التكنولوجيا المصرفيّة مبهرة إلى درجة أن المصارف ذاتها تصارع لاستيعابها والتأقلم معها، وخاصة أن التقنيات الحديثة ونظم العمل الجديدة فسحت المجال لبروز منافسين للمصارف، وتحديداً من الشركات الناشئة التي تسعى إلى تأمين أكثر الخدمات ابتكاراً للعملاء. وفيما تعد البطاقات المصرفيّة حالياً أبرز وسائل الدفع الرقمي وأكثرها انتشاراً، فإنها بدأت تخضع لمنافسة شديدة من وسائل دفع أخرى، وتحديداً الهواتف الخلوية... لكن الأكيد أن طرق الدفع الرقمية التي نعرفها والتي قد نشهدها في المستقبل القريب تهدف جميعها، ومهما تعددت الطرق التي ستسلكها، للوصول إلى خاتمة وحيدة ألا وهي التخلي عن النقد.


وفقاً لتقرير World Payments Report 2018 الصادر حديثاً، فقد سجلت المعاملات غير النقدية عالمياً، نمواً لافتاً بين عامي 2015 ـــ 2016 بلغ نسبة 10.1%، وهو رقم تخطى نسبة النمو التي توقعها التقرير السابق لعام 2017 والتي قدّرت بحوالى 9.1%. بناء عليه، يشير التقرير إلى أن عدد المعاملات غير النقدية على مستوى العالم بلغ 482.6 مليار معاملة خلال الفترة المذكورة مقارنةً بـ 433.1 مليار معاملة غير نقدية بين عامي 2014 ـــ 2015.
اللافت بحسب التقرير أن منطقة «آسيا الصاعدة» كما يصفها واضعو الدراسة والتي تشمل (ماليزيا وتايلندا وأندونيسيا والفيليبين وتايوان وباكستان وسيريلانكا وبنغلادش)، كما ومنطقة «أوروبا الوسطى، الشرق الأوسط وأفريقيا»، هما المنطقتان المسؤولتان عن هذا النمو مع تسجيل كل منهما على التوالي نمواً بنسبة 25.2% و17.1% في أعداد المعاملات غير النقدية بين عامي 2015 ـــ 2016.
في العموم فإن «الأسواق الناشئة» والتي تضم أيضاً منطقة أميركا اللاتينية سجلت نمواً بنسبة 16.5% عام 2016 مقابل نمو بنسبة 7.1% لـ«الأسواق الناضجة» والتي تشمل أوروبا (التي تضم منطقة اليورو) وأميركا الشمالية. واعتبر التقرير أن النمو في «الأسواق الناشئة» يعود إلى اعتماد العديد من الدول سياسة الشمول المالي، إضافة إلى انتشار ثقافة الدفع باستخدام الهاتف الخلوي.
أنقر على الرسم البياني لتكبيره

في هذا السياق، سجلت المعاملات غير النقدية نمواً ملحوظاً في كل من روسيا (36.5%) والهند (33.2%) والصين (25.8%) وجنوب أفريقيا (15.1%).
أما لجهة حصة الأسواق من المعاملات غير النقدية على مستوى العالم، فقد أظهر التقرير أن «الأسواق الناضجة» تستحوذ على نسبة 66.3% من حجم هذه المعاملات، وعلى الرغم من ضخامة هذه الحصة (ومنطقيتها بحكم التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والعلمي بين الدول الناشئة والدول الأكثر تطوراً)، إلا أنها في انحدار مستمر مع تراجعها بنسبة 20% خلال الأعوام العشرة السابقة.
أنقر على الرسم البياني لتكبيره

كما يشير التقرير إلى أن «الأسواق الناشئة» سبقت ولأول مرة منطقة أميركا الشمالية من حيث حجم المعاملات غير النقدية، مع تسجيلها 172.2 مليار معاملة، مقابل 161.1 مليار معاملة عام 2016.
تبدل موازين القوى يظهر جلياً عند معرفة أن حصة الأسواق الناشئة من إجمالي أعداد المعاملات غير النقدية على مستوى العالم تضاعفت خلال 10 سنوات فقط، من 14.1% عام 2006 إلى 33.7% عام 2016، فيما انخفضت حصة أوروبا وأميركا الشمالية من إجمالي أعداد المعاملات غير النقدية خلال المدة الزمنية نفسها بنسبة 9.2% و12.4%.
ولجهة التوقعات المستقبلية، يبيّن التقرير أنه بحلول عام 2021 فإن «الأسواق الناشئة» ستسبق «الأسواق الناضجة» من حيث عدد المعاملات غير النقدية، حيث سيبلغ حجم المعاملات في الأولى 462.1 مليار معاملة مقابل 442.9 مليار معاملة للثانية. حتى القفزات من عام لعام بين عدد من المناطق الناشئة ومناطق الأسواق الناضجة تبيّن فروقات هائلة. فبحسب التقديرات، سترتفع أعداد المعاملات غير النقدية في أميركا الشمالية بين عامي 2020 و 2021 من 200.6 مليار معاملة إلى 211.7 مليار معاملة فقط، فيما سترتفع أعداد المعاملة في منطقتي «آسيا الصاعدة» و«أوروبا الوسطى، الشرق الأوسط وأفريقيا» من 193 مليار معاملة عام 2020 إلى 250.7 مليار معاملة عام 2021.
سبقت «الاسواق الناشئة»منطقة أميركا الشمالية من حيث أعداد المعاملات غير النقدية


البارز أن التقرير توقع أن تخسر الولايات المتحدة الأميركية صدارتها من حيث أعداد المعاملات غير النقدية أمام الصين بحلول عام 2021.
يكشف تقرير World Payments Report 2018 أن الدول العشر الأولى من حيث أعداد المعاملات غير النقدية هي: الولايات المتحدة الأميركية، منطقة اليورو، الصين، البرازيل، المملكة المتحدة، كوريا الجنوبية، روسيا، اليابان، كندا وأستراليا. واللافت أن روسيا تفوقت للمرة الأولى على اليابان عام 2016 لتحل في المرتبة السابعة عالمياً.