقاع، جنوب لبنان، منطقة عرسال، وغيرها، وفي هذا السياق أشار إلى أنّ «ما سهّل عليّ تنفيذ المشروع هو تعاون الجنود والضّباط وحماسهم للكتاب الّذي يوثّق يوميّاتهم ويقدّمها للنّاس».
ولأنّ «موضوع هذا الكتاب الفوتوغرافيّ ليس المعدات العسكرية والأسلحة، إنّما الإنسان»، علاقة حميمية نشأت بين المصوّر البريطانيّ وعناصر الجيش اللبناني يلاحظها كلّ من تقع عيناه على صور الكتاب، ما يوحي بدوره أنّ شيفرز محظوظ لتمكّنه من الحصول على فرصة تصوير الجيش اللبناني بحريّة تامّة ودون أيّ قيود، إذ رافق العناصر في مختلف تحرّكاتهم الّتي شملت التدريبات، المناورات، عمليات المراقبة والاحتفالات، كذلك عايش مختلف العناصر من القوّات الخاصّة، المغاوير، القوات البحرية والجوية، تلاميذ المدرسة الحربيّة وغيرهم.
«روح القتال» العنصر الأبرز الّذي لفت شيفرز في عناصر الجيش اللبناني، وهي موجودة بنفس الزّخم رغم كلّ الصعوبات الّتي يواجهونها، إن من ناحية التجهيزات أو من ناحية المواجهات والتّصدي للإرهاب على الحدود اللبنانية، على حدّ قوله. «إنّهم يدٌ واحدة رغم تنوّعهم، وكلٌّ منهم مستعدّ أن يضحّي بحياته من أجل حماية وطنه رغم أنّه على يقين من أنّ الخطر سيرافقه طيلة الحياة»، الأمر الّذي لم يلمسه شيفرز بهذا الكمّ من الصّدق والشفافية في بلدان أخرى بحسب تجربته الشّخصية وعمله مع عسكريين في بلدان عدّة.
الفكرة تولّدت لأنّ «اللبنانيين لا يعلمون الكثير عن حياة الجيش ولا يحتكّون معه خارج نقاط التفتيش»


سعر الكتاب مئة دولار، غير أنّ «غالبيّة الأرباح سوف تذهب إلى قدامى المحاربين في الجيش اللبناني وعائلاتهم»، هذا ما يؤكّد عليه شيفرز مفتخراً بمشروع وصفه بـ «غير التّجاريّ»، مُضيفاً «كلّ من يشتري الكتاب يساهم في دعم الجنود الّذين قدّموا الكثير للوطن دون مقابل». «الكتاب موجّه للناس، ليس الهدف منه أن يحتوي صوراً تقليدية رسمية، بل على عكس ذلك هو يخاطب كل لبناني ولبنانية ويشكّل نافذة على تحرّكات عناصر الجيش في الميدان» يقول شيفرز، مُتمنّياً أن يكون قد استطاع من خلال عمله نقل روحيّة العمل إلى كلّ من زار المعرض أو تصفّح الكتاب الّذي يُصوّر الشّرف، التّضحية والوفاء.

* [email protected]