رغم أن رابطة جامعات لبنان تُقرّ بالتردّي الذي وصل إليه واقع التعليم العالي في لبنان، إلّا أنها فوجئت بأن يقرّر كلٌّ من جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت، وهما جامعتان مؤسِستان، تعليق عضويتهما في الرابطة، بلا سابق إنذار. وفي حين أن الجامعتَين ترفضان تغطية الانتهاكات والتزوير والاختلال الوظيفي في دور الجامعات، تؤكد الرابطة أن نوعية التعليم وإقرار الهيئة الوطنية لضمان الجودة يقع في رأس سلم أولوياتها


تهديد أكاديمي
علّق رئيس الجامعة اليسوعية، الأب سليم دكاش، عضويته في رابطة جامعات لبنان. حصل ذلك في الاحتفال الذي أقامته الجامعة، أخيراً، في عيد القدّيس يوسف، شفيعها. يومها قال دكاش إن القرار اتّخذ بالاتفاق التام مع الجامعة الأميركية في بيروت. أما الدوافع التي أعلنها فهي «رفض تغطية الانتهاكات والاختلال الوظيفي في دور الجامعات والتهديد الأكاديميّ التي يواجهها بسبب انحدار النظام الجامعيّ إلى الهاوية، والتهديد الثقافيّ بسبب الأزمة الأخلاقيّة والروحيّة التي يمكن تلخيصها بكلمة الفساد المعمّم، والتهديد الذي يطال الهويّة اللبنانيّة بسبب فقدان معالمها».
ورأى أن «التعليم العالي في لبنان أصبح رهينة المصالح التجاريّة والطائفيّة، بعدما توسّعت شبكة الجامعات لتصبح اليوم مجموعة من 52 مؤسّسة يبلغ عدد طلّابها 200 ألف طالب». وقال إنّه «لم يعد بإمكاننا التحدّث عن جامعات بعدما وضع الجيش اللبنانيّ، أخيراً، يده على تجارة للشهادات تتمّ في أربع جامعات على الأقلّ. وقد تمكّنت جامعة جديدة من الحصول على الاعتراف ببرامجها في غضون أيّام بينما كان البعض الآخر ينتظر سنوات». وأكد دكاش أنّه لم تتمّ بلورة أيّ رؤية رسمية شاملة ومتابعتها بشأن إنشاء الجامعات الجديدة، ولا توجد خطّة لتوزيعها وفقاً لحاجات البلد والمناطق، وخصوصاً بحسب التخصّصات. والبرامج أو الشهادات الممنوحة تتكرّر حيث الكليّات التي لا تتطلّب استثمارات ضخمة لأنّها تدرّ أرباحاً».
وانتقد غياب التشريعات التي من شأنها صياغة شروط محدّدة لقبول المرشّحين وفرض ممارسة ضمان الجودة التي تتطلّب من أيّ جامعة الامتثال لعمليّات الاعتماد المُعتَرَف بها على المستوى الدوليّ. هناك أيضاً النقص الواضح في معرفة حاجات السوق... الجامعات تستمرّ في تخريج الطلّاب من دون أيّ قاعدة أو قيمة سوقيّة.

مفاجأة
قرار الجامعتَين فاجأ الرابطة ورئيسها الدكتور سامي منقارة وهو لا يعلم كما قال لـ «الأخبار» ما إذا كانتا انسحبتا كلياً من الرابطة، إذ لم يأتِه جواب نهائي في هذا الخصوص، لكنه أوضح أنّه لم تتقدم الجامعة باقتراح يصبّ في رفع مستوى التعليم العالي ولم تأخذ الرابطة به «وكنا نفضّل أن يعمل الرئيس دكاش إلى جانب الجامعات الأعضاء في معالجة الشوائب وهو يعلم أن الرابطة تتابع حالياً عبر لجنة جودة التعليم العالي، الدفع في الإسراع بإقرار ضمان الجودة الموجود قيد الدرس في لجنة التربية النيابية».
منقارة نفى أن تكون أي من الجامعات المتّهمة بالتزوير أعضاء في الرابطة، معلناً موافقته على كلام دكاش بشأن الأوضاع السيئة التي يمر بها التعليم العالي، «لكن ما انتهى إليه من تعليق العضوية موقف لا يمت إلى واقع الأمور بصلة، ذلك أن المسؤول عمّا يعانيه هذا القطاع ليس رابطة جامعات لبنان، وجامعة القديس يوسف عضو فيها منذ عام 2005، وكانت شريكة في كل القرارات والنشاطات التي اتخذتها الرابطة والتي نصّ نظامها الأساسي على أنها تعمل على تنسيق جهودها في رفع مستوى التعليم العالي في ما يتعلق بالمعايير الأكاديمية وتطوير التعليم العالي».
وقال: «كنا نتمنى على الرئيس دكاش أن يسمي الأمور بأسمائها، وأن يحدّد من هي الجهة المسؤولة عن هذا التردّي، لا أن يعلّق عضويته بما يوحي وكأن الرابطة هي المسؤولة».

ضمان الجودة ورسم السياسات
بحسب منقارة، باتت الرابطة طرفاً استشارياً في رسم سياسة التعليم العالي لا سيما من خلال المساهمة في وضع تعديلات ملموسة على نص مشروع قانون الهيئة الوطنية لضمان الجودة، ويشارك مندوبون من لجنتي «ضمان الجودة» و«الإسهام في رسم سياسة التعليم العالي» في مناقشة القانون الذي لم يُبصر النور بعد. إلّا أن لجنة ضمان الجودة أصدرت كتيباً في الأول من آذار 2018 يتضمن معايير وإرشادات الجودة لاعتمادها بصورة خاصة في الجامعات الأعضاء في الرابطة.

الجامعات الأعضاء
الرابطة التي تأسّست في عام 2005 تضم 19 جامعة فقط. ومن الجامعات المؤسسة الجامعة الأميركية، جامعة بيروت العربية، جامعة هايكازيان، جامعة روح القدس ـ الكسليك، الجامعة الإسلامية، جامعة سيدة اللويزة وجامعة البلمند. وقد انضمت إليها في العام نفسه كلّ من الجامعة اللبنانية الأميركية، جامعة القديس يوسف، جامعة الحكمة، جامعة الشرق الأوسط وجامعة الجنان.
بين عامي 2006 و2007، انتسبت إليها الجامعة اللبنانية والجامعة الأنطونية. أما الجامعات الأعضاء منذ عام 2012 فهي جامعة المدينة (المنار سابقاً)، الجامعة العالمية والجامعة اللبنانية الكندية، لينضم في عام 2016 كل من جامعة طرابلس وجامعة العائلة المقدسة.
أعضاء الرابطة هم رؤساء الجامعات وهناك هيئة تنفيذية تعمل لإدارة شؤونها بإشراف رئيسها، وهي تعمل من خلال لجان: لجنة الإدارة والعدل، لجنة الإسهام في رسم سياسة التعليم العالي، لجنة البحث العلمي المشترك، لجنة التعاون الجامعي، لجنة ضمان الجودة، ولجنة القوانين والأنظمة.

مهمّات داخلية وخارجية
للرابطة مهمتان خارجية وداخلية. تتضمن المهمة الخارجية تمثيل الجامعات لدى الإدارات العامة لا سيما وزارة التربية ولجنة التربية النيابية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب وتأمين سير علاقاتها مع الاتحادات والرابطات الجامعية الإقليمية والدولية. أما على المستوى الداخلي، فتؤمن الرابطة، كما يشير منقارة، توثيق التعاون بين الجامعات الأعضاء في رفع مستوى التعليم العالي لا سيما في ما يخص المعايير الأكاديمية وتطوير التعليم الجامعي، فضلاً عن تنسيق العمل في مجالات الأبحاث والدراسات والمؤتمرات والمعارض والندوات والاستفادة المشتركة من المختبرات والمكتبات والمشاغل، وتشجيع تبادل الخبرات بين الأساتذة من مختلف الجامعات ودعم قيام علاقات وثيقة بين الطلاب.