اختلاف المعايير بين شخص وآخر، لم يلغ بدوره إجماع اللبنانيين على أهميّة تكامل العلاقة بين الطبيب المعالج والمستشفى، بما يضمن للمريض الحقّ برعاية صحيّة جيّدة ومسؤولة من قبل الجهاز الطبيّ في المستشفيات.


لا يجب السكوت عن الأخطاء
أسمهان شريف



«الطبيب هو الأساس». عبارة شدّدت عليها شريف أثناء حديثها عن علاقتها مع المستشفيات، برأيها «الطّبيب المتمكّن من عمله يضمن لمرضاه رعاية صحيّة جيّدة من قبل الفريق الطّبي في المستشفى الّتي يعالج فيها». شريف المُلزمة بطبابة المستشفى العسكري الّذي يضع أمامها خيارات محدودة للمستشفيات، تختار دائماً ما يقترحه عليها الطبيب المعالج نتيجة ثقتها به، وتقول: «الأمر مرتبط بعامل نفسيّ، ولذلك يثق المريض بالمستشفى على قدر ثقته بطبيبه».
إضافة إلى ذلك، تؤكّد شريف على أهميّة النظافة في المستشفى، إلى جانب المعاملة الجيّدة من قبل الطاقم الطّبي ومتابعتهم المستمرّة للمريض، لافتةً إلى أنّ «بعض المستشفيات تتعامل بطريقة فوقيّة مع المريض. أمّا الوسائط فحدّث ولا حرج!». توفّر خدمات صحيّة جيّدة هو مسؤولية مشتركة بين المريض والطاقم الطّبي، بحسب شريف، الّتي ترى أنّه «من واجب المواطنين الإبلاغ عن الخطأ فور حدوثه بهدف التّحسين والتّطوير».

أنا أضع معاييري
طوني الحلو



اعتاد الحلو أن يربط اختياره للمستشفى الّذي يريد التّوجه إليه بمدى قربه من منزله الواقع في إحدى قرى قضاء جبيل. إلّا أنّ المعيار الّذي استخدمه ما لبث أن أثبت هشاشته، خاصّة بعدما واجه الحلو مشكلات في المستشفيات القريبة منه، من تأخير في إجراءات الدخول للمستشفى إلى سوء المعاملة التي تلقّاها من قِبل الفريق الطّبي وعدم إيلائهم الاهتمام الكافي للمريض، إضافة إلى إصابة أحد أقربائه بفيروس داخل إحدى المستشفيات.
بناءً على التجارب السيّئة المتكرّرة، تمكّن الحلو من تحديد معايير ليختار على أساسها المستشفى المناسب، كالمعاملة من قبل الممرّضات، النظافة، الخدمة السريعة، إضافةً إلى قناعته التامّة بأنّ «الأطبّاء هم من يصنعون سمعة المستشفيات الحسنة بمهنيّتهم»، مُبدياً امتعاضه من أنّ «بعض المستشفيات بالشّكل شي وفي المضمون شي آخر!»، وبالتالي، بات الحلو مجبراً على تغيير وجهته باتّجاه بيروت، لكي يختار المستشفى التي تستوفي معاييره.

ولدت فيها وبقيت معها
ريم حزوري



تتعالج حزوري في المستشفى نفسه الّذي وُلدت فيه. لم تستمرّ هذه العلاقة بشكل بديهيّ طيلة واحد وعشرين عاماً، بل هي ناتجة عن التزام المستشفى بمعايير تُعدّ أساسيّة من وجهة نظرها. تأتي النّظافة كمعيار أوّل يلفت انتباه حزوري عند زيارتها المستشفى، ومن ثمّ حرفيّة الطاقم الطّبيّ ومهنيّته، وتضيف إلى ذلك قدرة الطّبيب على استيعاب المريض وتزويده بمعلومات عن وضعه الصّحيّ بكلّ شفافيّة.
«لم يحصل أن فكّرت يوماً بالتّوجه نحو مستشفى آخر»، تقول حزوري معلّقةً «خلقت هنيك وكبرت وبقيت». ولعلّ حزوري قد اكتسبت هذه الثّقة من تعدّد الاختصاصات الموجودة داخل المستشفى، خاصّة أنّ «بعض التّخصّصات الجديدة غير موجودة في مستشفيات أخرى». لا تنكر حزوري أنّ «كلفة العلاج باهظة الثّمن ولكنها بتستاهل نظراً إلى العناية الصحيّة العالية الجودة»، مشيرةً إلى وجود مستوصف تابع للمستشفى لمن لا يستطيعون تحمّل التكاليف العالية، موضحةً الفارق بأنّ «هؤلاء لا يحق لهم اختيار الطّبيب المعالج».

لا يوجد مستشفى مثالي
ابتسام إدريس



«اختيار المستشفى مرتبط باختيار الطّبيب». انطلاقاً من المبدأ آنف الذّكر، ترى إدريس، وفق تجربتها، أنّ «للطّبيب دوراً بالغ الأهميّة، فاهتمامه بمريضه يحتاج حكماً إلى فريق طبيّ مهنيّ ليعاونه في المستشفى، أمّا عدم اكتراثه لأمره يسمح للمستشفى بالتّهرّب من مسؤوليّاته»، للمريض إذاً حقّ على طبيبه في الدّرجة الأولى وعلى المستشفى في الدرجة الثانية، ويظهر ذلك من خلال المتابعة والنزول عند رغبة المريض واحتياجاته، وعدم التعامل معه بفوقيّة أو تمييز كما يحصل في بعض المستشفيات المعروفة، بحسب إدريس.
لا يخلو المجال الصحيّ إذاً من بعض الخلل، حيث لفتت إدريس إلى أنّه «لا يوجد مستشفى مثالي لأنّ القوانين لا تطبّق بحذافيرها. ينقصنا في لبنان قانون يعاقب المخالف ولا يتستّر على الأخطاء». لذلك، وتجنّباً لحدوث أيّ خطأ، تركّز إدريس في اختياراتها على حسن المعاملة داخل المستشفى، سرعتها في التجاوب مع حالة المريض وإجراء التحاليل اللازمة فوراً، عدم وجود نقص في الفريق الطّبيّ، بالإضافة إلى النظافة العامة لضمان عدم انتقال أي عدوى.

الراحة النفسية نصف العلاج
لينا الغطمي



«الراحة النفسيّة تشكّل نصف العلاج، وأنا أستمدّها من طبيبي المعالج. وعلى قدر ثقتي به أثق بالمستشفى». بهذه الجملة تختصر الغطمي القاعدة الذهبية الّتي تختار على أساسها المستشفى، مشيرةً إلى أنّ «الاثنين يكمّلان بعضهما البعض، الطبيب المعروف والناجح يعمل في المستشفيات الناجحة أيضاً».
لا تنفي الغطمي «أهميّة سمعة المستشفى وشهرتها»، ولكنّها تخاف في الوقت عينه من روايات المواطنين حول أناس يموتون بدل المرّة اثنتين أمام أبواب المستشفيات، وآخرين لم يكونوا محظيّين بما فيه الكفاية لتتوفّر لهم أسرّة لاستقبالهم. من هذا المنطلق، شدّدت الغطمي على أنّ «الثّقة الكاملة بالمستشفى أمر ضروريّ شرط أن تؤدّي دورها بإنسانية مطلقة، فتتابع المرضى وتقدّم لهم الرّعاية اللازمة والمعاملة الللائقة دون حرمان أحد من حقّه في العلاج».

الطبيب أهم من المستشفى
علي محمود



يعتبر محمود أنّ الطّبيب قطعاً أهمّ من المستشفى، وهو أوّل الحاصلين على ثقة المريض «من دونه ممكن ما أعرف حالي وين رايح»، يقول، ما يوحي بأنّ «الطبيب دليل المرضى الأوّل إلى المستشفيات». وبعد اقتراح الطبيب أسماء عدد من المستشفيات، للمريض أن يختار ما يناسبه وفقاً لمعايير محدّدة، يقول محمود مشيراً إلى أنّه «يهتمّ لنظافة المستشفى وعدم ارتفاع كلفة العلاج فيها وفق أرقام خياليّة، بالإضافة إلى اهتمام الممرّضين والممرّضات»، ويوعز إصراره على الاهتمام إلى تجربة سيّئة له في إحدى المستشفيات، حيث عانى من إهمال كادر التّمريض المؤلف من عدد ضئيل.
في المقلب الآخر، يجد محمود في بعض المستشفيات نوعاً من المبالغة في الإكثار من التحاليل الطّبية، ومحاولة مقصودة منهم لإبقاء المريض مدّة أطول داخل الغرفة، ويعلّق قائلاً: «من مصلحتهم احتجاز المريض مدّة أطول لكي ترتفع الفاتورة الصحيّة، وبالتالي تنخفض نسبة تغطية الصّندوق الوطني للضّمان الاجتماعي». يبقى أنّ الأمر الكارثيّ بحسب محمود هو «تحوّل المريض إلى حقل تجارب عند تلقّيه العلاج على أيدي أطبّاء متدرّبين».