على هامش فعاليات الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يستحوذ الجانب السياسي منها وكلمات الرؤساء المشاركين فيها على الاهتمام الأكبر، عقدت أيضاً في نيويورك اجتماعات لا تقل أهمية، تعنى بالجوانب الوظيفية والعمليّة لسكان هذا الكوكب وكيفية تحسين معيشة القوى العاملة وتطوير بيئة العمل وجعلها أكثر إنسانيةً وعدلاً وشفافيةً. وقد كان للبنان حضور بارز في هذه الاجتماعات من خلال البنك اللبناني للتجارة BLC بشخص رئيس مجلس إدارته/مديره العام نديم القصّار، الذي كان يمثّل المؤسسّة المصرفية الوحيدة المشاركة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

حضور القصّار كان ضمن قمة جمعت «قادة الميثاق العالمي للأمم المتحدة» والتي ينظمها سنوياً «الميثاق العالمي للأمم المتحدة» والمعروفة أيضاً باسم «الميثاق العالمي لقطاع الأعمال» UNGC المنبثق عن الأمم المتحدة الذي يهدف إلى حث الشركات من حول العالم على العمل ورسم استراتيجياتها وفق مجموعة من المعايير الدولية والمبادئ الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية والبيئية. وتأتي مشاركة البنك تقديراً واعترافاً بتجربته المتميّزة في هذا المجال وعلى صعيد المسؤولية الاجتماعية.

ما هي الـ UNGC؟
ساهم تطور العمل النقابي وبروز العولمة وتصاعد دور جماعات الضغط إضافة إلى زيادة الوعي عند المستهلكين ورفضهم التعامل مع شركات تتبع ممارسات غير أخلاقية، في تبدل النظرة إلى الشركات من مجرد طرف محايد وظيفتها الأساسية هي تحقيق الأرباح، كما كان ينظّر «ميلتون فريدمان»، أحد أبرز الاقتصاديين في العالم والحائز جائزة نوبل في علم الاقتصاد إلى شريك فاعل إلى جانب الحكومات في عملية التنمية المستدامة وخدمة المجتمع. وفي هذا السياق شكّل صدور «الميثاق العالمي للأمم المتحدة لقطاع الأعمال» عام 2000 أبرز محاولات تثبيت مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات. ويعتبر الميثاق الذي انضمت إليه أكثر من 9000 شركة من أكثر من 167 دولة من حول العالم أكبر مبادرة طوعية لتعزيز مواطنة الشركات وهو يستند إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، إضافة إلى إعلان ريو الخاص بالبيئة والتنمية كما واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. ويضم الإعلان 10 مبادئ موزّعة على 10 أقسام هي: حقوق الإنسان، الحقوق في العمل، البيئة ومكافحة الفساد.

دعم المرأة
اختار البنك اللبناني للتجارة طوعياً أن يعمل وفق المبادئ العشرة للميثاق العالمي للأمم المتحدة وأن يجعل منها ركيزة لهويته كمؤسسة وفي صلب ثقافته واستراتيجيته العمليّة ونشاطاته اليوميّة.
وفي منطقة حيث لا تزال النساء يخضن معارك ضارية لتثبيت حقوقهن كان BLC أول مصرف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يلتزم مبادئ الأمم المتحدة لدعم قدرات المرأة، وينضّم إلى التحالف المصرفي العالمي للنساء (Global Banking Alliance for Women)، مطلقاً مبادرة We Initiative التي تتضمن عروضاً متكاملة تشمل مجموعة من الخدمات المالية وغير المالية تهدف إلى دعم النساء وتمكينهم اقتصادياً.
من هنا فإن مشاركة المصرف في حدث كهذا وأن يكون المؤسسة المصرفية الوحيدة المشاركة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس محض صدفة، كذلك إن وجود القصّار لم يكن شرفياً فقط بل فاعلاً ورئيسياً، خاصة أنه قدم للمجتمعين رؤية المصرف والاستراتيجية التي اتبعها لناحية تمكين المرأة في مجتمع لا يزال يطغى عليه الطابع الذكوري، وهو ما عبّر عنه بالقول بأن «أول خطوة نحو تمكين المرأة تكمن في تثقيف الذكور وإقناعهم بأن هكذا خطوة ليست مجرد ضرورة اجتماعية، ولكن ضرورة اقتصادية أيضاً.

كان BLC أول مصرف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يلتزم مبادئ الأمم المتحدة لدعم قدرات المرأة

ولذلك قررنا إشراك الشباب، وخاصة اليافعين منهم في هذا المسار، كونهم سيكونون أبرز حلفائنا والداعمين لنا في مسيرة تمكين المرأة». وفي هذا السياق نجح البنك اللبناني للتجارة منذ إطلاق مبادرة We Initiative بمساعدة أكثر من 20 ألف امرأة بشكل مباشر منذ عام 2012، ورفع نسبة الإقراض للنساء في القطاع المصرفي اللبناني ككل من 10% إلى 26%، وهو قد بات مرجعاً يستند إليه على مستوى العالم في هذا الإطار، حيث أنه ساهم في نشر مبادرات تمكين للمرأة في أكثر من 65 مصرفاً حول العالم، عدا عن أنه أصبح مادةً لأرقى الأبحاث والتي نشرت في جامعات مرموقة كجامعة أوكسفورد. كذلك وفي إطار دعمه للمبدعين في الاقتصاد اللبناني وبهدف تحفيز النساء أكثر وتشجيعهن أضاف المصرف فئة «رائدة الأعمال للعام» ضمن جائزة Brilliant Lebanese Award التي ينظمها. وعلى مستوى هيكليته الإدارية الداخليّة نجح البنك في رفع نسبة النساء في المناصب الإدارية الأساسية من 36% إلى 45% في ظرف 6 سنوات فقط واضعاً لنفسه هدفاً برفع النسبة إلى 50% بحلول عام 2020.

التزام... حتى 2030
وفي معرض مشاركته في قمة «قادة الأعمال» أضاء القصّار أمام المجتمعين على أبرز إنجازات المصرف لجهة تحقيق الأهداف الـ 17 التي توافقت الـ193 دولة المشاركة في جمعية الأمم المتحدة عام 2015 على إنجازها بحلول عام 2030 والتي تهدف إلى القضاء على الفقر ومكافحة عدم المساواة وغياب العدالة. وقد بيّن القصّار السياسة المعتمدة من قبل المصرف لناحية التوظيف والتي تعتمد بشكل صارم على الكفاءة بعيداً عن أي تمييز من حيث الدين، الجنس، العرق، كذلك أطلع المشاركين في القمة على أن المصرف كان أول مؤسسة في لبنان تعتمد خطة طوارئ لضمان سلامة وصحة موظفيها من خلال إخضاع الحراس في كل طابق لتدريبات على الإسعافات الأولية وخطة أمنية شاملة ودقيقة.
وفي ما يختص بجهود المصرف البيئية بيّن القصّار كيف أن البنك اللبناني للتجارة كان أول مؤسسة لبنانية تحصل على شهادة «الأرز» الخضراء بعد إعادة تأهيل مبنى إدارته المركزية وتحويله إلى بناء أخضر يتمتع بالمواصفات والمعايير الدولية للمحافظة على البيئة. وأبلغ الحاضرين عن سياسة المصرف الداعمة والمسهلة للقروض البيئية، إضافة إلى المعايير الداخلية في المصرف والتي تهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال إعادة التدوير واستخدام منتجات صديقة للبيئة وأوراق مصدرها غابات تدار بطريقة مستدامة.
ولأن كل ما ذكر يبقى ناقصاً ما لم تتعزز الثقافة الماليّة عند اللبنانيين شرح القصّار الخطوات التي اتبعها المصرف في مجال الشمول المالي وكيفية نشر المعرفة المالية وخاصة في المناطق الريفية من خلال توسيع شبكة فروعه، وحملات التثقيف المالي التي يرعاها ويقوم بها سواء من خلال موقعه الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي أو عبر محاضرات ودورات تدريب في المناطق.