كل ما كان يتطلبه الأمر هو البحث عن موقع الشركة صاحبة الدراسة للتثبت من المعطيات. لكن طبعاً النقل أسهل، وأقل كلفة وتعباً، وفي أسوأ الأحوال، وإن اكتشف الأمر فما من يحاسب.

وفي التفاصيل فإن شباب لبنان لم يحلّوا في المرتبة الأولى عالمياً من حيث استخدام تطبيق واتس آب، بل في المرتبة الأولى من أصل 11 دولة فقط تناولتها دراسة لشركة Pew Research Center هدفت إلى تسليط الضوء على واقع الاتصال بالإنترنت واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الخلويّة في بعض الاقتصاديات الناشئة، ومن ضمنها لبنان وعشر دول أخرى هي: كولومبيا، الهند، الأردن، كينيا، المكسيك، الفيليبين، جنوب إفريقيا، تونس، فنزويلا وفيتنام.


الدراسة تكشف أن اللبنانيين البالغين (18 عاماً وأكثر) هم الأكثر استخداماً لتطبيقات واتساب (84%) وإنستغرام (34%) وفايبر (19%)، من بين شعوب الدول التي شملتها الدراسة، فيما حلّوا في المرتبة الثانية من حيث نسبة الذين يستخدمون موقع فيسبوك (68%) وتطبيق سنابشات (18%). أما موقع تويتر، فيبدو أنه لا يحظى بشعبية واسعة لدى اللبنانيين، حيث قال 12% فقط إنهم يستخدمونه.
وبحسب الدراسة، فإن اللبنايين حلّوا في المرتبة الرابعة بالتشارك مع كولومبيا وكينيا من حيث نسبة البالغين الذين يملكون هاتفاً خلوياً (89%)، وفي المرتبة الأولى من حيث نسبة الذين يمتلكون هواتف خلوية ذكيّة (86%). وحصد لبنان المرتبة الأولى لناحية عدد المواطنين الذين يستخدمون ثلاثة مواقع تواصل اجتماعي أو تطبيقات مراسلة مجانية (42%)، يليهم الأردنيون (38%).
لكن اللافت أن اللبنانيين، رغم أن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي يعدّ أفضل من بقية شعوب الدول التي شملتها الدراسة، فإن 57% منهم يملكون كمبيوتراً خاصاً بهم، و13% لا يستخدمون الإنترنت مطلقاً.
وبالنسبة إلى انعكاس استخدام الهواتف الخلويّة على النواحي الحياتية، اعتبر 35% من اللبنانيين (وهي النسبة الأعلى) أن استخدام هذه الهواتف أثر سلباً بقدرتهم على التواصل المباشر وجهاً لوجه مع بقية الناس. كذلك، كان اللبنانيون الأكثر تشاؤماً من حيث نظرتهم إلى الآثار الإيجابية للهواتف الخلويّة على الأطفال (6%) والصحة الجسديّة (10%) والأخلاقيات (7%).
4% من اللبنانيين لا يعلمون إن كان هاتفهم ذكياً أو قادراً على الإتصال بالإنترنت


ورغم استخدام اللبنانيين المكثّف لوسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد حال البلاد وكيفية إدارة السياسيين، فإن جهودهم الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي يبدو أنها لم تفلح في تغيير مسار الأمور، إذ هبطت نسبة اللبنانيين الذين يرون أن الاستخدام المكثّف للإنترنت كان له أثر إيجابي في السياسة من 32% عام 2014 إلى 23% عام 2018.
إذاً، كان بإمكان المواقع الإخبارية اللبنانية أن تخرج بنتائج وخلاصات مفيدة لتعرضها أمام اللبنانيين لو أنها كلفت نفسها عناء القيام بأبسط ما يفرضه عليها واجبها المهني. وفيما قد يرى البعض أن الانتقاد حمّل أكثر مما يحتمل، وأن القضية بسيطة والخبر ليس جوهرياً، فإن العبرة مما جرى هي الإضاءة على الكمّ من الأخبار المغلوطة التي تنتشر عبر وسائلنا الإعلامية بلا حسيب ورقيب والتي يصعب دائماً تتبعها وكشفها.
لا عجب إذاً أن تكون كتب الأبراج والطبخ في صدارة ما نقرأه ونشتريه!