جذور راسخة

أسس الدكتور لبيب أبو ظهر (الأب) «مركز لبيب الطبي» عام 1974. ولكن جذور المستشفى تعود إلى عام 1947 حين افتتح الدكتور لبيب المستشفى الأهلي في صيدا بعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية حيث تابع دراسته وتخصص في الجراحة العامة بعدما كان قد تخرج في الجامعة الأميركية في بيروت في جراحة النساء والتوليد. أما سبب التشبيه الذي أطلقته عليه مجلة «الكلية» فيعود إلى أن العديد من الأطباء من متخرجي الجامعة كما والأطباء المتدربين من تلامذة الدكتور لبيب فيها كانوا يعملون في المركز.
حالياً، يتولى الدكتور لبيب أبو ظهر (الإبن) وشقيقه معين إدارة المركز الطبي، الأول بصفته رئيساً تنفيذياً والثاني كمدير عام، ويكشف الأول أنه بعد وفاة الأب المؤسس عام 2003 قرر أن يعود إلى لبنان بعدما قضى 16 عاماً في كندا حيث كان يعمل بعد تخصصه في جامعاتها في مجال جراحة القلب والصدر.
قرر الأخوان أن المستشفى يحتاج إلى نهضة شاملة، وأتت حرب تموز عام 2006 أشبه بوقفة تأملية لهما على ما يقول أبو ظهر لكونها كشفت لهما ولو في ظرف مأسوي مدى الحاجة إلى المباشرة بالخطة التوسعية والتطويرية، وخاصة أن المركز كان أكثر من استقبل جرحى خلال العدوان الإسرائيلي الذي دام 33 يوماً.

نهضة شاملة
في هذا السياق، انطلقت ورشة كاملة نتج منها تضاعف حجم المركز وتطوير خدمات واستحداث خدمات جديدة. وعلى الرغم من أن المركز يؤمن جميع الخدمات الطبية، إلا أنه يتميّز وفقاً لأبو ظهر ببعض الخدمات الرائدة؛ ومن أبرزها «طب القلب، وجراحة القلب، فمثلاً تجرى في المركز عمليات نوعية مثل ترميم الصمامات وخصوصاً المعقدة منها، والتي لا يقدر على إجرائها إلا نسبة قليلة من جراحي القلب في العالم، إضافة إلى عمليات القلب الاصطناعي وجراحات القلب عبر المنظار».
كذلك افتتح المركز بحسب رئيسه التنفيذي «قسم الجراحة والطب الداخلي الذي يتميز بالرفاهية وخدمة أشبه بخدمة فندقية، وهو يتميّز أيضاً بجراحات العظم والعمود الفقري بالمنظار، وأحد الجراحين في المستشفى في هذا المجال هو الأول في لبنان الذي بدأ العمل على هذا النوع من الجراحات، إضافة إلى جراحة العين وقسم العناية المركزة لحديثي الولادة وقسم الأشعة الذي يوليه المركز أهمية كبيرة والذي سيتم تزويده بمعدات تجلب للمرة الأولى إلى لبنان». وللدلالة على مدى حرص المركز على تقديم خدمة متميّزة ولائقة على أعلى مستوى، يكشف أبو ظهر أنه في فترة سابقة «أغلق قسم النساء والتوليد لفترة لأنه لم يكن متوافقاً مع أعلى المعايير التي يطمحون إليها، حتى أعدنا تجديده وتطويره وافتتحناه مجدداً».

المركز كان أكثر من استقبل جرحى خلال العدوان الإسرائيلي عام 2006


ويشدد أبو ظهر على أن ما يميّز مركز لبيب الطبي هو «البعد الإنساني وإيماننا برسالة الطبيب وعدم تحويلها إلى تجارة. وعملياً وضعنا تعميماً في قسم الطوارئ وعلى الملأ يقضي بإدخال الحالات الحرجة والتي تتطلب عملية وعناية بسرعة إلى المستشفى وقبل السؤال عن الضمان الاجتماعي والتأمين والحالة المادية وغيرها. إضافة إلى ذلك، فمن عوامل تألق المركز هو الرابط القوي بين جميع العاملين فيه من أطباء وممرضين وإداريين وموظفين، الذين يعملون باندفاع وحب وعطاء وليس فقط طمعاً براتب آخر الشهر. فمثلاً أطلق طاقم المركز حملة «حكيني من قلبك» للتشديد على أهمية التواصل في ما بينهم، وبين الموظفين والمرضى». وعن خطط المستشفى المستقبلية، يشدد أبو ظهر على أن المركز في صدد التوسع أكثر وإضافة خدمات جديدة، كما والتركيز على النواحي التكنولوجية أكثر، مبيّناً في هذا السياق أن «المركز يطلق حالياً ملف المريض الإلكتروني، ونحن من أوائل المستشفيات التي اتبعت هذه التقنية، وهو ما سيحسن مستوى العناية بالمريض بشكل كبير جداً.

الحاجة إلى إصلاحات
في ما يتعلق بمكانة لبنان كمركز إقليمي للسياحة العلاجية والطبية، يرى أبو ظهر أن لبنان لا يزال مستشفى الشرق في هذا المجال، لكن بتحفظ، وخاصة إذا ما قارنا الفترة الحالية بفترة الستينيات والسبعينيات حيث كان لبنان يتفوق على دول الجوار بأشواط، ولم يكن هنالك من مجال جتى للمقارنة. وتفوقنا في الوقت الراهن يعود تحديداً إلى العامل البشري نظراً إلى أن دول الإقليم وخاصة الخليجية منها لا تألو جهداً لجلب أحدث التقنيات الطبية واستخدامها».
وبحسب الرئيس التنفيذي لمركز لبيب الطبي، فإن «السياسة الصحية في لبنان غير واضحة. وعلى سبيل المثال نحن قادمون على تصنيف جديد accreditation تصدره وزارة الصحة، لكن السؤال هو: ما الذي نتج من التصنيفات السابقة؟ فلا يوجد أي متابعة». ووفقاً لأبو ظهر، فواحدة من «الخطوات الإصلاحية الضرورية جداً والتي يفترض اتباعها هي تحديد الخدمات المعينة التي يجب على كل مستشفى تقديمها وفق مؤهلاته وإمكانياته، إذ لا يمكن أن يقدم مستشفى خدمات معيّنة فقط لأنها مربحة وفي الوقت عينه لا تتماشى مع المعايير الطبية العالمية».
ويضيء أبو ظهر على مشكلة تواجه المستشفيات في الجنوب وهي «صعوبة استقطاب أطباء من ذوي الاختصاص الذين تحتاج إليهم المنطقة لكونهم يفضلون العمل والوجود في بيروت حيث يكون العائد المادي أكبر».