انتهت المرحلة الثانوية، وتعاظم القلق الذي كان يساورني خلالها، ماذا عليّ أن أدرس؟ ما الاختصاص الذي يلائم قدراتي ويطوّرها؟ ما هي الجامعة التي ستساندني لأحقّق أحلامي وأصنع حياتي؟

سمعت عن جامعة المعارف. جامعة جديدة، عمرها من عمر حلمي الصغير، إذ إنها باشرت التدريس عام 2015، لم لا؟
«صناعة الحياة بالعلم والمعرفة»، شعار جيد، ولكن ماذا عن التطبيق؟
هذا ما فكرت به عند دخولي إلى مكتب شؤون الطلاب لأسأل عن الانتساب والتسجيل ومتطلباته. استقبلني أحمد بابتسامته التي ألفتها فيما بعد، وعرفت أنها ابتسامة طبيعية لم يتصنّعها لأنه رآني لأول مرة ـ وتحدثنا طويلاً ـ كأنما ليس لديه عمل غيري، حدّثني أحمد عن كلياتها الخمس: الهندسة، العلوم، إدارة الأعمال، الإعلام والفنون، الأديان والعلوم الإنسانية وقسم الترجمة واللغات بالإضافة إلى نيتهم، إطلاق كلية التربية قريباً.
حسن، ولكن ماذا عن وضعي الاجتماعي والمادي؟ كيف سأقول لهم إن راتب والدي الصغير كان بالكاد يغطي تكاليف المدرسة، فكيف بالجامعة؟
وهنا أرشدني أحمد إلى ميراي التي شرحت لي بالتفصيل أنواع المنح التي تقدّمها الجامعة والتي تغطّي طيفاً عريضاً من حاجات الطلاب، بالإضافة إلى برنامج عمل الطلاب داخل الجامعة والذي سيساهم في تغطية بعض حاجاتهم المادية.
جيد، لأرى كيف سأصنع حياتي في هذه الجامعة، ولأرى إن كانت حقاً ستقدّم العلم والمعرفة المنشودة أو سأكون رقماً على لائحة الكلية بالكاد أرى أستاذي وأتفاعل معه داخل الصف وخارجه.
حضرت لاحقاً لتسجيل المواد، وكانت المفاجأة الأولى حيث تمّ إبلاغي أن لدي موعداً مع عميد الكلية، عميد الكلية سيساعدني شخصياً في تسجيل المواد.
وبدأت الرحلة، ليست رحلة العلم والمعرفة فحسب، بل رحلة صداقة وتعارف مع العميد ومعاونه وأمينة السر وكلّ أفراد الكلية والطلاب والموظفين... رحلة استطعت فيها تطوير شخصيتي وقدراتي ودعمها بورش وندوات تدريبية وزيارات ميدانية إلى شركات ومؤسّسات للتعرف إلى طريقة عملها والخضوع لتدريب لدى بعضها، وكل ذلك بتنسيق ومتابعة من الجامعة.

يساهم برنامج عمل الطلاب داخل الجامعة في تغطية احتياجاتهم المادية


لاحظت أنهم يتحدثون جميعاً عن محورية الطالب، ولكن لم أكن لأتوقّع حجم التكافل والتضامن الذي لمسته من كل منهم لمساندتي في شتى الظروف. لم يكن هذا الاهتمام خاصّاً بي وحدي، بل بكل زملائي أيضاً، كنا نثق بأن كل فرد من هذه الأسرة سيقدّم كل ما بوسعه لمساندتنا ومساعدتنا على إكمال المهمة.
واقترب حلمي الأول من أن يتحقق. حلم أن أستخدم العلم والمعرفة لتحقيق وتطوير شخصيتي وإفادة مجتمعي. بعد ثلاث سنوات كانت الجامعة خلالها بيتي الثاني بكلّ ما تعنيه الكلمة، بباحاتها، ومختبراتها الحديثة، وملاعبها الرياضية، واللحظات التي عشتها مع زملائي الطلاب الذين ضحكت وقلقت وسهرت معهم، شرعت في تحقيق أول أحلامي وبدأت العمل في إحدى المؤسسات التي أُتيح لي التدرب فيها خلال رحلتي الجامعية.
وها أنا أكمل مسيرتي بكل عزم وأصبو لتطوير مجتمعي من خلال العلم الممزوج بالأخلاق والثقة التي زرعتها بي جامعتي... جامعة صناعة الحياة بالعلم والمعرفة بكل ما للكلمة من معنى.

* علي ياسين
طالب في كلية الإعلام والفنون