ليس لسكان بلدات كفرجوز وحبوش وحومين الفوقا ودير الزهراني وصولاً إلى المصيلح، ولا كفرتبنيت والدوير وحاروف وزبدين ومرجعيون وصولاً إلى حاصبيا، سوى The spot كمجمّع تجاري يجمع أنواع المنتجات كافة من ملابس لمختلف الأعمار، إلى مطاعم وسينما وسوبر ماركت. فكيف تحول هذا الـ«مول» إلى ما يشبه مدينة أشباح؟


صمت وهدوء
عندما افتتح The Spot كانت لهفة أبناء البلدات المحيطة لزيارته كبيرة، خصوصاً أن الخيارات الترفيهية في المنطقة شبه معدومة. الشباب كانوا متشوقين للسينما، فيما كانت العائلات طامحة لفسحة تسوّق من دون أن تعبأ بحرّ الصيف أو غزارة الأمطار في الأسواق المفتوحة.
اليوم، الهدوء بات يخيّم على الـ«مول» الذي أُقفل أكثر من نصف محلاته: Puma وSport et loisir وla senza وPatchi وغيرها ارتحلت عن المكان وعن المدينة وجوارها. أما من اختار الصمود والبقاء فبقي متمركزاً عند المدخل الرئيسي، فيما الواجهات الفارغة الرمادية تتوزع تباعاً بعدها.

الهدوء بات يخيّم على الـ«مول» الذي أُقفل أكثر من نصف محلاته (تغريد الزناتي)


سوء إدارة؟
يقول موظف المبيعات في أحد المحلات الباقية إن تجربة The Spot باءت بالفشل في النبطية لأسباب عدة، أبرزها تردي الحالة الاقتصادية بشكل عام، وعدم قيام إدارة المول بنشاطات تسويقية كافية لجذب السكان المحليين وبناء ثقة بينهم وبين المجمع الجديد. موقف تشاركه إياه موظفة المبيعات في متجر آخر تؤكد أنه عندما كانت الإدارة تنظّم نشاطات كان المول يعج بالزبائن، وكانت النتائج مربحة. موظف في متجر ثالث يلفت إلى الإيجارات المرتفعة داخل المول مقارنةً بالأسعار خارجه، مشيراً إلى أن متاجر عدة غادرته بسبب ذلك، وعندما حاولت الإدارة استدراك الأمر بخفض الإيجارات كان من غادر قد غادر...
مصادر في إدارة The Spot، من جهتها، تؤكد أن إقفال الـ«مول» ليس مطروحاً حالياً، مشيرة إلى أن أوضاعه ليست سوى انعكاس للوضع الاقتصادي في البلد. وتشدّد الإدراة أن للنبطية خصوصية تختلف بها عن المدن الضخمة كالشويفات وبيروت إن لجهة عدد السكان، أو لجهة الضغط على حركة الطلب والشراء. أما إغلاق عدد كبير من المتاجر في المجمّع، فتعزوه المصادر إلى انتهاء عقد الإيجار المتّفق عليه مسبقاً، مشددةً على أنها تراعي في أسعار الإيجارات ظروف المنطقة ومستوى الدخل فيها.

الثقافة مؤثرة
تكشف تجربة The Spot في النبطيّة أنه لا يكفي النظر إلى بعض المناطق من ناحية تجاريّة بحتة، واعتبار أنه بمجرد وجود حجم سكاني كبير فإن هذا يعني حكماً وجود كتلة استهلاكيّة ضخمة. إذ أن العوامل الثقافية تلعب دوراً كبيراً، ولا يمكن بالتالي تغيير عادات الناس وأفكارهم بين ليلة وضحاها مهما كانت التجربة مثيرة ومميّزة.
ويبدو أن للناس هنا أفكاراً مُسبقة. كثيرون منهم لا يعرفون جيداً كيف تسير الأمور من الناحية المادية في المجمّعات الكبيرة. ويفترضون أن الأسعار فيها ستكون مرتفعة. وهو ما عبّرت عنه إحدى المتسوقات على مقربة من المجمّع بالقول: «المول مش لإلنا، ومش ع قد حالتنا».