زحلة | رغم كثرة الضجيج، يبدو «المشهد الكهربائي» في زحلة ذاهباً إلى الهدوء مع بدايات انفراجات ستتبلور خلال الأيام القليلة المقبلة. قبل أقل من شهرين على انتهاء الترخيص الممنوح لشركة «كهرباء زحلة» منذ القرن الماضي بإنتاج وتوزيع الكهرباء على المدينة وجوارها، وبعد «قصة نجاح» كهرباء 24/24 استطاعت مؤسسة خاصة محدودة الإمكانيات تحقيقها، تكثر الأسئلة منذ مدة، ماذا سيكون الحال في صبيحة يوم الثلاثاء 1/1/2019؟

تتعقّد الإجابات على هذا السؤال. تعقيدات كثيرة تدخل في صياغة الشكل النهائي للحلّ المرتقب. تتداخل السياسة بالاقتصاد والحزبية والمناطقية والكيدية... حتى الشخصية. ملّ أسعد نكد من كثرة التخبّط في هذا الملف. يحرص مدير عام كهرباء زحلة على تحقيق الاستمرارية لإنجازه، وبذل المُستطاع لحمايته أو حتى تعميمه، لكنه في المقابل يبدو وكأنه لا يثق في كثرة الطبّاخين. الكل يريد حصة من الكعكة، في المال والأعمال، والسياسة، والمحسوبيات، والقطف بالشارع...
بحسب مصادر متابعة، دخلت قضية كهرباء زحلة مرحلة دقيقة حالياً. حتى اليوم يبدو خيار «استمرار تسيير المرفق العام» هو الخيار الأمثل لكل الأطراف المعنية. لا أحد يحتمّل كلفة إعادة الأمور إلى الوراء. التحركات الشعبية التي بدأت منذ أيام وتصاعد وتيرتها، أعطت مؤشراً إلى ما قد تؤول إليه الأحداث في أية مغامرة غير محسوبة النتائج.
ماذا تقول القوى السياسية والأطراف المعنية بالموضوع قبل فترة قصيرة من انتهاء الترخيص الممنوح للشركة؟

القوات اللبنانية
عن الموضوع، يقول نائب زحلة عن كتلة القوات اللبنانية القاضي جورج عقيص: «تقدمنا أنا والنائبان سيزار معلوف وعاصم عراجي باقتراح قانون معجّل مكرّر وسجلناه في مجلس النواب يرمي إلى تمديد امتياز كهرباء زحلة لمدة سنتين ووفق التعريفات التي تحددها وزارة الطاقة، والتزام تأمين الكهرباء 24/24. ونحن نجري اتصالات مع باقي الكتل والنواب في هذا الإطار».
ويوضح «الموضوع ملحٌّ كون الامتياز ينتهي مع نهاية العام الجاري، وهو يشكل حاجة ومطلباً شعبياً عارماً في زحلة وعابراً للاصطفافات السياسية والطائفية. بحسب ما سمعنا من خبراء في هذا المجال، فإنه في حال اتخذ قرار تسلم كهرباء لبنان ملف كهرباء زحلة اليوم، فالأمر سيتطلب حوالى السنتين لكي تتمكن من تأمين الكهرباء بالشكل المتوفر حالياً».
يتابع عقيص: «إذا كان هناك من مأخذ على كهرباء زحلة أن فواتيرها مرتفعة وعلى فرض أن هذا الأمر صحيح فمن خلال اقتراحنا نمنح وزارة الطاقة وكهرباء لبنان سلطة أكبر من خلال إعطائهما صلاحية تحديد التعرفة. فنحن طبعاً يهمنا أن تكون الكلفة أقل على المواطن».
ويؤكد خاتماً: «لا نريد إقحام السياسة في ملف إنمائي بهذه الأهمية، ونحن سعداء بأن نتشاطر الرأي مع النائب أنور جمعة وما يمثّل ومع النائب عاصم عراجي وما يمثل».
من جهته، يوضح النائب عن الكتلة نفسها سيزار معلوف أنه طلب في اقتراح القانون أن يكون التمديد لمدة سنتين «لأن الدولة غير قادرة على تأمين الكهرباء خلال سنة، والناس في زحلة متخوّفة من العودة إلى الظلمة نظراً إلى انعدام الثقة بالدولة. ما يميّز كهرباء زحلة ليس مسألة تأمين التيار 24/24 فحسب، لكن ميزتها أنها ثابتة ولا تلعب ولا تتسبّب بأعطال في الأدوات الكهربائية، كذلك إحدى ميزاتها هي الصيانة التي لا تتوقف ولو في أصعب الظروف. هنالك إشكال في ما يختص بالفاتورة، تواصلنا مع أسعد نكد ووعد بالتخفيض، ونحن في الاقتراح وضعنا مسألة التسعيرة في ملعب وزارة الطاقة».
ويكشف معلوف أن وزير الطاقة سيزار أبي خليل «وعدني بوجود ثلاثة حلول لتأمين الكهرباء بدون أسعد نكد وبفاتورة مخفضة بنسبة 50%، فهل يمكن لنا أن نرفض هكذا كلام وخاصة حين يأتي من وزير الطاقة؟ لكن تبين أنّ القصة بأكملها حكي بحكي. إذا كان البديل تأمين الكهرباء من سوريا فهذا ليس ببديل، فلا أحد يعلم متى يغضب السوريون ويقطعون عنا الكهرباء».

حزب الله
يبدأ النائب عن حزب الله، أنور جمعة حديثه بالتأكيد على أنه «ممنوع العودة إلى الوراء في موضوع الكهرباء في زحلة ومنطقتها، و«كهرباء زحلة» هي الشيء الوحيد الماشي في البلد فهل نوقفها؟ نأمل ألا يُتخذ أي قرار يهدد المصلحة العامة وإلا... فالناس لن يسكتوا».
يضيف أن «ما يهمنا هو الناس، وتوفر الكهرباء حالياً على مدار الساعة من قِبل كهرباء زحلة يؤمن حالة استقرار اقتصادي. كهرباء لبنان حالياً غير قادرة على تأمين الكهرباء 24/24، ولذلك إصرارنا على ألّا نوقف خدمة ماشية وبالتقنية التي نراها، والتي نحييها.

كيف سيكون الحال في زحلة صبيحة الثلاثاء 01/01/2019

أما الحديث عن أسعد نكد فنحن لا ندخل في الأسماء، وما يهمنا هو الخدمة التي تُقدّم للناس. الآن طالما لا يوجد بديل فنحن لن نقبل بإدخال كهرباء زحلة في بازار المساومات. تتقاطع المواقف بيننا وبين القوات اللبنانية ولكن لا يوجد تنسيق مباشر، ولكننا نلتقي معهم في الكثير من المواقف الإنمائية».
ويرى جمعة أن «الناس ممنونون جداً من الخدمة الممتازة التي توفرها كهرباء زحلة والتقنيات المستخدمة والصيانة المستمرة حتى تحسبها أحياناً أشبه بسيارة إسعاف نظراً إلى السرعة في تأمين الكهرباء ومعالجة الأعطال. هنالك مسألة الفاتورة والتسعيرة والتي يمكن معالجتها وأنا أخذت تعهّداً من كهرباء زحلة بأنها ستعالج هذا الأمر».

تيار المستقبل
يقول نائب تيار المستقبل عن زحلة عاصم عراجي إنه «في ظل العجز الذي تعاني منه كهرباء لبنان لا يمكننا إغلاق شركة تؤمن الكهرباء لـ 17 بلدة من دون تأمين بديل. لقد أثبتت الشركة خلال الفترة الماضية أنها شركة ناجحة، فهل نقفلها ونرسل موظفيها إلى بيوتهم ونعيد الموتورات إلى الأحياء، خاصة أنه لا يوجد بديل. وجميع المواطنين يطالبون ببقاء امتيار كهرباء زحلة، وتيار المستقبل يقف مع جمهوره ويستمع لصوته، الناس يريدون المحافظة على الوضع القائم، ولا يمكن لأحد أن يؤمّن الكهرباء في الوقت الراهن سوى كهرباء زحلة التي تتميز بأنها ثابتة وبالصيانة المتواصلة في أصعب الظروف».

التيار العوني
من جهته يلفت النائب عن كتلة لبنان القوي سليم عون إلى أنه «لا يوجد حتى الآن في التيار قرار حول أي خيار سيُعتمد بالنسبة إلى كهرباء زحلة ونحن ندرس الموضوع... لكن ما يهمّنا مهما كان الخيار الذي سيعتمد هو الحفاظ على الكهرباء 24/24، وبأفضل الأسعار والشروط. جميع الخيارات التي ندرسها تضمن توفير الكهرباء 24/24 وبأفضل الشروط والأسعار على المواطن والدولة».

زحلة والمحيط
في سياق متصل، يشير رئيس بلدية علي النهري أحمد المذبوح إلى أن التحركات الشعبية المطالبة ببقاء «كهرباء زحلة» انطلقت من علي النهري وعمّت المنطقة والبلدات المستفيدة من الامتياز. ويقول: «نحن لا ندافع عن شخص أو عن شركة بل عن حقنا كمواطنين في الحصول على الكهرباء من دون انقطاع، وطالما أن الدولة غير قادرة على تأمين البديل فإن إنهاء الامتياز يعدّ جريمة بكل ما للكلمة من معنى. الحالة الطبيعية أن يأخذوا نموذج كهرباء زحلة ويعمموه في كامل لبنان عوض أن يأتوا إلينا بالظلمة».
من جهتها ترى جورجيت زعتر (عضو بلدية زحلة وفنانة تشكيلية) أن الدولة لو كانت راغبة وقادرة على تسلم قطاع الكهرباء في زحلة كان من المفروض أن تبادر منذ أكثر من 6 أشهر إلى ذلك، وهي بالتالي تأخرت كثيراً. وتؤكد «نحن كبلدية معنيون بالبيئة والمحافظة عليها والحدّ قدر المستطاع من التلوث، وفي هذا السياق لا يمكن العودة للوضع السابق مع انتشار المولدات في الأحياء. وما يميز كهرباء زحلة هو أنها تستخدم فلاتر، فأنا شخصياً أفضل أن يتم تجديد الامتياز أقله لخمس سنوات».
ويقول كميل الكيك (مهندس): «طالما أن شركة كهرباء زحلة ناجحة وتقوم بعملها على أكمل وجه من حيث الصيانة وتأمين الكهرباء فاستمرارها في الوقت الحالي ضرورة. نتمنى أن يستمر أسعد نكد في منصبه وعمله نظراً إلى الخبرة الكبيرة التي بات يمتلكها في هذا المجال. هنالك مخاوف لدينا من تسلم كهرباء لبنان».

* [email protected]